تحقيقات وتقارير

أوروبا منقسمة حول دعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران… والعالم خائف على إمدادات الطاقة

أوروبا منقسمة حول دعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران… والعالم خائف على إمدادات الطاقة

محمد نون

 صوت الرفض المرتفع الذي أعلنته إسبانيا في عدم سماحها للجيش الأمريكي باستخدام قواعده الموجودة فيها لمهاجمة إيران، جاء بمثابة الإعلان الأبرز عن القلق الذي يساور أوروبا تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
فالأسبوع الأول من تلك الحرب التي بدأت السبت 28 شباط/فبراير 2026، كان أسبوع الحرائق المشتعلة على امتداد الشرق الأوسط، من طهران حتى تل أبيب، مرورا بالقواعد والمصالح الأمريكية في السعودية والأردن والعراق والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، ووصول شظاياها إلى سلطنة عُمان وتركيا وآذربيجان وقبرص، ومن ثم اشتعال الجبهة اللبنانية الإسرائيلية إثر دخول حزب الله ساحة الصراع مجددا فجر الإثنين 2 آذار/مارس 2026، وذلك بعد صبر طويل استمر 15 شهراً قتلت الغارات الإسرائيلية خلالها أكثر من 500 لبناني منذ اتفاق وقف النار عام 2024.
لكن الصدمة الكبرى التي أصابت العالم تمثلت في قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر فيه 20 في المئة من حجم النفط العالمي، وتعبره ناقلات الغاز المسال وخاصة تلك القادمة من قطر.
تلك الصدمات مجتمعة اختصرها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عندما وصف تلك الحرب بأنها «خطأ جسيم»، وحذر من أن هذا الخطأ سيكلّف الجميع ثمنا باهظا كما يتضح بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البرتغالي لويس مونتينغرو في هويلبا جنوبي إسبانيا: «أعتقد أنه أمر جيد بالنسبة للدول المتحالفة أن تساعد إحداها الأخرى عندما يكونون على صواب، وأيضا الإعلان عن الخطأ عندما يكون الأمر كذلك، كما هو الحال هنا». واتهم إسرائيل والولايات المتحدة مجددا بانتهاك القانون الدولي بهجماتهما على إيران.
الموقف الإسباني استدعى غضبا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرفع بوجهها العقوبات الاقتصادية، فيوم الثلاثاء الماضي، انتقد ترامب إسبانيا بسبب عدم سماحها باستخدام طائرات الجيش الأمريكي في قاعدتي «مورون دي لا فرونتيرا» و«روتا» الواقعتين في مدينتي إشبيلية وقادش في إقليم الأندلس.
وقال ترامب: «أخبرتنا إسبانيا إننا لا نستطيع استخدام قواعدها، هذا غير صحيح. يمكننا استخدامها إذا أردنا. لا أحد يستطيع أن يقول لنا لا تستخدموا القواعد. إسبانيا في وضع سيء للغاية الآن».
وأشار إلى أنه طلب من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، قطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
ولم تكترث مدريد بهذا التهديد، لا بل ردّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، على انتقادات ترامب لبلاده بالقول: «لا للحرب».
وقال سانشيز الأربعاء الماضي في خطاب ألقاه من مقر رئاسة الوزراء في العاصمة مدريد: «موقف إسبانيا واضح، وهو نفسه في أوكرانيا وغزة، لا لانتهاك القانون الدولي». وأضاف: «لا يمكن حل مشكلات العالم بإلقاء القنابل فقط، يجب ألا تتكرر أخطاء الماضي. خلاصة موقفنا: لا للحرب».
تكمن أهمية هذا الموقف من كون إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية عضوان في حلف شمالي الأطلسي» الناتو»، مع العلم أن الحلف أعلن عبر أمينه العام مارك روته وقوفه إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران، لكن بدون الانخراط فيها، وقال في تصريح للصحافيين: «أدعم هذه الهجمات وأشعر بتأييد واسع النطاق في أوروبا أيضا».
وهنا ظهر التمايز الإسباني مرة جديدة حيث قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلز، إنها لا تتفق مع آراء الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، وقالت في مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» الإسبانية: «هناك بعض النقاط في تصريحات روتّه تُبعدنا عن بعضنا، ولكن من الواضح تماماً أن إسبانيا حليف قويٌ لحلف الناتو، وستبقى كذلك».
كل ما فعلته إسبانيا هو إعلان وزارة ‌دفاعها في بيان يوم الخميس أنها سترسل الفرقاطة كريستوفر كولومبوس إلى قبرص، لتنضم إلى حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول والسفن التابعة للبحرية اليونانية الأخرى. وستصل الفرقاطة ‌الإسبانية إلى جزيرة ‌كريت في حوالي العاشر ‌من اذار/مارس آذار، وستستخدم للدفاع الجوي.

