مقالات

التغيير عندما يقاد بعقليةً انتقائية.محاولة في وضع المعاني بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

التغيير عندما يقاد بعقليةً انتقائية. محاولة في وضع المعاني
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
التغيير سنة من سنن الحياة والتغير في البناء الاجتماعي حالة بنائية تقاد بالسنن التي تحكم وتقود التغيير والتغيير في كل حالاته جعل هذه الظاهرة وتلك الواقعة على غير ما كانت عليه.
والتغير يأتي بفعل التناقض بين مكونات البناء الاجتماعي أو بفعل إرادة القوى الاجتماعية التي تقود التغيير ماضية به وفق دليل عملها ومنهجها في التغيير ويلعب القادة دورهم في دفع التغيير بناء على قناعاتهم المكونة أساساً في ذهنيتهم ووعيهم الفكري والعقيدي أو حصيلة للتجارب التي يمرون بها وقد يعتمدون على من سبقهم في القيام بالتغيير في هذا المجتمع وذاك ونتجنب عن قصد منهجي الإتيان بأمثلة من القوى الاجتماعية التي قامت بالتغيير في بلدانها. والتغيير  عادة يتم في عالم الأشياء والأحداث وفي عالم الفكر والعقائد، والسياسة والنظريات ….إلخ
أتينا بهذه المقدمات عن التغيير لنقف أمام ظاهرة ترافق التغيير في حالة الثورات بغض النظر عن القول في مضامينها سواء كانت اجتماعية وفكرية وعقائدية لنقف أمام العقلية أو الذهنية الانتقائية التي تقود التغيير الذي جرى في سوريا غداة ما أطلق عليه في بعض مفردات أهل التغيير “التحرير” العقلية أو الذهنية الانتقائية بشكل عام وليس في ذهنية معينة، خلاصة تجارب وتثقيف ذاتي وتعليمي يمر بها الإنسان وهي في الوقت ذاته وليدة تكوين الثقافة التي يعيش بها وبتوجهها وتكوين شخصيته الاجتماعية هذا الإنسان على ووفق قاعدة  أنثروبولوجية تقول: قل لي ما ثقافتك أقول لك من أنت وماهي شخصيتك الاجتماعية.
ومادام هذا حال الذهنية. فالانتقاء في هذه الذهنية يقاد ويوجه بما فيها من عقائد وتيارات فكرية وسياسية وتراث وما  اعتادت عليه من ولاءات وانتماءات والمعروف أن الولاءات والانتماءات تتصارع ،في بعض الذهنيات تماما كما يحدث في الولاءات والانتماءات العشائرية والطائفية والعائلية فكم من ابن عائلة، وجهة، وعشيرة، وطائفة غلب الولاء لعائلته على فخذه وبطنه وعشيرته وقبيلته على حد تعبير ابن خلدون ،وكم من أبن طائفه غلب الولاء لطائفته على انتمائه الحزبي والسياسي و….إلخ *
إذاً ؛الانتقاء كفعل وتصرف وسلوك اجتماعي وسياسي يقاد بخلفية الذي يقوم في الانتقاء بكل حالات الانتقاء. وقد عرفت الحياة السورية أمثلة كثير ة عن الانتقاء الذي يقاد بالخلفية الثقافية للثقافة السورية وخاصة في أعقاب الصراعات العقائدية والسياسية والطائفية غداة حركة شباط سنة 1966،التي نشطت العقلية الانتقائيّة المنقادة بالولاءات الطائفية، وخاصة في بنية الجيش السوري التي دفعت قادة الحركة الشباطية إلى تسريح العشرات من ضباط الجيش السوري ،من أصحاب الولاءات المضادة أو المعاكسة لولاءات وانتماءات هؤلاء القادة،،وانعكست ذهنية الانتقاء الذي قام به رجال شباط على ما يسمى مؤتمر مجموعة من الذين انتقتهم
عقلية الانتقاء(الحزب) ليسقطوا لثاني في تأسيس حزب البعث صلاح البيطار، هؤلاء الذين صاروا المعالي ثمناً لتغيير ولاءاتهم وانتماءاتهم. ونأتي إلى الذهنيّة الانتقائية التي أتى بها التغيير ونختار عينة مما قامت به في إطار وسياق وحالة اتحاد الكتاب العرب في سوريا يوم غيروا بدون اجتماع مسبق ،وبدون استشارة هذ العدد ممن لا يحسبون على النظام السابق وبدو بدون إلخ وجرى الذي جرى من تغيير ،ونسال الذهنية الانتقائية بأي ذهنية قمتم بالتغيير وبأي خلفية ثقافية انقاد التغيير ،ثقافة الخوف السياسي على الحكم ،أم الثقافة الفصائلية ومالها من ولاءات وانتماءات متعددة المشارب التراثية الثقافية، وما فيها من ولاءات لها عصبيات مختلفة متصارعة، وهل نسأل التغيرات التي قامت بها سلطة الفصائل وقصدي
الاسير في السلطة السياسية بالذات ،وما فيها من تعدد وتنوع وتباين في العصبيات وخلفياتها الثقافية والجهوية والعشائرية والمحسوبية والأتباع والشللية…….إلخ
وإلى أين يقود الوطن هذا التغيير هل نجده في الغلاء الذي طال الحياة السورية كهرباء وطعاماً ولباساً ًوسكناً،وقبل هذا وذاك في أحداث السويداء والساحلً وتشكيلة الوزراء وهل نجدة في إعادة تشكيل وتكوين الجيش السوري الذي أهمل كثرةً من كان يحسب على الجيش الحر ،أسئلة ،ونأتي إلى اختيار مجلس الشعب ونستمر في طرح الأسئلة،.نعم إلى أين يقودنا التغيير الذي تقوده العقلية الانتقائية هل يقودنا إلى التحرير الحقيقي الذي يتمثل في إعادة الحياة السورية المسلوبة تلك الحياة التي عرفت الحياة البرلمانية التي كانت تتم بعقليةً الانتقاء المجتمعية للشعب السوري، انطلاقا من مبدأ المواطنية ،الذي كان سيد الانتقاء
* أكثرنا من مصطلح إلخ اختصاراً لكثرة من الشرح الذي يطول التغيرات التي تمر بها سوريا، استتاداً إلى التجربة المريرة التي مرت بها سوريا، في أعقاب الثامن من آذار عام 1963،وعقلية الانتقاء الذي بانتقائها المنقاد بالوازع الطائفي قاد إلى تفكيك لحمة المكون الثقافي السوري الذي مضرباً للمثل في قوته
ووحدته الوطنية.
د- عزالدين حسن الدياب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب