“إسرائيل نجسة”.. الحريديم يشعلون غضب المعارضة ونتنياهو صامت

“إسرائيل نجسة”.. الحريديم يشعلون غضب المعارضة ونتنياهو صامت
القدس: شنّ قادة في المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، هجوماً حاداً على حكومة بنيامين نتنياهو بسبب “صمتها المطبق” على تصريحات وشتائم حادة خلال مظاهرة لـ”الحريديم” مساء الاثنين، جاء من بينها أن “الجيش يُعلّم أفظع المعاصي وإسرائيل نجسة”.
وجاءت الانتقادات على خلفية الجدل المتصاعد حول تجنيد “الحريديم” في الجيش الإسرائيلي الذي يعاني نقصاً عددياً ويشن عدواناً على جبهات متعددة منذ أكثر من ألف يوم.
وتظاهر مئات من “الحريديم” في بني براك احتجاجاً على اعتقال متدينين لرفضهم الخدمة العسكرية.
وخلال المظاهرة، هاجم الحاخام أرييه يزدي رئيس الأركان، ودعا طلاب المعاهد الدينية إلى عدم الاستجابة لدعوات التجنيد.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن يزدي قوله خلال المظاهرة: “الجيش يُعلَّم الناس ارتكاب أفظع المعاصي في هذه الدولة النجسة. هذا الجيش بأكمله جاء ليُشوِّه اسم الله”.
ثم لعن زامير قائلاً: “ليُمح اسم رئيس الأركان الملعون من الذاكرة… إياكم والوقوع في هذا الفخ. إياكم والذهاب إلى الجيش”.
من جهته، قال الحاخام الأكبر السابق للسفارديم إسحاق يوسف إن التجمع نُظِّم “للاحتجاج على القضاة وجميع السلطات الظالمة”.
وأضاف خلال المظاهرة: “عندما يُسجن طالب من المعاهد الدينية بطريقة مُخزية، فهذا عار على شرف التوراة. لهذا السبب اجتمعنا”.
أما الحاخام شبتاي ليفي فقال إن “سبب عدم هزيمتنا لحماس وحزب الله هو عدم احترام التوراة”.
حكومة جبناء
ومنتقداً، قال زعيم المعارضة يائير لبيد عبر منصة “إكس” الثلاثاء: “يحرض الحريديم ضد جنودنا ويهدرون دماء رئيس الأركان”.
وتابع: “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزراء يلتزمون الصمت المطبق. لا كلمة إدانة ولا مذكرة توقيف واحدة بتهمة التحريض على العنف. وهذه الحكومة حفنة من الجبناء”.
ويعوّل نتنياهو على الدعم السياسي من الأحزاب الحريدية، لذا يسعى إلى تفاهمات معها بشأن تشريعات تطالب بها، أبرزها لإعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية، وهو ما ترفضه المعارضة.
ومشيراً إلى أن الحاخام يزدي يتلقى راتباً كبيراً من الدولة، قال رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب “معاً” المعارض نفتالي بينيت عبر “إكس” الثلاثاء: “في الحكومة القادمة، سنضع حداً لهذا”.
وأردف: “القاعدة بسيطة: من يُعلّم ضد الصهيونية وإسرائيل لن يتقاضى شيكلاً واحداً من الدولة. من يختار عدم الخدمة لا يتقاضى شيكلاً”.
حكومة المتهربين
أما وزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض أفيغدور ليبرمان، فأشار الثلاثاء إلى “التحريض الجامح ضد إسرائيل ورئيس الأركان والجيش في تجمع المتهربين من التجنيد، بمشاركة أعضاء من الكنيست من الائتلاف الحاكم”.
ورأى أن ذلك “يُعدّ عاراً وطنياً ونتيجة مباشرة لحكومة المتهربين من التجنيد، التي اختارت منحهم دعماً سياسياً للحفاظ على السلطة، حتى على حساب الجيش وتدمير المجتمع”.
فيما قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عبر “إكس” الثلاثاء: “حتى في أوقات الخلافات الحادة، لا مكان للشتائم أو الإهانات أو اللغة المهينة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالقائد الأعلى للجيش وجنودنا”.
وأكمل: “يُطلب من القادة اعتماد خطاب مسؤول ومحترم. أدين هذه التصرفات بأشد العبارات، وأدعو الجميع إلى التحلي بالاحترام والمسؤولية”.
ويواصل “الحريديم” احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا في 25 يونيو/ حزيران 2024 بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويعلو صوت كبار الحاخامات، الذين يُنظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية لـ”الحريديم”، بالدعوة إلى رفض التجنيد، بل و”تمزيق” أوامر الاستدعاء.
ويشكل “الحريديم” نحو 13 بالمئة من عدد سكان إسرائيل الذي تجاوز 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، وأن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية.
وعلى مدى عقود، تمكن “الحريديم” من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة البالغ حالياً 26 عاماً.
(الأناضول)