بريطانيا في منتصف الطريق

عدم رعاية القانون الدولي كانت الحجة التي استند إليها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ليرفض تورط بلاده في المشاركة في هذه الحرب، رغم أنه عاد لاحقا ليقف في منتصف الطريق عبر إعلانه السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية البريطانية في ضرب إيران، وذلك بعد سجال علني دار بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وانتقد ترامب الحليف الرئيسي بريطانيا واعتبرها «غير متعاونة للغاية» وقال عن رئيس الوزراء كير ستارمر «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».
لكن ستارمر حافظ على هدوئه قائلا إنه لا يؤمن «بتغيير الأنظمة من السماء». وذلك في إشارة إلى عمليات القصف الجوي الذي ينفذه الجيشان الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران. وحصر رئيس الوزراء البريطاني استخدام الطائرات الحربية الأمريكية لقاعدتين بريطانيتين بالأغراض «الدفاعية» فقط.
وجاء هذا الموقف بعدما استهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع، قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي ‌البريطاني في قبرص يوم ‌الإثنين عقب الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على طهران.
ولا يبدو أن لندن ستبقى على وقوفها في منتصف الطريق، فقد رفض وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استبعاد مشاركة الطائرات البريطانية في الغارات الجوية على إيران.
وجاءت تصريحات هيلي، ردا على سؤال خلال زيارته إلى قبرص، عما إذا كان يستبعد المشاركة في الغارات الجوية على البلاد. وقال هيلي خلال مقابلة مع شبكة سكاي نيوز: «مع تغير الظروف في أي صراع، يجب أن تكون مستعدا لتكييف الإجراء الذي تتخذه»، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي.إيه.ميديا» يوم الجمعة.
وأضاف «أقوم بذلك عن طريق إدخال مروحيات مضادة للطائرات المسيرة بين عشية وضحاها. وسأفعل ذلك خلال الأسبوعين المقبلين لإدخال المدمرة المجهزة بوسائل الدفاع الجوي من طراز 45 «.
وتابع «أقوم بذلك من خلال الاستعانة بكبار المخططين للمساعدة في تنسيق نوع المساهمة التي بدأت الدول الأخرى بتقديمها الآن… الفرقاطة الألمانية في المنطقة والسفن اليونانية التي انضمت الآن أيضا».
وعند سؤاله مجددا بشأن ما إذا يستبعد مشاركة الطائرات البريطانية في العمليات الهجومية فوق إيران، قال: «كل ما فعلناه كان دفاعيا وقانونيا ومنسقا مع الحلفاء الآخرين».
وتابع «هذه إحدى نقاط القوة العظيمة التي تتمتع بها بريطانيا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وشركاؤها منذ فترة طويلة مثل قطر والأردن وقبرص في العمل مع البريطانيين».
وكان هيلي قد التقى بنظيره القبرصي في وقت سابق الخميس.

