إسرائيل تحتل 18 موقعاً في لبنان وتهدد بمهاجمة بنى تحتية للدولة

إسرائيل تحتل 18 موقعاً في لبنان وتهدد بمهاجمة بنى تحتية للدولة
القدس المحتلة / سما /
تسيطر إسرائيل حالياً على 18 موقعاً جنوبي لبنان، تحت ذريعة الدفاع المتقدّم، بعد أن كانت تحتفظ سابقاً بخمسة مواقع فقط لم تنسحب منها منذ العدوان الواسع السابق، المعروف بعملية “سهام الشمال”، التي انتهت قبل أكثر من عام، رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. يأتي ذلك في وقت تدرس فيه إسرائيل مهاجمة بنى تحتية وطنية في لبنان، بحسب ما قاله اليوم الخميس رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعاز بيسموت، لإذاعة 103 إف إم العبرية.
وفيما أفادت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، بأنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقد أمس جلسة مشاورات أمنية، وسط ضغوط من مقربيه لأجل تعميق وجود جيش الاحتلال داخل لبنان، ادعّى بيسموت، في المقابلة، أن قدرات حزب الله عادت عشرات السنين إلى الوراء، كما وعد نتنياهو، وذلك رغم انضمام التنظيم إلى المواجهة بين إسرائيل وإيران. بالإضافة إلى ذلك، عبّر بيسموت عن رأيه بشأن الجبهة الشمالية وعن الأهداف التي ما زالت قائمة فيها. وقال: “إسرائيل تدرس أيضاً مهاجمة بنى تحتية وطنية في لبنان، ويجب فهم المنطق وراء ذلك، وهو أن حزب الله يجلب الدمار والخراب أيضاً إلى لبنان نفسه، وحكومة لبنان لا تنجح في كبحه، ولذلك ستتحمّل المسؤولية عن الإرهاب الخارج من أراضيها”. وأردف: “قواعد اللعبة تغيّرت. الكلام جيد، لكنه غير كافٍ. لبنان يتحمّل المسؤولية”.
وتطرّق بيسموت إلى التصعيد الذي شهدته الليلة الماضية، وإطلاق حزب الله نحو 220 صاروخاً، بحسب التقديرات الإسرائيلية. وقال في هذا السياق: “من حقّ الجمهور أن يسمع الحقيقة. كان لدينا معلومات استخباراتية مسبقة بأنّ حزب الله يعتزم إطلاق النار علينا، والجيش الإسرائيلي أحبط قبل ذلك بساعات عشرات المنصّات والصواريخ. حزب الله ارتكب خطأً فادحاً، وسنُمطرهم بوابل من النيران”. وأضاف “نحن نوسّع الحملة العسكرية. كل عنصر في التنظيم هو هدف، بما في ذلك نعيم قاسم، الرجل الثاني الأبدي الذي أصبح الرقم الأول بعد تصفية (حسن) نصر الله. لا أحد هناك محصّن”. ووجّه بيسموت تهديداً مشابهاً أيضاً نحو المرشد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى خامنئي، قائلاً، إن “الزعيم الحالي، تماماً مثل نعيم قاسم، يعيش على وقت مستعار (نهايته قريبة) وهم يعرفون ذلك جيداً”.
إسرائيل تعتزم توسيع العدوان على لبنان
وتنضم تصريحات بيسموت، إلى ما نقلته وسائل إعلام عبرية، قبل نحو أسبوع، من أن مسؤولين إسرائيليين، يرون أنه يجب البدء بضرب أهداف، تابعة للدولة اللبنانية. وذكرت القناة 11 العبرية، التابعة لهيئة البث الإسرائيلي، في حينه، أن هناك من يعتقد أنه يجب البدء بضرب أهداف ليست فقط لحزب الله، بل أيضاً أهداف شبه مدنية، مرتبطة بالدولة، بهدف إرسال رسالة إلى الحكومة اللبنانية بأنها يجب أن تسيطر على الوضع. ونقلت القناة عن مسؤول سياسي قوله: “إذا لم تسيطر الحكومة اللبنانية على الوضع، فسوف ندرس استهداف أهداف مرتبطة بها”. وزعمت ذات القناة، أن هناك انقسام بالرأي في أوساط المسؤولين الإسرائيليين، فمن جهة يريدون دفع الحكومة اللبنانية للتحرك، ومن جهة أخرى لا يريدون إيذاء المدنيين اللبنانيين وبالتالي فقدان الشرعية الدولية.
