الافتتاحيهرئيسي

إخطارات الهدم في كفر صور والأغوار والقدس: مسؤولية دولية وحقوقية في مواجهة سياسة التغول

إخطارات الهدم في كفر صور والأغوار والقدس: مسؤولية دولية وحقوقية في مواجهة سياسة التغول

 

بقلم: رئيس التحرير

 

تتطلب إخطارات الهدم التي تطال منشآت المواطنين في كفر صور، بالتزامن مع أعمال الهدم والإخلاء التي تستهدف الفلسطينيين في الأغوار والقدس ومناطق أخرى من الضفة الغربية، تحركًا عاجلًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا وحقوقيًا؛ لأن القضية لم تعد حالات فردية متفرقة، بل باتت جزءًا من مسار متواصل يمس حقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن والملكية والأمان والبقاء على الأرض.

 

إن مناشدات مجلس قروي كفر صور والأهالي للجهات الرسمية والحقوقية بوقف إخطارات الهدم يجب ألا تبقى في إطار المناشدات، فكل إخطار يمثل إنذارًا بخطر قد يتحول إلى هدم وإخلاء وتهجير. ومن هنا، فإن التدخل القانوني في المرحلة المبكرة، وتوفير الحماية القانونية للمتضررين، أكثر فاعلية من انتظار تنفيذ قرارات الهدم ثم معالجة آثارها.

 

وتتضاعف خطورة المشهد عند ربط ما يجري في كفر صور بما تشهده الأغوار والقدس من هدم وإخلاء وقيود على البناء واستخدام الأرض. فالمسألة لا تتعلق بعدد المنشآت المستهدفة، وإنما بطبيعة الإجراءات المتراكمة وتأثيرها على قدرة الفلسطينيين على البقاء والاستقرار وممارسة حقوقهم الأساسية.

 

وفي هذا السياق، تقع مسؤولية خاصة على عاتق المنظمات الحقوقية داخل إسرائيل، بما فيها منظمة «بتسيلم» وغيرها من المؤسسات الحقوقية والقانونية، لما تمتلكه من خبرة ومعرفة بالنظام القضائي الإسرائيلي وقدرة على الوصول إلى المؤسسات الرسمية والمحاكم. والمطلوب منها ألا تكتفي بإصدار البيانات والتقارير، بل أن تتحرك قانونيًا لتوثيق الانتهاكات، وتقديم الاعتراضات، ودعم المتضررين، والطعن في القرارات والإجراءات التي يمكن الطعن فيها، ووضع الرأي العام الإسرائيلي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

 

فحماية حقوق الفلسطينيين ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية حقوق إنسان وسيادة قانون. وحتى عندما تستند السلطات إلى اعتبارات أمنية، فإن الإجراءات تبقى خاضعة لمبادئ الضرورة والتناسب والرقابة القضائية، ولا يجوز أن تتحول ذرائع الأمن إلى غطاء مفتوح لإجراءات تؤدي إلى الإخلاء أو الاقتلاع أو تغيير الواقع السكاني.

 

كما أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته. وعلى الأمم المتحدة وممثليها والمؤسسات الأممية المختصة متابعة إخطارات الهدم وأعمال الهدم والإخلاء وتوثيقها ورفع التقارير بشأنها، فيما يتعين على مجلس حقوق الإنسان استخدام الآليات المتاحة لحماية المدنيين ومساءلة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات.

 

وتتحمل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي مسؤولية سياسية ودبلوماسية في طرح هذه القضية أمام المؤسسات الدولية، وحشد المواقف العربية والإسلامية، فيما ينبغي للدول وبعثاتها الدبلوماسية ألا تكتفي بالمراقبة، بل أن تستخدم الوسائل القانونية والسياسية المتاحة للضغط من أجل وقف الإجراءات التي تهدد حقوق المدنيين.

 

أما فلسطينيًا، فالمطلوب الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لإخطارات الهدم وأوامر الإخلاء، وتشكيل فرق قانونية وهندسية متخصصة، وتوثيق كل حالة، ومتابعتها قضائيًا بصورة فورية، ورفع الملفات الموثقة إلى المؤسسات الدولية والحقوقية.

 

إن المواطن في كفر صور أو الأغوار أو القدس لا ينبغي أن يواجه منفردًا منظومة إدارية وقانونية معقدة. فحماية المواطن تبدأ بتوفير الغطاء القانوني له، وتحويل كل حالة إلى ملف موثق وطنيًا ودوليًا.

 

إن القضية في جوهرها ليست قضية جدران وأسقف، وإنما قضية الإنسان وحقه في الحياة والسكن والملكية والأرض والكرامة. وما يجري يستوجب تحركًا عاجلًا قبل أن تتحول الإخطارات إلى هدم، والهدم إلى إخلاء، والإخلاء إلى تهجير، والتهجير إلى واقع دائم.

 

إن المسؤولية مشتركة: على الجهات الفلسطينية التحرك، وعلى المنظمات الحقوقية الإسرائيلية ممارسة دورها القانوني والإنساني، وعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهما، وعلى الدول العربية والإسلامية توحيد جهودها السياسية والدبلوماسية. فحقوق الإنسان لا تتجزأ، والقانون لا ينبغي أن يتغير بتغير هوية الضحية، وحماية حق الفلسطيني في أرضه وحياته وكرامته مسؤولية قانونية وإنسانية لا يجوز التهرب منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب