إعفاء مصر منتجات الألبان الأمريكية من الحصول على “شهادة حلال” يثير جدلا في البلاد

إعفاء مصر منتجات الألبان الأمريكية من الحصول على “شهادة حلال” يثير جدلا في البلاد
تامر هنداوي
القاهرة- أثار إعلان الحكومة المصرية إعفاء منتجات الألبان المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية من متطلبات شهادات “حلال” جدلا واسعا في مصر.
وشهادة “الحلال” هي وثيقة تصدرها جهة معتمدة تؤكد أن المنتج الغذائي أو غير الغذائي مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية في جميع مراحل الإنتاج والتغليف والنقل.
وغالبًا ما تشمل هذه الشهادات منتجات اللحوم والدواجن، ولكن في السنوات الأخيرة، امتد استخدامها ليشمل منتجات الألبان والمأكولات المصنعة والعناية الشخصية وغيرها.
وكان رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، قال في الجلسة الافتتاحية لمنتدى قادة السياسات بين مصر والولايات المتحدة لعام 2025، إن الحكومة المصرية وافقت على إعفاء دائم لمنتجات الألبان ومشتقاتها المستوردة من الولايات المتحدة من الحصول على شهادة الحلال، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل دعما مباشرا لتسهيل التبادل التجاري مع الشريك الأمريكي، وتيسير حركة الاستيراد لصالح السوق المصري.
وأثار القرار مخاوف المصريين من إغفال الضوابط الشرعية في المنتجات المستوردة.
وقال المستشار محمد الحمصاني المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، إن قرار إلغاء شهادات الحلال يسري فقط على منتجات الألبان.
وأضاف في تصريحات متلفزة، إن منتجات الألبان كانت تعامل مثل اللحوم في ما يخص إصدار شهادات “حلال”.
وبيّن أن هذه الشهادة كانت تمثل عبئا إضافيا على المستوردين، حيث تم إلغاء هذه الخطوة لأي من منتجات الألبان التي كانت تستلزم الحصول عليها.
ولفت إلى أن اللحوم الواردة من الخارج يلزم لاستيرادها تقديم شهادة الحلال، مكررا بأن الإلغاء يخص منتجات الألبان فقط.
وأكد الحمصاني أنه جرى تكليف وزارة الزراعة باعتبارها جهة الاختصاص الأصيل، بأن تعتمد الشركات التي تصدر شهادات الحلال، موضحا أنه طبقًا للوضع الحالي توجد شركة واحدة فقط هي التي تمنح شهادات الحلال.
ولفت إلى أنه، كنوع من الشفافية ودعم المنافسة في السوق، تقرر أن تتولى وزارة الزراعة اعتماد الشركات التي ستمنح شهادات الحلال.
وكان الحمصاني أكد أن القرار يهدف إلى أن تتخذ وزارة الزراعة الإجراءات اللازمة لتنويع وزيادة عدد الجهات المخولة بإصدار شهادات الحلال، بما يسهم في تعزيز المنافسة، وإعطاء فرصة أكبر للقطاع الخاص، حيث كان هناك شكاوى من هذا الأمر.
ولفت إلى أنه سيتم السماح بزيادة هذه الشركات، وتنويعها، إلى جانب دراسة خفض رسوم تقييم مدى مطابقة المنتجات والمنشآت الغذائية المصدرة للسلع التي تتطلب شهادات الحلال التي كان يتم تحصيلها، حيث سيسهم هذا الإجراء في تخفيض قيمة هذه الرسوم، ومن ثم تخفيض قيمة وصول السلعة للمواطن، وأن ذلك في إطار التيسيرات التي تتخذها الحكومة في مختلف القطاعات.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، قضت محكمة أمريكية بسجن السيناتور الأمريكي السابق عن ولاية نيوجيرسي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب منينديز(11 عامًا). بعد إدانته بتهمة الفساد وتلقي رشاوى من الحكومة المصرية.
وأدين المصري الأمريكي وائل حنا في القضية نفسها، بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة تقديم رشىً إلى السيناتور الديمقراطي.
وشملت الرشاوى سيارة مرسيدس ومجوهرات ورحلات، وشقة فاخرة في العاصمة واشنطن.
وكانت الحكومة المصرية أعطت شركة المهاجر المصري الأمريكي وائل حنا، الذي لم تكن له أي سوابق باستيراد وتصدير اللحوم أو معرفة بالمتطلبات الشرعية للحلال الإسلامي، وحده احتكار إعطاء رخصة “حلال” لأي متعاقد أو شركة تريد تصدير اللحوم من أمريكا إلى مصر، بعد أن كانت سبع شركات أمريكية تعطي تلك الرخصة، وبرسوم تقل عن العُشر.
ورفضت الحكومة المصرية وقتها شهادات “حلال” التي كانت تصدرها من شركات أخرى في أمريكا لموردي اللحوم إلى مصر، مكتفية بشركة حنا وحدها.
ورفعت الشركة الجديدة صاحبة الاحتكار رسوم إصدار شهادة الحلال إلى خمسة آلاف دولار عن كل شحنة، بعدما كانت في السابق بين 10 إلى 20 دولارًا للطن.
ويبلغ إجمالي التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية 9.8 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 37.4 في المئة مقارنة بعام 2023 الذي سجل 7.1 مليار دولار، بحسب تقديرات الإحصاء المصري في أبريل/ نيسان الماضي.
“القدس العربي”:




