الصحافه

أيهما أنفع إسرائيلياً؟ ويتكوف في إسرائيل: رزمة توقعات مع “شهادة تأهيل”

أيهما أنفع إسرائيلياً؟ ويتكوف في إسرائيل: رزمة توقعات مع “شهادة تأهيل”

آنا برسكي

في اليوم الأخير تحول الحديث حول إمكانية مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من علني إلى صاخب – والتوقيت ليس صدفة.

بالتوازي مع إشارات طهران عن اتصالات قريبة، يصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اليوم إلى إسرائيل ليلتقي نتنياهو. تشخص إسرائيل أن هذه الزيارة ليست بادرة طيبة للبروتوكول، بل محاورة أمريكية لسد ثغرات في الزمن الحقيقي. للاطلاع على آخر التطورات، للتحذير وأساساً للحصول على جواب واحد من الجانب الإسرائيلي: ما الخطوة التي يمكننا التعايش معها، وما الذي يمكن أن يعرقل القصة.

تقدر إسرائيل بأن ترامب يريد مفاوضات حقاً، لكن ليس بالضرورة انطلاقاً من إيمان بأنها ستحل “المشكلة الإيرانية”. المنطق المحرك، حسب تقديرات إسرائيل، هو الرغبة في الخروج بنتيجة تبدو إنجازاً وتباع إنجازاً: قصيرة، وقابلة للقياس، وقابلة للتجسد في صورة. هذا ليس مفهوماً استراتيجياً للمدى البعيد، بل بحث عن صيغة يمكن الإعلان عنها، حتى وإن بقيت الخلافات الحقيقية مفتوحة.

غير أنه بخلاف ساحات أخرى، لن تمرر واشنطن صفقة مع إيران دون “شهادة تأهيل” إسرائيلية. ليس بسبب فيتو رسمي، بل لأن نتنياهو يعتبر في نظر المنظومة الجمهورية رمزاً للخط المتصلب ضد إيران. من ناحية ترامب، من الصعب إنتاج “صورة نصر” حيال إيران إذا رفضت “القدس” [تل أبيب] الانضمام إلى القصة، أو أسوأ من ذلك – تهاجمها. وعليه، ثمة تقدير بأن ويتكوف يصل قبل كل شيء كي يستوضح ليس ما تكون إيران مستعدة للحديث فيه، بل عما مستعد نتنياهو ألا يتحدث فيه. بمعنى، أين يقف الخط الذي يمكن عرض النتيجة منه كنجاح، وأين يعتبر إسرائيلياً كفشل خطير.

 تبدأ المشكلة في نقطة بدء المحادثات. تطلق في طهران رسائل متصلبة تفيد بأن مواضيع مركزية – وعلى رأسها الصواريخ الباليستية – لن تدخل على الإطلاق إلى غرفة المفاوضات. إذا كان الأمريكيون يتقدمون إلى المحادثات رغم ذلك، فالمعنى العملي التنازل مسبقاً عن بعض المطالب التي طرحت في الماضي. مصادر في إسرائيل تقول إنه إذا كانت هذه هي القواعد التي تقررت، فتعيش إسرائيل مع تسوية تعتبر كإنجاز أمريكي، لكنها تبقي الألغام الأساسية خارج الاتفاق.

بالتوازي، للحصول على صورة الوضع الكاملة، علينا ألا نتجاهل الفوضى المحيطة بترامب. حتى لو جاء ويتكوف مع اتجاه واضح، فلا يقين بأن في يده قراراً رئاسياً نهائياً. تقدير المحافل الإسرائيلية هو أن الحديث يدور عن مبنى عمل يقوم فيه المبعوث ويتقدم ويفحص ويخلق أطراً، وأحياناً يعرض النتيجة للرئيس بأثر رجعي، ثم يقرر الرئيس إذا كان سيوقع عليها أم يطلب تعديلات. في هذه المرحلة، يحاول ويتكوف نفسه قبل ذلك فتح باب وجلب شيء ما في اليدين، وعندها يشرح للبيت الأبيض ما جلبه بالضبط. في مثل هذه المسيرة، فإن إسرائيل مطالبة بتوخي الحذر ليس فقط من النتيجة النهائية، بل أيضاً من الشكل الذي ستباع فيها.

على الطاولة أيضاً اعتبار إسرائيلي داخلي لا يجري الحديث فيه بصوت عال دوماً. الانتخابات تقترب، ومجال نتنياهو للمراهنة على معركة أخرى يتقلص. وتعتقد مصادر مطلعة بأن نتنياهو لا يتطلع الآن إلى مواجهة مع إيران، يعرض فيها ترامب كقائد وبطل بينما تتعرض إسرائيل إلى الصواريخ وتدفع أثماناً في الجبهة الداخلية. في مثل هذا الواقع، فإن أي إنجاز سياسي لترامب يصبح لدى نتنياهو عبئاً سياسياً. وإذا ما أدت المعركة إلى إصابات جدية في الجبهة الإسرائيلية الداخلية فرئيس الوزراء هو من يتحمل المسؤولية العامة.

حتى من يؤمن بأن إزالة التهديد من إيران يبرر الثمن، يفهم خطر أي خطوة متسرعة تسير أبعد مما ينبغي، أو أسوأ بقدر لا يقل، خطوة قصيرة تخلق ضجيجًا كبيراً ونتيجة هزيلة.

من هنا ينشأ هدف الزيارة اليوم – بناء رزمة توقعات. لا صيغة واحدة بل سلسلة من المقاييس. ما الذي سيعتبر تقدماً، ما الذي سيعتبر ستار دخان، أي رد فعل إسرائيلي مطلوب سيتمكن البيت الأبيض من عرض “نصر”، وماذا ستحصل إسرائيل مقابل الهدوء أو الدعم. حسب تقديرات إسرائيلية، لن يسارع نتنياهو إلى طرح إنذار نهائي. سيفصل المطالب، التحفظات، الإضافات المحتملة، وعندها سيعود ويتكوف بعد تجربة الأدوات حيال الإيرانيين مع اقتراح عملي: هنا حصلت، هنا لا وهنا جزئياً.

يحوم فوق كل هذا عنصر واحد تمليه طهران – الزعيم الأعلى علي خامنئي. تقدر مصادر إسرائيلية بأنه يسمح لوزير الخارجية عراقجي الآن تسويف الوقت وخلق إحساس بمسيرة، لكن دون أن يمنحه تفويضاً بدفع أثمان جوهرية. وعليه، قد تنهار المحادثات بسرعة؛ ليس بسبب أزمة فنية، بل بسبب غياب إمكانية تحقيق أمر حقيقي. وعندما يحصل هذا، فإن معسكر المفاوضات مع واشنطن سيقف أمام مصلحة واضحة – أن يشرح بأن المشكلة ليست المبعوث أو المسيرة، بل عدم وجود من يمكن الحديث معه. هناك تبدأ المرحلة التالي، وهي خطيرة بقدر لا يقل عن المحادثات نفسها.

 معاريف 3/2/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب