مقالات
الأرضية المشتركة بين التنوع الثقافي في المجتمع العربي السوري بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

الأرضية المشتركة بين التنوع الثقافي في المجتمع العربي السوري
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
كثرت في الآونة الأخيرة من حياتنا السورية الاحتجاجات والمظاهرات وتكاثر فيها ومعها الأطروحات الطائفية والجهوية،وتنوعّت المطالب والشعارات بين العدالة الاجتماعية والمركزية والفيدرالية،وتعددت الجهات والساحات التي شهدت هذه المظاهرات.
وعن مراقبة دقيقة،عن بعد لأداء، السلطة تبين أن هناك نقلة معقولة في أداء الأجهزة الأمنية،بحيث يشعر المراقب،أن هناك توجهات قائمة على الوعي بأهمية الدروس المستفادة بحيث تم التعاطي مع مطالب الجماعات المتظاهرة بروح المسؤولية،التي تعكس الأمل المرتجى من أن سورية في طريقها لاستعادة عافيتها.
لكن السؤال الذي تطرحه الأحداث،الجارية في الحياة السورية،هل هذا المشهد الذي كتبنا أحرفه السابقة،يؤدي إلى اطمئنان الشعب السوري على مستقبله،وهل إجراءات السلطة السياسية،وسلوكها الأمني يشكل ارضية مشتركة للمكونات الثقافية التي يتكون ويتشكل منها المجتمع العربي السوري،وهل تحقق التراضي الاجتماعي بين هذه المكونات؟
إطلالة سريعة على الحياة السورية،غدت بواكير نهايات الاستعمار الفرنسي،وتشكل الدولة السورية،بمحدداتها من موسسات ومجلس نيابي وأحزاب فاعلة في التنوع الثقافي،بمعنى أن هذه المكونات وجدت حالتها ووجودها في هذه الأحزاب،ورئيس جمهورية منتخب،وبرلمان سوري تجد فيه الأحزاب حضورها،بكل ما يعني هذا الحضور من فعاليات
ووجهات نظر تقال،واختلافات معبرة عن رأي القوى السياسية
ومعها الشارع السوري،وجيش سوري في مكوناته ما يعكس
الوحدة الوطنية،والاطمئنان على الأمن الوطني،وحراسة الحدود
وإن كانت هذه الصورة الوردية تتعايش إلى جانبها الكيل بمكاييل مختلفةبين ريف ومدينة،وما كان يخفف من وطاة هذه المكاييل وجود أحزاب تطالب بالقضاء على هذه المكاييل تحت شعار إنصاف الريف وتطبيق مستويات من العدل الاجتماعي،حتى بلوغ الاشتراكية،من قبل بعض الأحزاب،وكان للقضية الفلسطينية حضورها المستحق في مواقف النظام السياسي آنذاك.
هذه الإطلالة تريد أن تقول إن التنوع الثقافي الذي عرفته وعاشته سوريا،كان يمتاز بقوة وحدته،ومتانة علاقاته،مترجما وحدة وطنية لاغبار عليها،ويكفينا في هذا الإطار الشاهد التاريخي الذي مثله قيادة سلطان باشا إلأطرش للثورة السورية وذهاب فارس الخوري للمسجد الأموي ليقول للاستعمار الفرنسي إذا اتيتم لحماية المسيحيين من المسلمين فأنا سأسلم ،أو لأدخل الإسلام.،وشاهد ثورة صالح العلي.
ولتضع هذه الإطلالة بمثابة الدرس المستفاد،وموضع مقارنة بينه ومانحن عليه،أي الحياة السورية الآن الوحدة الوطنية التي تشكل أرضية لخروج تنوعنا الثقافي من ضعفه،ومن التناقضات والصراعات التي يعيشها وبحياها .و يذهب باتجاه التأثير الخلاق بين هذه التنوعات،منوها عن السلامة الوطنية،التي تتعايش فيها كل الأنساق والوحدات الثقافية السورية .،هذه الوحدة مشوبة بتناقضات لامسوغ لها في تغيير يتجاوز مرحلة الأسد بكل وحشيتها وخروجها عن المألوف الذي رأيناه في إطلالتنا السابقة،وصياغة التلاقي بين القوى الاجتماعية وفق ميثاق وطني يرى فيه التنوع الثقافي نفسه،في حوار اجتماعي لامكان فيه لغالب ومغلوب بل الكل سواسية على أساس المواطنة بكل حقوقها ومحدداتها القانونية.والسياسبة،وماله من أمور اجتماعية وثقافية وسياسية،وضبط اجتماعي،يسكنه التسامح الديني والفكري والعقائدي وحرية الاعتقاد.
وهذه المواطنة لابد أن تكون مصانة بمؤسسات دولة لها مهنيتها الإدارية المحاطة بأسوار تحول أي تدخل بها ،وبجيش لاوجود للأغراب فيه،لأنّ تنوع العصبيات،على اختلاف مضامينها،تدخله في صراعات هدامة للوحدة الوطنية،ولنا في تاريخ الجيش العربي ،على اختلاف فتراته وأزمنته الدرس المستفاد الذي يحكي لنا حكاية الأغراب.ودليل الوحدة الوطنية السورية التي تشكل مشروعاً مستقبلياً،من موقع سورية التاريخي بأنها قلب العروبة النابض برلمان نيابي لايعرف الشعارات والفهلوات الأمنية التي عرفتها تمثيلية ماسمي مجلس الشعب،فهذه المجالس شكلّت ولازال شاهد زور ،وحسب الطلب.فالحياة البرلمانية التي عرفتها سورية في إطلالتنا السالفة الذكر مفقودة وغائبة حتى هذه اللحظة .
ويظل على الحياة السورية المطلوبة بتنوعها الثقافي قوى
البنيان والتأثير الإيجابي المتبادل،أن تتجاوز ثقافة القائد والزعيم الملهم،وحبيب الشعب،وشخصية الفتوة والزعار،إلى شخصية يختارها الشعب عبر انتخابات مباشرة،لاسلطة للأمن والمخابرات وحيلها الانتخابية
الصورة الوردية للحياة السورية،بما لها من تنوع ثقافي وحضور قومي بانّ سورية الشعب والتاريخ وعروبة الجغرافيا جزء لايتجزأ من الأمة العربية،وفي القلب قضية فلسطين قضيةمصيرية مستقبلية في معركة المصير العربي.وهذه الصورة الوردية لا تتلاقى إلاّ مع تراضي وطني يوحد ولايفرق،يقوي ولا يضعف، لايجعل المواطن السوري في مستقبله وتطلعاته يراهن على أعداء الأمة التاريخي،وفي مقدمته الصهيونية العالمية،وبدعتها الإبراهيمية فهل ياترى نأخذ بالدروس المستفادة في تاريخنا،ونتعلم منها أنّ الوطنية السورية لاتقبل القسمة ابداً ولا تخدع بالسياسات التي تعاكس أنننا القومي العربي،وتظل فلسطين عنوانه.
د- عزالدين حسن الدياب