قبرص تحت الخطر

وغضب المسؤولون القبارصة عندما لم يستبعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر علنا خلال مطلع الأسبوع استخدام قواعد قبرص في الحملة الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، ما أجبر بريطانيا على إصدار توضيحات عاجلة تؤكد أن القواعد لا تستخدم لهذا الغرض.
وأدت غارة بطائرة مسيرة هذا الأسبوع على قاعدة جوية بريطانية في قبرص إلى تجدد ‌الدعوات لإنهاء الوجود العسكري البريطاني في البلاد، إذ يخشى كثيرون من الانجرار إلى صراع أوسع مع إيران.
ولطالما عبر السياسيون القبارصة عن عدم ارتياحهم لوجود قاعدتين جويتين بريطانيتين، هما أكروتيري وديكيليا، اللتين تعدان أراض بريطانية ذات سيادة منذ استقلال قبرص عن بريطانيا عام 1960.
وعادت القضية إلى الواجهة بعدما أصابت طائرة مسيرة إيرانية، قاعدة أكروتيري يوم الإثنين الماضي. ولم تقع إصابات، غير أن الواقعة رفعت مستوى التأهب في الجزيرة وأجبرت السكان القريبين على الإجلاء.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات ملموسة على أن قبرص ستطلب إغلاق القاعدتين، إلا أن الدعوات المتزايدة لإعادة ‌النظر في وضعهما تُظهر أن الصراع الإيراني ألقى بالفعل بظلاله ‌على العلاقات الدولية في المنطقة.
وقال رئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس للصحافيين يوم الجمعة عندما سُئل عما إذا كانت قبرص ‌ستراجع وضع القواعد البريطانية «لا يمكنني استبعاد أي شيء».
وتستعد قبرص مجددا لمحاولة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «ناتو»، وقال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في مقابلة مع قناة «سكاي» اليونانية تم بثها الخميس: «لو كان الأمر ممكنا لتقدمنا بطلبنا غدا». وأضاف أن بلاده تجري بالفعل استعداداتها للحصول على عضوية الناتو.
وأضاف أن العمل يجري على المستويات العسكرية والتشغيلية والإدارية حتى يمكن لبلادنا التحرك «فور سماح الظروف السياسية بذلك». واعترف خريستودوليدس بأنه لا يمكن اتخاذ مثل هذه الخطوة حاليا بسبب الموقف الذي تتخذه تركيا باعتبارها عضوا في الناتو يرفض انضمام قبرص.
وكان الموقف البريطاني متوافقا مع مواقف دول أوروبية أخرى، ومنها فرنسا وإيطاليا.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد مساء الخميس أن بلاده «لا تشن حربا» في الشرق الأوسط وأنها «لن تشارك» فيها.
وقال ماكرون على إنستغرام ردا على مستخدم أعرب عن قلقه إزاء تداعيات الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران «أتفهم الأمر جيدا وأسمع مخاوفك، لكنني أريد أن أكون واضحا جدا: فرنسا ليست جزءا من هذه الحرب. نحن لا نشارك في القتال ولن ندخل هذه الحرب».
وأضاف «فرنسا لا تشن حربا في هذه المنطقة. إنها تحمي الرجال والنساء الفرنسيين وحلفاءها، وهي تقف بجانب لبنان».
وتحافظ فرنسا، على علاقات وثيقة مع لبنان، وما زالت تتمتع بنفوذ هناك وتسعى لمواصلة تأدية دور فيها. ويُعدّ لبنان أحد آخر معاقلها التاريخية في المنطقة. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس إنه أجرى محادثات مع مسؤولين على أعلى مستوى في لبنان لإعداد خطة لإنهاء الهجمات القائمة حاليا بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. وأضاف أن فرنسا ستعزز تعاونها مع القوات المسلحة اللبنانية وتزودهم بمدرعات ودعم عملياتي ولوجستي.
وأوضح ماكرون أن بلاده أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرقين الأدنى والأوسط، تشمل حاملة الطائرات شارل ديغول، لحماية مواطنيها وحلفائها المتضررين بالرد الإيراني، ولمساعدتهم على «اعتراض المسيّرات والصواريخ».
ومضى بالقول «نقوم بالتعبئة بطريقة سلمية تماما لمحاولة تأمين حركة الملاحة البحرية» مضيفا «سنحاول أن نكون عقلانيين وسلميين قدر الإمكان لأن هذا هو دور فرنسا».
ووصلت حاملة الطائرات شارل ديغول بعد ظهر الجمعة إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق. وكانت الحاملة في شمال أوروبا في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي «ناتو» عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط، حيث ترتبط فرنسا باتفاقيات دفاع مع كل من قطر والكويت والإمارات.
ونشرت فرنسا حاملة طائرات مروحية برمائية في البحر المتوسط، وذكرت وسائل إعلام محلية نقلا عن رئاسة الأركان الفرنسية، الجمعة الماضي، أنه تم نشر سفينة «تونرر» في البحر المتوسط، لتعزيز قدرات القوات المسلحة الفرنسية، على خلفية الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط. كما أرسلت فرنسا فرقاطتها «لانغدوك» وعناصر الدفاع الجوي المرافقة لها إلى إدارة قبرص.
أما في روما فقد قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، يوم الخميس، «إننا لسنا في حالة حرب ولا نريد أن ندخل في حرب». لكنها أوضحت أنّ بلادها لم تتلق حتى الآن أي طلب من جانب الولايات المتحدة لاستخدام القواعد الموجودة في إيطاليا لشن هجمات على إيران، مضيفة أنه سيتم احترام الاتفاقيات الثنائية في حال ورد أي منها، بحسب ما أوردته وكالة أنباء «أنسا» الإيطالية.
وعلى غرار عدة دول أوروبية أخرى قال متحدث باسم البحرية الإيطالية يوم ‌الجمعة الماضي إن إحدى سفن البحرية تستعد للتوجه إلى قبرص في إطار مهمة أوروبية مشتركة لحماية الجزيرة بعد تعرضها لقصف إيراني.
وسيجري نشر الفرقاطة (فيديريكو مارتينينغو) في منطقة قبرص في إطار مهمة منسقة تشارك فيها أيضا فرنسا وإسبانيا وهولندا. وذكرت البحرية الإيطالية ‌أن طاقما من حوالي 160 فردا سيكون على متن السفينة.

