أمن الأردن “عقيدة” وإسرائيل “العدو”

أمن الأردن “عقيدة” وإسرائيل “العدو”
بسام البدارين
إعلامي أردني من أسرة القدس العربي
تبرز مجددا فيما تقرع طبول الحرب إقليميا تلك الأسطوانة المشروخة من المزاودات في الأردن على الدولة والشعب، وهي تقترح من قبل الأسماء نفسها التي بات الشارع يمقتها أن تتحرك الدولة لمعاقبة وملاحقة ومحاسبة كل مواطن يظهر مساندة للصواريخ الإيرانية التي تضرب الكيان الإسرائيلي. تلك نمطية مضجرة من المتاجرة بالمزاودات مجددا.
وفي لحظة عصيبة تحتاج من الأردنيين جميعا ليس فقط التخندق حول مؤسساتهم ودولتهم وثوابتها، ولكن نبذ تلك الأسافين التي تقترح المزيد من القمع لمشاعر المواطنين وفي لحظات حرجة يحتاج فيها الجميع حصرا لسيناريو تصليب الجبهة الداخلية والحفاظ عليها.
عبور الأردن من الصراع الذي يجتاح الإقليم الآن هدف وطني نبيل لا يختلف معه إلا جاحد أو مندس.
لا شكوك في أن الأردنيين عندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار الوطن وسلامته على قلب رجل واحد باستثناء تلك النغمات الشاذة التي تحاول التأسيس لفتنة بين الدولة والمؤسسات والناس بالمبالغات والدراميات واقتراح تكميم ليس الأفواه فقط ولكن القلوب والمشاعر.
العبور والنفاذ من الأزمة الحالية حق مقدس للدولة والمواطنين معا لكن تلك المجموعة التي تعتاش على التحريض والتأزيم أصبحت عنوانا عريضا للتفريق ما بين القمة والقاعدة ورموزها يحترفون يوميا ما لم يقترحه غيرهم من أزمات وفتن.
يحتاج الأمر مجددا لتشخيص مصلحة الدولة والنظام حيث لا أحد إطلاقا يفترض تعاكسا في المصالح مع الشعب. لكن الشعب الأردني له هوية واضحة وإنكارها عبث وعدمية والتوافق مع مشاعره واتجاهاته وتصنيفاته واجب الحكومة والمؤسسات ونخب الإعلام وليس العكس.
لكن إسرائيل هي العدو حصرا ودوما وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا والمزاودات التي نعرفها جميعا لا تستحق أكثر من تجاهلها
يمكن لأي باحث التقاط أي مواطنين عابرين في الشارع وفي أي لحظة وإجراء استفتاء يسأل فيه عن تعريف العدو.
نزعم وأجرنا على الله أن إيمان الأردنيين بقيادتهم ومؤسساتهم وأمن بلادهم واستقرارها مسألة محسومة تماما لا بل لا تقل حسما عن ثقتهم المطلقة، خصوصا بعد جرائم غزة وخطط التهجير ومشاريع التوسع العلنية شرقا حيث لا عدو للأردنيين إلا إسرائيل. وحيث تعريف العدو في الوجدان الشعبي اليوم غير ملتبس.
ولا نذيع سرا: الأردنيون يشاركون مؤسساتهم عموما في الارتياب بسبب الأداء الإيراني الطائفي في سنوات الماضي في العراق وسوريا ولبنان لكنهم وذلك لم يعد سرا إطلاقا لا يعتبرون إيران عدوا.
فشل النظام الرسمي العربي برمته في إطلاق ولو رصاصة باتجاه الكيان الإسرائيلي. وأخفق العرب في منع المجاعة وقتل الأطفال في غزة وسيخفقون بالتأكيد مادام ميزان القوى على حاله المعروفة في حماية مصالح الشعب الأردني ومنع التهجير وحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
لذلك وبعد تكدس الإحباط والفشل في المستوى القومي عموما يصفق الأردنيون طبعا لأي رصاصة أو صاروخ يتجه إلى إسرائيل.
لا يلام الأردني على تصفيقه لأن جهة ما في المنطقة تطلق الصواريخ على الكيان الإسرائيلي الغاصب المجرم، والقول بتطبيق بنود تلاحق من يظهر تأييدا لتلك الصواريخ تزيد مختل ومريض لأن صواريخ الإسرائيليين بدورها قتلت الأطفال والنساء ودمرت مقدرات الشعوب في العراق ولبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية. احتراف الفتنة والتأزيم أصبح مهنة لبعض الهواة. ومعيب جدا في ظل الصدام والحرب والاحتمالات اقتراح إجراءات تعسفية ضد من يوجه تحية عابرة انطلاقا من مشاعر لا تلام لأي جهة تقصف الكيان الإسرائيلي بعدما مات أطفال غزة جوعا وهم رضع بعد 3 قمم عربية وإسلامية عقدت.
التأييد الحماسي ينبغي أن يأخذ باعتباره الحقائق والوقائع فلا أحد يقبل أو ينبغي أن يقبل إيذاء ولو شجرة في الأردن تحت ذريعة التصدي لإسرائيل والأجواء الأردنية من يقرر بشأنها العمق السيادي الأردني وليس أي طرف آخر.
الناس عموما قادرة على التمييز وتقف مع الدولة في تطبيق قواعد الاشتباك الخاصة بالحياد العملياتي ولا شكوك بأن من يصفق لصاروخ إيراني يصل إسرائيل هو ذاته الذي يصفق لنشامى الدفاع الجوي وهم يتصدون بمهنية لأي جسم طائر أو مقذوف يمس بالسيادة الأردنية أو يدخل في طريقه بحساب خاطئ.
المتحمسون أحيانا عليهم فهم بأن الدول لا تقبل إلا التحكم بمجال العمليات فيها.
حسابات إيران الجديدة تنطوي على أخطاء وعثرات وتمس بسيادة الدول العربية بالتأكيد والطرف الآخر يفعل أيضا. لكن وجدان الشارع الأردني يعرف ما هي القصة والحكاية ومن الذي قصف من وما هو تعريف الجهة الباغية في هذا الصراع.
كل من يفترض ولو لحظة بأن الشعب الأردني في ميزان الصراع الإسرائيلي الإيراني يؤيد الكيان واهم تماما ولا يقرأ الدرس جيدا ويضلل المؤسسة والمجتمع معا.
المشهد واضح ومستقر وإيران التي يمكنها أن تؤذي الأردني في أي لحظة منبوذة مرفوضة وأمن الأردن عقيدة عند جميع الأردنيين.
لكن إسرائيل هي العدو حصرا ودوما وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا والمزاودات التي نعرفها جميعا لا تستحق أكثر من تجاهلها.
إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»