فشل توجيه إسرائيل ضربة استباقية لحزب الله
إلى ذلك، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الخميس، بأنّ إسرائيل خططت لتوجيه ضربة شديدة إلى حزب الله وقادته، لكن العدوان على إيران أفقدها عنصر المفاجأة، وعليه لم تخرج إلى حيز التنفيذ. ووفقاً لتقديرات أجهزة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، فقد قرر حزب الله من جهته أنّ من المناسب الدخول في مواجهة ستنتهي بمطلب لوقف إطلاق نار شامل يمنع جيش الاحتلال من “حرية العمل” ضده، في إشارة إلى الخروق الإسرائيلية التي استمرت بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضحت الصحيفة أنّ الجيش الإسرائيلي أعدّ خلال الأشهر الماضية عملية مسبقة ضد حزب الله، وكان من المفترض أن تكون ضربة قاسية ومفاجئة تستهدف كبار قادة الحزب ومنظومات إطلاق النار التابعة له، بهدف “قطع رأس” قيادته، وضرب منظومات القيادة والسيطرة، وقدرات النيران، و”قوة الرضوان”، وهي خطة أُرجئت مرتين من قبل المستوى السياسي.
وبسبب الحرب على إيران، فقد الجيش الإسرائيلي عنصر المفاجأة في مواجهة حزب الله، وردّ بقوة على انضمام الحزب لمساندة إيران، لكن ليس كما خُطّط له، إذ إنّ معظم الطائرات والمسيّرات وغرف العمليات خُصصت للجبهة الإيرانية. رغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقّع أن تهاجم الولايات المتحدة إيران بشكل أكبر الآن، بينما سيحوّل الجيش الإسرائيلي مزيداً من الموارد إلى الجبهة “الثانوية” في لبنان. لكن ذلك يشكّل المعضلة الأساسية في عملية اتخاذ القرار حالياً وسط مداولات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن توزيع الموارد.
قبل التصعيد الأخير في الشمال، أصدر رئيس الأركان، إيال زامير، تعليماته بنقل لواء غولاني من غزة إلى لبنان بهدف توسيع المناورة. وخلال الأسبوع الأخير، هاجم حزب الله مواقع جيش الاحتلال والقوات العاملة على الحدود وفي عمق جنوب لبنان. وتكمن الفكرة العملياتية، بالنسبة لإسرائيل، في إبعاد تهديد إطلاق الصواريخ المضادة للدروع والصواريخ الأخرى عن البلدات والمستوطنات الملاصقة للسياج الحدودي.
وتعمل هناك حالياً مقارّ ثلاث قيادات عملياتية تدير القوات المنتشرة في المنطقة، ومن المتوقّع تجنيد واسع لجنود الاحتياط. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع، لم تسمّه الصحيفة، إنّ “حزب الله يريد خلق معادلة جديدة مفادها بتوقّف سياسة الإنفاذ (الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار) الإسرائيلية في لبنان، بحيث لا نُهاجم إطلاقاً، وهذا لن يحدث. لذلك فإن الحدث كله يتجه نحو تصعيد خطير”.
ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، مساء أمس، عن مصدر دبلوماسي لم تسمّه، أن إسرائيل تعتزم مواصلة الحرب في لبنان حتى بعد انتهاء الحملة العسكرية على إيران، بهدف إلحاق الضرر بحزب الله. وبحسب قوله، هذه هي الرسالة التي ينقلها مسؤولون رسميون في إسرائيل إلى نظرائهم في الخارج. ووفقاً لمصدر آخر، فإن هدف إسرائيل هو “نزع سلاح حزب الله وتدميره”.