ألمانيا تحذر من انتشار الحرب

أما الموقف الألماني فكان متحمسا لدعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكنه حذر من ‌السماح بانزلاق إيران إلى الفوضى مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الجمعة الماضي بتاريخ 6 آذار/مارس 2026 إن برلين تعمل مع شركائها لإيجاد سبيل لإنهاء القتال مع إيران، وأضاف ميرتس قائلا: «إن ألمانيا تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافهما المتمثلة في وقف برنامجي طهران النووي والصاروخي، وتهديداتها لإسرائيل، ودعمها لجماعات بالمنطقة، ومع ذلك، ومع استمرار القتال وتوسعه، نرى أيضا مخاطر متزايدة، لإن الحرب التي لا نهاية لها ليست في مصلحتنا».
وقال ميرتس إن ‌انهيار الدولة الإيرانية أو اندلاع صراعات بالوكالة على الأراضي الإيرانية ليس في مصلحة أحد. وأضاف «قد تكون لهذه السيناريوهات عواقب كبيرة على أوروبا»، بما في ذلك الهجرة غير ‌المنضبطة للإيرانيين الفارين عبر الحدود إذا ما انزلقت البلاد إلى الفوضى.
وتابع المستشار الألماني قائلا «يجب أن تبقى الدولة الإيرانية فاعلة، وأن يُحافظ على النظام العام والخدمات الأساسية. يجب ألا ينهار الاقتصاد الإيراني».
وأكد ميرتس على ضرورة بدء عملية حوار سياسي وبناء ثقة في المنطقة فور انتهاء القتال. كما يجب إنهاء برنامجي إيران النووي والصاروخي والتحقق من ذلك، ووقف دعمها لجماعات بالمنطقة، وتأمين جميع المواد النووية. وفي حال تحقيق ذلك، فإن من الممكن رفع العقوبات وتقديم المساعدة لإيران.
وسحبت ألمانيا الكثير من قواتها في الشرق الأوسط، وقال متحدث عسكري لرويترز يوم الجمعة إن ألمانيا سحبت قوات ‌إضافية من الشرق الأوسط، وذكر المتحدث أن الجنود المنتشرين مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» يجري سحبهم بسبب الوضع الأمني، وذلك بعد أن خفض الجيش الألماني بنحو حاد وجوده في أربيل في شمال العراق.
وقالت شبكة الصحف «آر.إن.دي» إن القوات الألمانية المتمركزة في البحرين عادت بالفعل إلى الوطن، وإن الاستعدادات للانسحاب من الكويت جارية. ورفض المتحدث التعليق على هذا ‌الأمر. وذكر تقرير «آر.إن.دي» أن الجنود والموظفين من السفارة الألمانية في ‌بغداد يجري نقلهم إلى الأردن.
وينتشر حوالي 500 جندي ألماني في أنحاء الشرق الأوسط، لا سيما في العراق والأردن. ونقل المسؤولون في الآونة الأخيرة الأفراد من المعسكرات وخفضوا أعداد بعض الوحدات في ظل تزايد المخاطر الأمنية.
وإضافة إلى المخاطر الأمنية التي تستشعرها أوروبا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن مخاوفها تعاظمت بشأن نقص إمدادات الطاقة من النفط والغاز بعد ما أغلقت الحرب مضيق هرمز وهو الممر البحري الهام لنقل النفط والغاز، ويقع بين إيران وسلطنة عمان، وهو الممر البحري الوحيد بين الخليج ومحيطات العالم.
وبعدما ارتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 80 دولارا، وتضاعف سعر الغاز في بعض الدول الأوروبية ومنها بريطانيا، فإن توقعات وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، كانت صادمة يوم الجمعة الماضي، عندما حذر من إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، والغاز إلى 40 دولارا لكل مليون وحدة حرارية، إذا استمرت الحرب في المنطقة.
وفي مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، نقلتها وكالة الأنباء القطرية «قنا»، قال الكعبي، إن استمرار الأعمال العدائية قد يقود أسعار النفط لتصل إلى 150 دولارا للبرميل، والغاز إلى 40 دولارا لكل مليون وحدة حرارية.
