إسرائيل تستعجل عودة الحرب

إسرائيل تستعجل عودة الحرب
في ظلّ التصعيد المتسارع بين واشنطن وطهران، تدفع إسرائيل نحو استئناف الحرب، مستغلّة التوتّر في الخليج للضغط على الولايات المتحدة وتوسيع بنك الأهداف داخل إيران.
مع استمرار تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتكثّف التقديرات في شأن احتمال استئناف الحرب. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، عن مسؤولين أميركيين وأجانب أن من المرجّح أن «يأذن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بردّ عسكري ضدّ إيران في غضون أيام»، في حين أشارت «القناة 13» العبرية إلى أن الرسائل المتضاربة من الولايات المتحدة تُقابلها تقديرات في إسرائيل بأن «ترامب سيقرّر قريباً استئناف القتال في إيران».
وجاء ذلك في وقت أفادت فيه «سي إن إن»، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، بأن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أبلغ ترامب بأن «إسرائيل مهتمّة باستئناف القتال ضدّ حزب الله». كما نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر أن «إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن القيادة الأمنية والعسكرية تريد استئناف الهجمات على إيران»، وأنها «تعتبر المفاوضات مع طهران مضيعة للوقت، وتريد استغلال التصعيد الحالي في الخليج من أجل العودة إلى شنّ هجمات داخل إيران». وأضافت المصادر أن مسؤولين عسكريين من إسرائيل والولايات المتحدة وضعوا، في نيسان/ أبريل، بنك أهداف جديداً، وأن «معظم الأهداف المحدّدة هي منشآت للنفط الخام».
كذلك، ذكرت «سي إن إن»، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أن تل أبيب تنسّق مع واشنطن بشأن إمكانية بدء جولة جديدة من الهجمات، «تركّز على محطات الطاقة وتصفية مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى»، مشيرة إلى أن «معظم هذه الخطط جاهزة بالفعل». وبحسب المصدر، يشمل التنسيق بين الجانبَين الاستعدادات «لتنفيذ عملية قصيرة تهدف إلى الضغط على إيران لتقديم تنازلات إضافية في المفاوضات».
وفي تساوق مع التحريض الإسرائيلي على استئناف الحرب، أفادت «قناة كان» العبرية بأن مسؤولين كباراً في أبو ظبي قالوا للسفير الإسرائيلي في الإمارات إنه «يجب أن نجعل الإدارة الأميركية تتحرّك، ويجب معاقبة النظام في إيران». وكانت زعمت «سي إن إن» أن منظومة إسرائيلية اعترضت صاروخاً إيرانياً فوق الإمارات في وقت سابق، بعدما نشرت إسرائيل سراً منظومة «القبة الحديدية» وأفراداً مشغِّلين لها هناك. لكن «مقر خاتم الأنبياء المركزي» الإيراني أوضح أن القوات المسلحة الإيرانية «لم تنفّذ أي عمليات صاروخية أو جوية ضدّ الإمارات خلال الأيام القليلة الماضية»، مؤكداً أنه «لو اتُّخذ أيّ إجراء من هذا النوع لأعلنّاه بحزم ووضوح».
وفي السياق الميداني أيضاً، تحدّثت تقارير عبرية عن أن «إسرائيل كانت جاهزة، ليل أول من أمس، لتنفيذ ضربات، وأن طائرات التزوّد بالوقود كانت في السماء، لكن ترامب أمر بعدم تنفيذها». ونقل المراسل العسكري لـ«القناة 13» أن «إسرائيل ترقّبت، الليلة الماضية، اتصالاً هاتفياً من الولايات المتحدة يبلغها بعودة الحرب على إيران، لكن ذلك لم يحدث». وأضاف أنه «لم يغادر أيّ طيار أميركي إسرائيل منذ وقف إطلاق النار».
تل أبيب أبلغت واشنطن بأن القيادة الأمنية والعسكرية تريد استئناف الهجمات على إيران
وسبق أن أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، أن «جاهزية الجيش عالية، وهو مستعدّ للردّ بقوة على أي محاولة للمساس بإسرائيل»، في حين قال قائد سلاح الجو إن «الجيش يتابع عن كثب ما يجري في إيران»، وإنه «مستعدّ لنقل سلاح الجو كاملاً شرقاً إذا طُلب منه ذلك». وعلى وقع تلك التهديدات، تقرّر تمديد حال الطوارئ في إسرائيل حتى 19 أيار/ مايو، فيما أفادت «يديعوت أحرونوت» بأن بلديتَي «أسدود» و«ريشون لتسيون» فتحتا الملاجئ تحسّباً لهجوم إيراني. ووفق الصحيفة، يستعدّ رؤساء بلديات في إسرائيل لاحتمال انهيار الهدنة وإمكانية استئناف إطلاق النار نحو العمق الإسرائيلي. ووفقاً لتطورات الوضع أيضاً، مدّد الاتحاد الأوروبي، مرة أخرى، توصيات عدم الطيران إلى إسرائيل حتى 12 أيار/ مايو.
وفي قراءة للتقديرات الأميركية والإسرائيلية، قال عميحاي شتاين، مراسل «القناة 15»، إن الأميركيين يؤكدون، بمن فيهم ترامب نفسه، أن «وقف إطلاق النار لا يزال قائماً فعلياً حتى الآن»، وأن «الإيرانيين لم يتجاوزوا الحدّ الذي قد يدفع الولايات المتحدة إلى العودة إلى مهاجمة إيران»، لافتاً إلى أنه «لم تقع حتى الآن إصابات في سفن أميركية أو أمور مشابهة، وهو ما يعدّ أحد الخطوط الحمراء الأميركية في مسألة توقيت العودة إلى الحرب». ورأى شتاين أن السؤال الأكبر يتعلّق بما يجري على الأرض، موضحاً أنه «إذا ترسّخ الانطباع بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود ولا توجد إمكانية للتقدم، فمن المرجّح أن يتّجه ترامب إلى نوع من الهجوم». وبحسب فهمه، «يخطّط الأميركيون لهجوم أقصر بكثير، وليس لشيء يستمرّ 40 يوماً هذه المرة، بل لعملية أشد قوة وأقصر زمناً». أما في ما يتعلق بما جرى في الإمارات، فقال شتاين إن التقدير في إسرائيل هو أن «الإطلاق الإيراني في اتجاه الإمارات كان استعراض قوة، أرادت طهران عبره إبلاغ الأميركيين بأنها لا تزال قادرة على القيام بذلك، وأن قدراتها لم تدمَّر بالكامل». وأضاف أن «الإيرانيين لا ينوون تصعيد الحدث، على الأقلّ في هذه المرحلة، وفق التقدير الإسرائيلي، مع التأكيد أن الأمور قد تتغير».




