مقالات

اذا غريمك القاضي، لمن تشكي؟: قرصنة اموال الفلسطينيين بقرارات وزراء اسرائيل بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸

اذا غريمك القاضي، لمن تشكي؟: قرصنة اموال الفلسطينيين بقرارات وزراء اسرائيل

بقلم مروان سلطان.        فلسطين 🇵🇸

24.11.2025

————————————————-

اسرائيل في سيطرتها على الموارد المالية للفلسطينين ، وتتحكم بها فانها لا تعطل الاموال فقط، بل تعطل فكرة الدولة الفلسطينية، وان الأزمة ليست من صنع الفلسطينيين، بل من صنع بنية السيطرة الاسرائيلية التي تحتكر كل مفاتيح الموارد الفلسطينية.

قرصنة الاموال الفلسطينية من قبل الحكومة الاسرائيلية باتت امرا نعتاد عليه، وما من احد يسمع. القرصان الاكبر في الحكومة الاسرائيلية هو وزير المالية سيموترتيتش. ومع قرب موعد تحويل اموال المقاصة وجدنا انفسنا محاصرين بقراراته التي تتكرر كل شهر، فعندما يمسك القلم نعلم ان عدة ملايين تم قرصنتها بادعاء تعويض متضررين من حرب اكتوبر، او بحجة ديون لمستشفيات او شركات اسرائيلية, ويصنع من المبررات كيف يشاء للقرصنة.

الاموال التي تجبيها اسرائيل هي اموال ضريبية فلسطينية تجمعها اسرائيل من عمليات الاستيراد الدولية او من الجانب الاسرائيلي، مقابل نسبة مئوية تبلغ 3 بالمئة، وفقا للاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي ضمن البروتوكول الاقتصادي الذي وافق عليه الطرفان في باريس. وهذا يعني ان الاموال الضريبية تجمع بصفتها امانات لدى الجانب الاسرائيلي، ولا يحق له التصرف بها، ويجب ان تسلم المقاصة الشهرية مع مطلع كل شهر لتتمكن السلطة من اداء واجباتها نحو المجتمع الفلسطيني في مختلف المجالات.

يبدو ان العوائد الضريبية الفلسطينية التي تكدست لدى اسرائيل استخدمها وزير المالية لتسديد التزامات اسرائيل وعجز في موازنتها بسبب الكلفة الباهظة للحرب على عدة جبهات، وهذا يعد اساءة ائتمان للوديعة الفلسطينية. فالاسرائيليون لم يعودوا يحولون هذه الاموال منذ زمن طويل، ويزعمون ان قيمتها اقل بكثير مما تطالب به وزارة المالية الفلسطينية. هذا من جانب، ومن جانب اخر نسمع وزيرة اسرائيلية اخرى هي عيديت سليمان تصدر امرا بتغريم السلطة الفلسطينية مبلغ اربعين مليون شيكل عن مكبات في الضفة الغربية في مناطق ا و ب، قالت انها عشوائية. وهذا احد اشكال القرصنة، اذ من الذي يحدد المبلغ المطلوب؟ وضمن هذه السياسة تستولي اسرائيل من طرف واحد على تلك الاموال دون حسيب او رقيب.

ما بين فرض الغرامات وباقي الابواب التي تفتحها اسرائيل، تصبح الاموال اما قد تبخرت او لم يعد المتبقي منها يكفي لتسديد ديون السلطة المتراكمة، مما يبقي الحالة الفلسطينية مترنحة. وهذا بالضبط ما تريده اسرائيل: سلطة عاجزة ترسل رسالة للمجتمع الفلسطيني ان السلطة غير قادرة على القيام بمهامها، وان عليها ان تجري “اصلاحات” كي تبقى.

عن اي اصلاحات يتحدثون، والسلطة تقف على حافة الانهيار المالي الذي تفرضه قرارات وزير المالية الاسرائيلي؟ رئيس الوزراء نتنياهو لا يتطرق لهذه القضية، رغم علمه الدقيق بكل تفاصيل ملف سيموترتيتش، بل هو الذي يطلق يده فيه ولا يحرك ساكنا ما دامت الاجراءات تحقق رؤية حكومته في الشأن الفلسطيني.

القضية ليست اصلاحات ولا ادعاءات باصلاحات. القضية ضغط سياسي حتى تتخلى السلطة عن مشروعها في اقامة الدولة الفلسطينية. الحرب الحقيقية هي على فكرة الدولة، واسرائيل تعتبر ان العمود الفقري لهذا المشروع هو السلطة الفلسطينية، لذلك تعمل بكل ما تستطيع على تفكيكها، وتجد ضالتها في اجسام غريبة وعجيبة من امثال ابو شباك ولحد وغيرهم.

المطالب الاسرائيلية بشأن “اصلاحات السلطة” هي مشروع عمل دائم: كلما انجزت مجموعة اصلاحات يطرحون غيرها، وفي الوقت نفسه يتم التصرف باموال المقاصة وفق الاهواء الاسرائيلية. جرة قلم من وزير او وزيرة تكلف الفلسطينيين ملايين الشواكل، بدون اي توافق او نقاش، كما فعلت وزيرة البيئة الاسرائيلية. وعلى راي المثل: اذا غريمك القاضي، لمن تشكي؟

في المحصلة، ليست الازمة ازمة ارقام او ديون او جباية اموال، بل ازمة ارادة اسرائيلية تهدف الى تعطيل قدرة الفلسطينيين على ادارة شؤونهم، ودفع السلطة الى المجهول عبر مالية مشلولة واقتصاد مكبل. اسرائيل لا تبحث عن اصلاحات، بل عن سلطة ضعيفة لا تملك قرارها. ومع استمرار هذه السياسة، يبقى الفلسطيني محاصرا بين حكومة اسرائيلية تمسك بكل مفاصل الايرادات، وسلطة تحاول البقاء في ظل شح الموارد. وما دام غريمك هو القاضي، سيبقى السؤال مفتوحا: الى اي مدى يمكن ان تستمر هذه اللعبة دون انتائج سلبية على الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب