الأملاك العامة… حرمتها مسؤولية وطنية وأخلاقية

الأملاك العامة… حرمتها مسؤولية وطنية وأخلاقية
الجزء الرابع من سلسلة: “طولكرم مسؤوليتنا جميعًا”
بقلم: المحامي علي أبوحبلة
الأملاك العامة هي الوجه الحقيقي لأي مدينة؛ هي الحدائق والساحات والشوارع والأرصفة، هي المقاعد التي يستريح عليها كبار السن، والممرات التي تعبرها الأمهات مع أطفالهن، وهي المرافق التي نستخدمها جميعًا دون استثناء. لكن ما يؤسف له أننا نشهد في طولكرم تعديات متزايدة على هذه الأملاك، سواء بإشغال الأرصفة بالبضائع والبسطات، أو بإلقاء النفايات في الأماكن غير المخصصة، أو حتى بتخريب الممتلكات العامة التي أنشئت لخدمة المجتمع كله.
الأملاك العامة… حق لكل الناس
ما لا يدركه البعض أن الأملاك العامة ليست “مشاعًا” بلا قيمة أو حرمة، بل هي أمانة في أعناقنا جميعًا، وحمايتها واجب وطني وأخلاقي قبل أن يكون التزامًا قانونيًا. الاعتداء على شارع أو مرفق عام هو في حقيقته اعتداء على كل مواطن، وتقصير بحق الأجيال القادمة التي من حقها أن ترث مدينة منظمة جميلة، لا مدمرة ومشوَّهة.

الاحتلال والفوضى… تحديات مضاعفة
لا يمكن تجاهل أن الاحتلال يسعى بكل أدواته إلى خلق بيئة فوضوية في مدننا، ويترك مساحات كبيرة من مناطقنا بلا بنية تحتية كافية، ومع ذلك فإننا نملك القدرة على الصمود بتنظيم أنفسنا والالتزام الطوعي بالقيم التي تحمي مدينتنا من التدهور. إصلاح سلوكنا تجاه الممتلكات العامة هو شكل من أشكال المقاومة الحضارية التي تعبر عن شعب واعٍ متجذر في أرضه.
كيف نصون حرمة الأملاك العامة؟
✅ الوعي المجتمعي: غرس ثقافة احترام الأملاك العامة في نفوس الأطفال والشباب، لأنها ملك لكل فرد في المجتمع.
✅ دور الباعة والمحال: التوقف عن احتلال الأرصفة والشوارع، والبحث عن حلول منظمة تراعي المصلحة العامة.
✅ المواطنون جميعًا: الامتناع عن إلقاء النفايات أو إتلاف المرافق العامة.
✅ دور البلدية: توفير البنية التحتية والحلول العملية للباعة والمواطنين مع فرض القانون على المخالفين.
الخاتمة
الأملاك العامة في طولكرم هي مرآة لوعينا وتحضرنا، وحمايتها مسؤوليتنا جميعًا. فلنكن على قدر الأمانة، ولنجعل من التزامنا الأخلاقي والوطني رسالة لكل من يراهن على تفتيت مجتمعنا وإغراقه في الفوضى. طولكرم أمانة… فلنحفظها جميلة وآمنة لأطفالنا وللأجيال القادمة.



