تحقيقات وتقارير

إيران تعيد بناء المنظومة القيادية للحرب.. خريطة التغييرات في تشكيل الجيش والحرس في إيران

إيران تعيد بناء المنظومة القيادية للحرب.. خريطة التغييرات في تشكيل الجيش والحرس في إيران

يرصد تقرير “عربي بوست” خريطة التغييرات التي طرأت على المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، بدءاً من القادة الجدد وخلفياتهم ومساراتهم داخل الجيش والحرس، وصولاً إلى إعادة ترتيب مراكز القيادة والسيطرة، مروراً بالدفاع الجوي والصواريخ والمسيّرات والقوة البحرية والباسيج، وانتهاءً بالدور الجديد للمؤسسة العسكرية داخل عملية صنع القرار الأمني والسياسي.

التغييرات الجديدة التي قام بها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي كان من بينها أسماء جديدة صعدت إلى قيادة هيئة الأركان العامة، والحرس الثوري، والقوة البحرية للحرس، والباسيج، بينما انتقلت شخصيات عسكرية مخضرمة إلى مواقع مؤثرة في منظومة الأمن القومي.

لم تتوقف التغييرات عند تبديل القادة، بل امتدت إلى طريقة توزيع الاختصاصات نفسها، والعلاقة بين الجيش النظامي والحرس، وموقع مراكز القيادة والسيطرة، ودور المؤسسات الأمنية في حماية الجبهة الداخلية.

يقرأ التقرير الأسماء والمناصب والخلفيات العسكرية للقادة الجدد، إلى جانب القرارات المصاحبة للتعيينات في الجيش الإيراني، التي تتزامن مع إعادة ترتيب قيادة الحرس الثوري، وتغيير قيادة القوة البحرية التابعة له، وإعادة حسين طائب إلى الباسيج، فيما ينتقل محسن رضائي، أحد أبرز القادة التاريخيين للحرس، إلى موقع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبذلك تتقاطع في لحظة واحدة ثلاثة مسارات كانت تعمل في العادة بدرجات مختلفة من الفصل: الجيش، والحرس، والأمن القومي.

من غرفة العمليات إلى قيادة كل القوات المسلحة

في 10 أغسطس/آب 2026، أصدر مجتبى خامنئي سلسلة من القرارات شملت ستة مناصب عسكرية وأمنية عليا في القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري والباسيج. شملت القرارات تعيين اللواء علي عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائباً له، واللواء أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، واللواء مصطفى إيزدي نائباً له، والأدميرال علي عظمايي قائداً للقوة البحرية للحرس، وحسين طائب رئيساً لمنظمة الباسيج. وجاءت القرارات بعد مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.

وكانت بعض هذه المناصب قد أُديرت بصورة مؤقتة أو فعلية خلال الأشهر السابقة. فقد كان أحمد وحيدي يدير الحرس الثوري بصورة فعلية منذ مقتل محمد باكبور، كما كان علي عظمايي يتولى قيادة القوة البحرية للحرس قبل تثبيت تعيينه رسمياً. وبموجب قرارات أغسطس/آب، جرى تثبيت شاغلي المناصب وإعادة تشكيل جانب رئيسي من القيادة العسكرية الإيرانية.

ويأتي علي عبداللهي في رأس هذه التغييرات بوصفه المسؤول الجديد عن هيئة الأركان العامة، وهي المؤسسة التي تتولى وضع التوجيهات العسكرية والسياسات العامة والتنسيق بين مكونات القوات المسلحة الإيرانية. وكان عبداللهي قبل تعيينه قائداً لمقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو مركز القيادة العملياتية المشتركة الذي يتولى تنسيق العمليات العسكرية بين المؤسسات المختلفة.

1. علي عبداللهي.. من غرفة العمليات إلى قيادة القوات المسلحة

ولد علي عبداللهي علي‌آبادي عام 1959 في علي آباد بمحافظة جيلان شمالي إيران، وبدأ مسيرته العسكرية بعد الثورة. خدم في الحرس الثوري، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية، وتولى خلال مسيرته عدداً من المناصب العسكرية والأمنية والحكومية.

وتشمل المناصب التي ارتبطت باسمه قيادة فيلق قدس جيلان، ومناصب قيادية في القوات البرية للحرس الثوري، ومواقع في قيادة الشرطة، إلى جانب مناصب في وزارة الداخلية وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وتوضح السيرة المنشورة عنه انتقاله بين المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية خلال أكثر من أربعة عقود من الخدمة.

وفي النصف الأول من مسيرته، عمل عبداللهي داخل الحرس الثوري، ثم انتقل إلى قيادة الشرطة ومناصب حكومية. وشغل منصب قائد الشرطة لفترة انتقالية عام 2005، ثم أصبح محافظاً لمحافظة جيلان عام 2005، وبعدها محافظاً لمحافظة سمنان بين 2007 و2009.

ومن 2009 إلى 2014، شغل منصب نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن وإنفاذ القانون. وخلال هذه الفترة ارتبط عمله بملفات الأمن الداخلي وإدارة المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وفي هيئة الأركان العامة، تولى عبداللهي بين عامي 2013 و2016 منصب نائب رئيس الهيئة لشؤون الجاهزية واللوجستيات والبحوث الصناعية. وفي عام 2016 انتقل إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون التنسيق، وهو أحد المناصب العليا في هيكل الهيئة، واستمر فيه حتى انتقاله إلى مقر خاتم الأنبياء.

وفي يونيو/حزيران 2025، عُيّن قائداً لمقر خاتم الأنبياء المركزي خلفاً لعلي شادماني. ويعمل المقر بوصفه مركز القيادة العملياتية المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، وتشارك فيه مؤسسات الجيش والحرس الثوري وبقية الأجهزة العسكرية والأمنية المعنية بالعمليات.

وفي 10 أغسطس/آب 2026، عُيّن عبداللهي رسمياً رئيساً لهيئة الأركان العامة، خلفاً لعبدالرحيم موسوي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط. كما تضمن قرار تعيينه استكمال عملية دمج هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي.

وكان قرار التعيين قد حدد ثلاث مهام رئيسية لعبداللهي. الأولى رفع القدرات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة والباسيج، والثانية ضمان القدرة على الاستجابة للتهديدات العسكرية التقليدية والحديثة، بما فيها التهديدات المعرفية والهجينة، والثالثة استكمال عملية الدمج بين هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي.

ويعود موضوع دمج المؤسستين إلى نقاشات سابقة داخل المؤسسة العسكرية. ووفق تقرير لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة، كانت هيئة الأركان العامة مسؤولة عن التوجيه الاستراتيجي والسياسة العسكرية، بينما كان مقر خاتم الأنبياء مسؤولاً عن العمليات المشتركة وعمليات الحرب. وكانت المؤسستان قد عملتا سابقاً ضمن بنية واحدة قبل فصلهما في عام 2016.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج عبداللهي في يناير/كانون الثاني 2026 بصفته قائداً لمقر خاتم الأنبياء المركزي، وربط القرار بدور المقر في تنسيق العمليات بين الحرس الثوري والجيش وقوات إنفاذ القانون.

وبتعيينه رئيساً لهيئة الأركان العامة، انتقل عبداللهي من قيادة مركز العمليات المشتركة إلى أعلى منصب إداري وقيادي في القوات المسلحة الإيرانية. وتضعه هذه الوظيفة في موقع المسؤول عن التنسيق العام بين الجيش النظامي والحرس الثوري والقوات البحرية والجوية والدفاع الجوي وبقية المؤسسات العسكرية التابعة للدولة.

عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب