عربي دولي

إيران وأمريكا تستأنفان المحادثات النووية بوساطة عمانية وسط تقدم ملحوظ ومفاوضات تقنية في فيينا- (فيديو)

إيران وأمريكا تستأنفان المحادثات النووية بوساطة عمانية وسط تقدم ملحوظ ومفاوضات تقنية في فيينا- (فيديو)

خالد الطوالبة

“القدس العربي”: أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستُعقد خلال أقل من أسبوع، واصفًا المباحثات الأخيرة بأنها “الأكثر جدية” مع واشنطن. وأكد عراقجي أن طهران أوضحت بجلاء موقفها بشأن رفع العقوبات وآلية تخفيفها، مشيرًا إلى أن “الفرق التقنية ستبدأ الدراسات الفنية في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا يوم الاثنين المقبل، بمساعدة خبراء من المنظمة التابعة للأمم المتحدة”، بعد التشاور مع العواصم قبل استكمال المفاوضات.

 

من جانبه، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن إحراز تقدم ملحوظ في الجولة الثالثة من مفاوضات إيران والولايات المتحدة التي استؤنفت مساء الأربعاء في جنيف بوساطة عمانية، بعد جولة صباحية قدّمت خلالها طهران مقترحات لحل ملفها النووي.

وأكد البوسعيدي أن المحادثات ستُستأنف قريبًا عقب إجراء مشاورات في العواصم المعنية، مع توقع عقد مناقشات على المستوى التقني الأسبوع المقبل في فيينا، معربًا عن شكره لجميع الأطراف المعنية، لا سيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السويسرية المضيفة.

 

وشهدت الجولة المسائية حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي بصفة مراقب تقني لدعم دقة ومهنية المحادثات.

ويضم الوفد الأمريكي المفاوض مبعوثي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فيما يضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي وعددًا من المسؤولين الإيرانيين.

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن مشاركة غروسي تهدف إلى تعزيز دقة الإجراءات وتقوية سير المفاوضات بشكل جدي ومنهجي.

وأفادت مصادر إيرانية بأن الوفد الإيراني حمل “حزمة مقترحات تظهر أقصى مرونة ممكنة ضمن الخطوط الحمراء الإيرانية” للتعامل مع المخاوف الأمريكية بشأن البرنامج النووي، مع التركيز على رفع العقوبات كأساس لتحويل المرونة إلى إجراءات عملية.

وتضمنت المقترحات الإيرانية حلولًا لمسألة تخصيب اليورانيوم من دون المساس بالحق الإيراني في امتلاك دورة الوقود، إضافة إلى تحديد مستويات التخصيب واحتياطيات اليورانيوم المخصب، وضمانات لبقاء البرنامج النووي سلمياً من خلال آليات رقابة دقيقة.

وأكدت المصادر أن استمرار الولايات المتحدة في طرح مطالب قصوى وغير قابلة للتطبيق قد يعرقل مسار المفاوضات، ويعكس النفوذ المتزايد للتيار الأميركي الداعي إلى تصعيد الصراع.

وأوضحت أن إيران شددت على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق معاهدة عدم الانتشار النووي، مؤكدة حرصها على التفاوض بحسن نية ومرونة قصوى للتوصل إلى اتفاق شامل.

في المقابل، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بأن المبعوثين الأمريكيين طرحوا مطالب صارمة تضمنت تفكيك المواقع النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى ضغوط داخل الإدارة الأمريكية والكونغرس لتبني موقف صارم لمنع أي اتفاق قد يُنظر إليه على أنه متساهل، كما ركز المفاوضون الأمريكيون على ضرورة أن يكون أي اتفاق نووي بلا سقف زمني محدد، خلافًا لما كان معمولًا به في الاتفاق السابق في عهد الرئيس باراك أوباما.

واختتم البوسعيدي جولته في جنيف بالإشارة إلى أهمية المفاوضات التقنية المقبلة في فيينا لتعزيز التفاهم بين الأطراف، مؤكدًا أن نجاح المحادثات يعتمد على جدية الأطراف كافة وتجنب المواقف المتناقضة التي قد تعرقل سير العملية الدبلوماسية.

وأعرب عن تقديره للجهود العمانية الداعمة لمسار المفاوضات، مؤكدًا أن الوساطة العمانية لعبت دورًا محوريًا في توفير منصة للحوار البناء والتفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد الملف النووي الإيراني حساسية كبيرة على المستوى الدولي، وسط محاولات إيجاد حلول دبلوماسية لتجنب أي تصعيد عسكري محتمل، وتعزيز التعاون الدولي لضمان سلمية البرنامج النووي.

ويتابع المجتمع الدولي بدقة نتائج هذه المفاوضات، التي وصفها المسؤولون بأنها حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الأمريكية-الإيرانية ومسار الملف النووي في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب