مقالات

أكراد سوريا والتغيير -سؤال الهوية- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

أكراد سوريا والتغيير -سؤال الهوية-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
عندما نقرأ وضع الأكراد في شمال سوريا يجب أن نقرأه بعين عربية ثورية ترى في الثورة العربية رسالة للعالم في دعوتها ونضالها من أجل وحدة عربية يراها الفكر القومي بأن هذه الوحدة مهمة قومية إنسانية حاملة رسالتها إلى العالم تشارك في تغييره جنبا إلى جنب مع الأمم المتطلعة إلى نظام عالمي جديد تسوده العدالة بكل مستوياتها ومضامينها ويظفر بالسلام الذي يقارب بين الشعوب وينهي الظلم الذي تعاني منه هذه الشعوب وتنشيط ثقافة الحرية بحيث تكون حاضرة في التنوع الثقافي العالمي.
وعندما نقول بالدور الإنساني للوحد العربية، فإنّ قيامها يعني أنها بلغت النهضة في وجه الاستعمار والاستعباد والاستغلال. وما دامت الوحدة العربية مسكونة في مهمتها الإنسانية فهي ترى في التنوع الثقافي في الأقطار العربية جزء لا يتجزأ من تكوين بناها المحلية الجهوية والوطنيّة والقوميّة
وهي ترى في قوة هذا التنوع قوة لها ولوجوده ولدورها الحضاري في أن ضعف تنوعها الثقافي ضعفاً لها وتبعية. ومن  هذه الرؤية القومية لمعنى الوحدة العربية ودورها الحضاري ،فهي ترى أن التنوع الثقافي في الأقطار العربية ستكون مهمته تحرير كل المكونات الثقافية من السياسات الاستعمارية بكلّ أشكالها ومضامينها وتبعاتها ومن هنا فإن أنساق التنوع الثقافي في الأقطار العربية يعيش حالة مشاركة وليس حالة أقلية فمفهوم الأقلية لإمكان له في قاموس الوحدة العربية.
وحالة التنوع الثقافي التي أشرنا إليها في الأقطار العربية، آتٍ من حقيقة قوميتنا العربية الجديدة الإنسانية التي تعطي لكل قطر التعامل مع مكونه الثقافي القدرة على التعامل مع أجزائه بمنطق المواطنة ًوالتساوي في الحقوق والواجبات،،
ورفض التعصب القومي وإعلاء روح التآخي،التي تقضي على النزاعات وتمنع وجود هويات تستغلها القوى المعادية لتحركنا القومي الوحدوي.
وعملاً بقانونا القومي الذي يقول :الوطنية هي العروبة، والعروبة هي الإسلام نرى وجود الأكراد في البناء الاجتماعي السوري بوصفهم أبناء وطن ،وشركاء في بلوغ الوحدة العربية،
وقوّة فاعلة في نهضة الأمة فمنطق النهضة في حياتنا العربية يسوغه ويلبسه الشرعية قانون تبادل الأدوار الحضارية بين الأقطار العربية،وقانون النهضة العربية المبني على مسلمة ترى أن النهضة العربية توجب أن تكون عروبة الجغرافيا وما فيها من ثروات بشرية ومادية وروحيّة وفكرية حاضرة بكل جاهزيتها في النهضة فالقطر الواحد لا يستطيع وحده بلوغ النهضة.
نقول عملاً بهذه القوانين القومية ننظر إلى وجود الأكراد في القطر العربي السوري بوصفهم أبناء وطن ،بكل مستحقاته.
ومن هذا المنظور نبحث في وحود الأكراد في شمال سوريا لنسأل عن شرعية هذا الوجود وعلاقته بمفهوم الشعب العربي السوري في ما إذا كان هذا الحضور شرعياً بناء على عدد السكان من جهة والجمعيات الكردية التابعة لحزب العمال التركي التي كانت تمول تهريب أكراد تركيا وصولاً إلى ظاهرة قسد التي حملت على مسؤوليتها إنشاء وطن للأكراد يتأسس على أساس الوازع القومي الكردي وبذهنية بلوغ هذا الوطن
المستقل عن أصوله وجذوره وجغرافيته العربية السورية. وهذه النظرة والرؤية للحقيقة السكانيّة لأكراد قسد
توجب على النظام السوري في أعقاب التغيير أن لا يتعامل مع تنظيمها العسكري على إنهم يملكون الهوية السورية وإنما هم تشكيل عسكري بني وفق سياسات مرسومة الهادفةً إلى بناء مستعمرة كردية تشكل حصان طروادة لبناء وطن كردي للحزب العمالي التركي. وبهذه الرؤية المدعومة من العودة إلى الإحصاءات السكانية التي جرت في سوريا حتى عام 1963،وما بعد هذا التاريخ وخاصة في أعقاب الانقلاب الذي قام به الأسد يجب النظر إليه بحذر شديد لأنّ سياسات تغلغل أكراد تركيا من طرف النظام ،وطرف حزب العمال الكردي كان يستهدف بناء وطن كردي في شمال سورية. نموذجه قسد بكل وازعها ونزعتها القومية الكردية.*
*وجهة نظر بنيت على دراسات سابقة ورحلة دراسية لشمال سوريا ميدانية طرحت على أساسها دراسة كتبتها تحت عنوان: الوطنية الكردية مرّة عربية ومرّة إسلاميّة
د- عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب