“إسرائيل أخرى” الخميس المقبل.. هل تنجح المعارضة في “تأجيل النهاية”؟

“إسرائيل أخرى” الخميس المقبل.. هل تنجح المعارضة في “تأجيل النهاية”؟
آفي بار – ايلي
هذا الصباح، الساعة الحادية عشرة، سيجتمع وزراء الحكومة للمرة الثانية في غضون أربعة أيام، ولن يناقشوا استئناف الحرب في غزة ولبنان، أو سقوط صواريخ على الجبهة الداخلية، أو لشك خطير حول تسلل استخباري لدولة معادية إلى قدس أقداس مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو رقم قياسي لعدد القتلى في حوادث السير، 98 حالة منذ بداية العام 2025، أو رقم قياسي لعدد القتلى في المجتمع العربي، 52 شخصاً منذ بداية السنة.
على جدول الأعمال إظهار عدم الثقة بالمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، بذريعة أنها المسؤولة عن إخفاقات إدارة الحرب، والجريمة المتصاعدة في الوسط العربي، وما شابه.
سيعرض مشروع قرار على الوزراء قدمه وزير العدل ياريف لفين، برره في 84 صفحة. حجم الأكاذيب والتشويه والتحيز في هذه الوثيقة لا يصدق
سيعرض مشروع قرار على الوزراء قدمه وزير العدل ياريف لفين، برره في 84 صفحة. حجم الأكاذيب والتشويه والتحيز في هذه الوثيقة لا يصدق. يكفي أن تتصفح حتى تعرف أن عنوانه المناسب هو “من يحكم بوجود عيب في الآخر هو نفسه غير لائق”، وإلا كيف يمكن شرح أن مستشارة قانونية تعزل من منصبها بذريعة معارضة تعيين مدانين من قبل الوزير دودي امسالم.
عند انطلاق هذه الخطوة غير المسبوقة، إقالة بهراف ميارا، سيعطى الضوء لافتتاح أسبوع مصيري لمواصلة إسرائيل كونها دولة ديمقراطية.
للأسف الشديد، إقالة رئيس “الشاباك” رونين بار الخميس الماضي، وبعد ذلك تجميدها من قبل المحكمة العليا وإعلان رئيس الحكومة والوزراء عن عدم احترام تعليمات المحكمة، حتى بثمن حدوث أزمة دستورية، لم تكن سوى مقبلات. إذا لم يحدث تغيير في اللحظة الأخيرة، فستنهي إسرائيل الأسبوع القادم بنظام مختلف عن النظام الذي بدأت فيه. حسب الجدول الزمني المخطط له، سنكون في إسرائيل أخرى مع ظهيرة الخميس القادم.
مثلما أقيل بار، ربما يتوقع المصادقة على قرار إقالة المستشارة القانونية للحكومة بالإجماع. بعد ذلك، سيعرض الموضوع على اللجنة الاستشارة لتعيين كبار موظفي الدولة، “لجنة غرونس”.
تعاني اللجنة من غياب عضوين من الخمسة أعضاء فيها، عضو الكنيست من الائتلاف، الذي هو عضو في لجنة الدستور، ووزير العدل أو المستشارة القانونية السابقة. وبسبب صعوبة تجنيد الأخير قد تتذاكى الحكومة بعرض طريق التفافي للمصادقة على الإقالة.
في هذه الأثناء، ستواصل تجاوز المستشار القانوني من خلال المضي بتشريع خاص في الكنيست، مثلاً، في الساعة الحادية عشرة اليوم، ستشرعن لجنة التعليم مشروع قانون عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ (قوة يهودية)، المصادقة على الفصل بين الذكور والإناث حتى في مستويات التعليم العليا.
في الساعة الثانية عشرة، ستناقش لجنة الدستور مبادرة رئيسها، عضو الكنيست سمحا روتمان (الصهيونية الدينية)، لمنع استخدام مصطلح الضفة أو الضفة الغربية، واعتماد “يهودا والسامرة”.