وأضاف: «كل من لم يُعلن حالة القوة القاهرة بعد، نتوقع أن يقوم بتفعيلها خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمر هذا الوضع». وتابع الكعبي: «كل المصدّرين في منطقة الخليج سيتعين عليهم تفعيل حالة القوة القاهرة».
واستطرد: «إذا استمرت هذه الحرب لبضعة أسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم».
ومضى الكعبي، بشأن تداعيات الحرب على إيران: «أسعار الطاقة سترتفع على الجميع، وسيحدث نقص في بعض المنتجات، وبالتالي ستكون هناك سلسلة من ردود الفعل السلبية على المصانع التي لن تتمكن من التوريد».
ولفت إلى أنه حتى في حال انتهت الحرب فورا، فإن الأمر سيستغرق في قطر «أسابيع إلى أشهر» من أجل العودة إلى دورة التوريد الطبيعية في مجال الطاقة.
وفي الوقت نفسه، حذر الكعبي، من أن إطالة أمد الاضطرابات ستؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية، وقد تؤدي إلى «انهيار اقتصادات العالم».
والأربعاء، أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها أبلغت عملاءها بإعلان «حالة القوة القاهرة»، إثر توقف إنتاجها، تحت وطأة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وقالت: «عطفا على قرار الشركة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، ستوقف إنتاج بعض منتجات صناعاتها الكيميائية والبتروكيميائية والتحويلية في قطر، بما في ذلك اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم وغيرها».
ويُقصد بحالة «القوة القاهرة» مادة قانونية توجد في العقود تسمح للطرف المورّد (قطر للطاقة) بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية (مثل تسليم شحنات الغاز في موعدها) دون دفع غرامات مالية.
وتسببت الحرب على إيران بتضرر إمدادات الطاقة، في ظل التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، مع تقارير عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.
ورُصد منذ الإثنين الماضي وحتى الجمعة عبور تسع سفن تجارية (ناقلات نفط أو سفن شحن) فقط لمضيق هرمز، مع إخفاء بعضها أحيانا مواقع تواجدها، وذلك بعد هجمات استهدفت سفنا، وفق تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات موقع «مارين ترافيك». وفي الأوقات العادية، يسجَّل عبور 138 سفينة في المضيق كلّ 24 ساعة.
ومساء الإثنين، هدّد الحرس الثوري بـ«حرق أيّ سفينة» تحاول عبور المضيق. والخميس، أعلنت طهران أن «لا نيّة» لها راهنا لإغلاق المضيق لكن الواقع الراهن في المضيق هو بسبب الحرب على إيران.

الغاز الروسي من أوروبا إلى آسيا
ومن موسكو جاء خبر أثار المزيد من المخاوف الأوروبية يوم الجمعة، إذ قال مسؤول حكومي بارز في موسكو إن شركات الطاقة الروسية ستحول قريبا جزءا من إمدادات الغاز المسال، من أوروبا إلى آسيا، بموافقة الرئيس فلاديمير بوتين.
وقال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء المعني بشؤون الطاقة إن الشركات لا ترغب في التعرض لمزيد من العقوبات من بروكسل، وتتجه إلى تحويل تركيزها إلى الشرق. وأشار نوفاك إلى الهند وتايلاند والفلبين والصين كشركاء محتملين في عقود طويلة الأمد.
وفي ظل تقييد حركة الشحن في الخليج بسبب الأزمة، وحالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل إنتاج النفط والغاز في المنطقة حاليا، تفاعلت الأسواق العالمية مع ذلك بتقلبات حادة في أسعار المواد الخام.

 ـ «القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب