فلسطين
إسرائيل تنتخب الكنيست السادسة والعشرين وسط تداعيات الحرب والانقسام الداخلي

إسرائيل تنتخب الكنيست السادسة والعشرين وسط تداعيات الحرب والانقسام الداخلي
اعداد وتقرير صحيفة صوت العروبه
تتجه إسرائيل، اليوم الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست السادسة والعشرين، في انتخابات تجري على وقع الحرب في قطاع غزة، والتوترات الإقليمية، والانقسامات الداخلية، وتصاعد الأسئلة حول الأمن والاقتصاد ومستقبل النظام السياسي والعلاقة مع الشعب الفلسطيني.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7,331,981 ناخباً، موزعين على 12,018 مركز اقتراع، فيما تتنافس 36 قائمة على 120 مقعداً في الكنيست. ومن المقرر أن تفتح غالبية مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحاً وتغلق عند العاشرة مساءً، مع اختلاف ساعات التصويت في بعض المراكز، بينها المستشفيات والسجون ودور رعاية المسنين.
وتشمل الترتيبات الانتخابية مراكز مخصصة للعسكريين وعناصر الشرطة، وتسهيلات للأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة، إلى جانب إتاحة السفر المجاني على بعض وسائل النقل العام، وفق الشروط المعلنة. وتتزامن الانتخابات مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة وهطول أمطار متفرقة، واحتمال حدوث عواصف رعدية وسيول في مناطق جنوبية وشرقية، ما قد يؤثر في نسب المشاركة ببعض المناطق.
صراع على القيادة
يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني الانتخابات في مواجهة قوى معارضة تسعى إلى تغيير القيادة وترتيبات الحكم، وتطرح ملفات إدارة الحرب والأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية ومستقبل المؤسسات الديمقراطية.
ويواجه نتنياهو اختباراً سياسياً يرتبط بتقييم الناخبين لأداء حكومته، ولا سيما في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والحرب على غزة، والتوترات الإقليمية، والجدل حول المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت تلك الأحداث وتداعياتها.
في المقابل، تحاول المعارضة تقديم نفسها بديلاً قادراً على إعادة ترتيب الأولويات الحكومية وتعزيز الثقة بالمؤسسات وتحسين العلاقات الدولية. غير أن تغيير رئيس الحكومة، إن حدث، لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسات تجاه الفلسطينيين، إذ ستتوقف النتائج على البرامج الحزبية، وتركيبة الائتلاف، وموازين القوى داخل الكنيست، ومواقف المؤسسة الأمنية والعسكرية.
استطلاعات لا تحسم النتيجة
أظهرت استطلاعات الرأي السابقة لفترة الصمت الانتخابي تقارباً بين المعسكرات، مع اختلاف في تقدير حجم الأحزاب وإمكانات تشكيل الحكومة. ولم يكن أي من المعسكرين، وفق متوسطات الاستطلاعات، مضمون الحصول على أغلبية مستقرة تبلغ 61 مقعداً.
وتبقى هذه التقديرات مؤشرات لا نتائج نهائية، إذ قد تؤثر منهجيات الاستطلاع وتوقيت إجرائه وحجم العينة في النتائج. كما تبرز أهمية القوائم العربية، التي يتوقف تأثيرها على تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، وعلى مواقف الأحزاب الأخرى من التعاون معها أو الاعتماد على دعمها البرلماني.
وتتصل المشاركة العربية بملفات المساواة المدنية، والميزانيات المحلية، والإسكان، والتخطيط، ومكافحة الجريمة، والحقوق الاجتماعية، فضلاً عن دور التمثيل العربي في التأثير في القرارات الحكومية.
الاقتصاد وفلسطين
لا تقتصر المنافسة على الأمن والسياسة الخارجية، بل تشمل كلفة المعيشة، وأعباء الحرب على الموازنة، والاستثمار، وسوق العمل، والخدمات العامة، والفوارق الاجتماعية. كما برزت مخاوف من الهجرة، خصوصاً بين العاملين في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد، في ظل استمرار عدم الاستقرار.
أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فتتجاوز أهمية الانتخابات هوية رئيس الحكومة إلى السياسات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والاستيطان والاقتحامات العسكرية وحرية الحركة وأوضاع الأسرى والقيود المفروضة على السلطة الفلسطينية.
ولا يكفي تغيير القيادة، إن وقع، لضمان إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو إطلاق مسار سياسي جاد. وستتضح الاتجاهات الفعلية من خلال الاتفاقات الائتلافية والتشريعات وقرارات الاستيطان والمواقف من حل الدولتين والحقوق الوطنية الفلسطينية.
النتائج وتشكيل الحكومة
يبدأ فرز الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع، مع ظهور مؤشرات أولية خلال الليل، فيما قد تتغير النتائج بعد فرز الأظرف المزدوجة الخاصة بفئات من العسكريين والمرضى والسجناء وممثلي البعثات الإسرائيلية في الخارج.
ومن المتوقع استكمال الجزء الأكبر من الفرز خلال الأيام التالية، على أن تُنشر النتائج الرسمية في السجل القانوني في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وبعد اتضاح توزيع المقاعد، تبدأ المشاورات لتكليف المرشح الأقدر على تشكيل الحكومة.
وتُوزع المقاعد وفق نظام التمثيل النسبي، بعد استبعاد القوائم التي لا تتجاوز نسبة الحسم، وباستخدام آلية «بدر–عوفر». ولا يتعلق التحدي بتصدر قائمة انتخابية فحسب، بل بقدرتها على جمع تأييد برلماني كافٍ لتشكيل حكومة مستقرة.
وتبقى الأسئلة الأساسية مفتوحة: هل ستقود الانتخابات إلى تغيير فعلي في السياسات، أم إلى إعادة توزيع النفوذ داخل النظام القائم؟ وهل تستطيع الحكومة المقبلة تخفيف الاستقطاب الداخلي، وتغيير إدارة الحرب، والتعامل مع الملف الفلسطيني؟ الإجابة ستتحدد من خلال تركيبة الحكومة وقراراتها الأولى، لا من خلال نتائج الصناديق وحدها.
المصادر: لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، موقع الكنيست الرسمي، وكالتا رويترز وأسوشيتد برس، ومواقع متابعة استطلاعات الانتخابات الإسرائيلية