إجراء تحقيق حول ميزانية جنائية؟ ماذا في ذلك.
في الساعة التاسعة صباح اليوم، ستعقد اللجنة المالية لاستكمال النقاشات في مشروع قانون الميزانية لسنة 2025. بعد المصادقة في الخامسة فجراً على قانون التسوية وقانون أطر الميزانية، بقي للائتلاف أن يحضر الميزانية نفسها بالقراءة الثانية والثالثة للمصادقة.
المصادقة على الميزانية ستنهي إمكانية إسقاط تقني للحكومة، على الأقل حتى آذار 2026، ما يعطي للائتلاف “رأساً هادئاً” ليتفرغ للدفع قدماً بخطوات الانقلاب الأخرى والمصادقة على تهرب الحريديم من الجيش وشرعنة الضم والتحيز الانتخابي.
سيوضع على طاولة لجنة المالية اليوم الفصل الأخير المختلف عليه من حيث الانحرافات في الميزانية المتعلقة بالتعليم. وستتم هناك مناقشة تخصيص المليارات السياسية والكشف عن مكافأة كبيرة للحريديم مقابل تأييد الميزانية. يدور يدور الحديث عن قنوات رسمية وأقل رسمية عبرها، سيعوض جمهور الحريديم بسبب تقليص الدعم للمدارس الدينية ومراكز الرعاية النهارية (بسبب عدم وجود إعفاء ساري المفعول من التجند للجيش الإسرائيلي). القنوات الرسمية هي التي يتم عبرها ضخ بشكل دائم الأموال شبه المراقبة لمؤسسات تعليم حزبية، التي بعضها مناهض للصهيونية، وبعضها لا يعلم المواضيع الرئيسية كسياسة. كل ذلك، في الوقت الذي يجري فيه ضد بعضها تنفيذ اقتصادي، بما في ذلك تحقيق جنائي مفتوح ضد الوزير المسؤول (حاييم بيتون)، في حين أن الخفي أكبر من المكشوف فيما يحدث مع 3.5 مليار شيكل من هذه الأموال، التي تُرسل إلى شبكتي التعليم الحزبيتين الرئيسيتين، شبكة معيان، (نبع تعليم التوراة)، وشبكة التعليم المستقلة التابعة لديغل هتوراة.
حسب الخطة، ومن أجل تعيين قضاة لجميع الهيئات، ثمة حاجة إلى أغلبية عادية، 5 من بين 9، التي فيها على الأقل ممثل واحد من الائتلاف وممثل من المعارضة، ولتعيين قاض في المحكمة العليا هناك حاجة إلى أغلبية من أوساط الممثلين السياسيين فقط، وبدون الحاجة إلى موافقة القضاة.
في حالة عدم التوافق بين المعارضة والائتلاف، يتم اقتراح آلية تحطم التساوي الذي يعرض كل معسكر ثلاثة مرشحين للقضاء، وعلى الطرف الثاني انتخاب واحد منهم. هكذا تتم شرعنة تصنيف سياسي للقضاة، الذين من الآن فصاعداً يجب عليهم الانتماء إلى “معسكر يمين” أو “معسكر يسار”، وإلا فلن تتم ترقيتهم (كل طرف سياسي سيطمح إلى موازنة انتخاب الطرف الثاني). ونتيجة لذلك، سيتم تلويث جهاز القضاء بالسياسة.
في محاولة لتأجيل النهاية، قدمت المعارضة 71 ألف تحفظ على القانون. ولتجنب استخدام المادة 98 في القانون الداخلي للكنيست وتقليص قسري لمناقشة التحفظات، فإن المعارضة والائتلاف قد يجملا النقاش الماراثوني الذي سيستمر 20 ساعة تقريباً، أي أن التصويت على تعديل القانون سيتم في ظهيرة يوم الخميس. عندها سيتم أيضاً هزيمة السلطة القضائية.
هآرتس/ ذي ماركر 23/3/2025



