مقالات
الأخلاق الاجتماعية للمجتمع العربي السوري ماهي عليه وما يجب أن تكون عليه -دراسة حالة- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

في سبيل بناء الإنسان العربي
الأخلاق الاجتماعية للمجتمع العربي السوري ماهي عليه وما يجب أن تكون عليه –دراسة حالة-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
عندما يكون المجتمع العربي السوري موضوع الدراسة والبحث والتنقيب فهذا يعني في منهج الدراسة
،أن حدود القطر العربي السوري هي حدود الوطن العربي كلّه،
وعلى هذا الأساس فإن دراسة الحالات المختارة بوصف ما فيها من سلوك اجتماعي ممارس داخل البناء الاجتماعي العربي دالة ودلالة أن هذه الحالات موجودة في البناء الاجتماعي العربي بأبعاده المحلية/الحهوية ،والعربية وتكرر نفسها هنا وهنا من أنحاء الوطن العربي وهي مشاهدة وملموسة في البيت والحي والمدرسة والقرية والجهة ،وهذا التشابه في هده الحالات يعود لمكونات الثقافة العربية التي تجد فيها كثرة من المتشابهات وخاصة في ميدان القيم والأعراف والعادات والتقاليد وأنساق الضبط الاجتماعي وفي مقدمتها الدين الإسلامي.
وهذا التشابه فيه من المؤشرات والمعطيات، ما يدل على عروبة جغرافية الوطن العربي ووحدة هذه الجغرافيا وفيه مؤشرات على الحياة المشتركة التي تحياها الأمة العربية إن لم تكن في السياسة فهي تحياها بالآمال والمشاعر والأحاسيس والأهداف المشتركة.. إذاً؛ الاختيار للحالات التي ندرسها مأذونة بإطلالة عربية
قومية على التراث العربي الذي نرى فيه الملامح الكبرى للشخصيّة العربية القومية، وما فيها أيضا من الملامح المشتركة لهويتها العربية.
فالتراث على سبيل المثال لا الحصر عندما يقول لك على لسان أحد الشعراء العرب:” إننا الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.”هذا القول مبني على تفاعل خلاق مع أزمة تعانيها الأخلاق وهذه المعاناة تجد تعابيرها في الحكم والأمثال الشعبية وفي الحكايات و……إلخ والدراسة مدفوعة بمنهجها القومي الذي دعا على لسان مؤسس منهجه القومي الوحدوي أستاذنا ميشيل عفلق ،الذي فتح الأبواب المغلقة أمام دراسة الحالات العربية بعيون عربية، على النحو الذي قاله ورآه في بناء جيل عربي جديد ،يقوم على أطروحته الشهيرة التي دعت على أساسها تكوين الجيل العربي الجديد :” كان محمد كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمداً.”. وهذه الدعوة من أستاذنا مبنية على معرفة عميقة منه بشخصية الرسول العربي وخصائصها التي تميز بها بحيث تكون هذه الخصائص في كل إنسان عربي حتى ندرك الجيل العربي الجديد الذي يطوي صفحةً الجيل الذي لم يتمكن من يؤسس في شخصيته وسلوكه الاجتماعي شخصية الرسول العربي .التي هي شخصية وحدة القيم والمواقف والاختيارات ووحدة الأهداف والتطلعات ورؤية المستقبل بعين ترى في وحدة الممارسات المبنية على القيم الكبرى طريق الأمة إلى المستقبل.
هذا المنهج القومي في دراسة الشخصية العربية يقودنا وجها لوجه مع دراسة أخلاق المجتمع العربي السوري لم هو عليه في حالته الراهنة وما يجب أن يكون عليه ودالتنا ومؤشرنا الدعوة إلى جيل عربي جديد..
في منهج دراسة الحالة يتم اختيار حالات عشوائية وحالات مختارة وفي كل حالة من هذه الحالات مؤشرات تدل على مستوى السوية في هذه الأخلاق، ودون هذه السوية. نذكر على سبيل المثال حكاية ضيف من قطر عربي جاء إلى قرية سورية لزيارة صديقه فحدثت الواقعة(الحالة) إلآتية: وهو في بيت صديقه وهو الأكاديمي والمناضل القومي لم يجد في حضرته أكثر من شخصين حضروا ليسلموا عليه وعندما جاء جار ه الذي تتربع على كتفيه النجوم جاءه الناس زرافات ووحدانا فقال بلهجته المغربية: قريتكم فيها برشا نفاق.
الحالة الثانية مدير مدرسة وأمين شعبة في حزب النظام الحاكم ،وخطيب جامع ،فالسؤال في ذهن من يصلي وراءه كيف جمع بين مسؤولية الخطيب الدينية، إتطلاقاً من أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ،وما يقوم به نظام هذا الخطيب من ظلم وفساد ومحاباة و……إلخ فكيف يتكلم هذا الخطيب وفي آخر خطبته يدعو للرئيس القائد إلى الأبد.
على ماذا تدل هذه الحالات المركبة في تكوينها وتأليفها بين مركبها الثقافي الذي يحمل المتناقضات؟
تدل على النفاق والمسايرة والشطارة، وازدواجية الشخصية وتدل على الفساد الخلقي المتمثل بالسلوك الانتهازي وتدل أن الهيبة للحكم وليس للسوية العلمية والأدبية وأن المجتمع يناصر القوة على حساب الضعف والفقر، وان قيمة الإنسان بسنده من في الحكم وليس في القانون، وأن نظام المحسوبية على أشده في كثير من قضايا الناس اليومية. وفي ظاهرة الشخص المسنود الذي يسرق ويقتل ويقبل الرشوة ويفك المشنوق والطبيب الذي يدخل كلية الطبيب الذي نال شرف النزول في المظلة. والنحافظ الذي يقبل الرشوة عينك عينك حتى لو خالف القانون في تحويل ارض زراعية في الغوطةً إلى بناء ماذا تريد هذه الحالات بما قدمته من مؤشرات، أن تقول؟
تريد أن تقول إن هذه الأخلاق المحكومة إلى القوة الأمنية وعقلية الانتقاء المسنودة إلى خلفية ثقافية عصبوية شلليه المكون الثقافي قد ضغفت أتساقه بحزمة من أخلاقية الولاء والانتماء الجهوي والعشائري والمذهبي والشخصي والمالي والجنسي…..إلخ هي أخلاق المجتمع العربي السوري، الذي تعب عليها نظام الحاكم المستبد الذي أوصلها إلى هذه الحالة الراهنة التي عكستها الحالات المختارة، هي الأخلاق
الداهنة التي يجب أن تتبدل وتتغير وفّق أطروحة الجيل العربي الجديد، وميثاقها:”كان محمد كل العرب ،فليكن كل العرب اليوم محمّداً.”*
*_ إذا أرادت هذه الدراسة الخوض فيً مستحقاتها من عودة للرسول العربي (ص) والكيفية التي أسس وبنى فيها الجيل العربي الجديد ،والثقافة التي شكلت خلفية قيمية وفكرية له
وما تحتاجه من عودة للتراث ونصوصه المتعلقة بالأزمات
الخلقية والأخلاقية وكيف تفسد الأنظمة المستبدة أخلاق المجتمع فإنها تتحول إلىً كتاب وحصانتها المنهجية إنّها أتت
بهذه الحالة..

د -عزالدين حسن الدياب.




