الأمم المتحدة تحذر من استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

الأمم المتحدة تحذر من استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة
عبد الحميد صيام
الأمم المتحدة-: خلال الإحاطة اليومية لنائب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، سألت “القدس العربي” عن التقارير التي تتحدث عن توجه السلطات الإسرائيلية لتوسيع عملياتها العسكرية لتشمل تدمير مخيمات للاجئين الفلسطينيين في وسط الضفة الغربية المحتلة، بعد تدمير ثلاثة مخيمات في شمالها، وما إذا كانت الأمم المتحدة ترى أن هناك خطة تستهدف تدمير المخيمات، فرد نائب المتحدث الرسمي بأن الأمم المتحدة تتوقع انتهاء العملية العسكرية في مخيم قلنديا، مؤكداً في الوقت نفسه أن المنظمة تعارض أي جهود تستهدف الإضرار بمخيمات اللاجئين أو تدميرها، مشدداً على رفض الأمم المتحدة لأي إجراءات من شأنها المساس بهذه المخيمات وسكانها.
وأوضح حق أن فرق الأمم المتحدة وشركاءها زارت مخيم قلنديا عقب انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية التي استمرت يومين، حيث وثّقت أضراراً واسعة في المنازل والمحال التجارية.
وأضاف أن عشرات العائلات أبلغت عن تضرر الأبواب والنوافذ والأثاث بعد إجبارها على البقاء داخل منازلها، فيما أفاد سكان بأن القوات الإسرائيلية استولت على بعض المنازل واستخدمتها كمراكز للاستجواب بعد إخراج أصحابها منها.
وفي الإحاطة نفسها، قدّم حق تحديثاً مفصلاً بشأن الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحاً أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) سجّل تحسناً محدوداً في تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، رغم أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة، وأن السكان ما زالوا يعتمدون بشكل كبير على المساعدات.
وأوضح أن البيانات التي جمعتها آلية الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار 2720 أظهرت ارتفاع حجم الإمدادات التي دخلت قطاع غزة خلال شهر يوليو/ تموز بنسبة 33 في المئة مقارنة بشهر يونيو/ حزيران، حيث دخل أكثر من 55 ألف منصة (Pallets) من المساعدات، بما يعادل نحو 35 ألف طن متري أو 26 ألف شاحنة، وهو ما يقترب من مستويات الإمدادات التي كانت تدخل قبل التصعيد الإقليمي في نهاية فبراير/ شباط.
وأشار إلى أن نحو 60 في المئة من هذه الإمدادات كانت مواد غذائية، تلتها كميات أقل من مواد الإيواء، والمياه، والصرف الصحي، ومستلزمات النظافة، والإمدادات الصحية، إضافة إلى كميات دخلت عبر القطاع الخاص.
ورغم هذا التحسن، شدد نائب المتحدث الرسمي على أن القيود لا تزال مفروضة على عدد من المواد الأساسية، وفي مقدمتها زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المركبات والمولدات الكهربائية التي تعتمد عليها العمليات الإنسانية. وحذّر من أن استمرار رفض إدخال هذه المواد، إلى جانب النقص في زيوت التشحيم، قد يؤدي إلى تقليص أو توقف عمل المستشفيات ومحطات ضخ المياه والمخابز.
وأضاف أن القيود ما زالت تشمل أيضاً مواد الإيواء الدائم، حيث لا يُسمح للشركاء الإنسانيين إلا بإدخال الخيام، وهي لا توفر حلاً مستداماً، في وقت لا يزال فيه نحو 2.1 مليون فلسطيني نازحين ويعيشون في ظروف إنسانية قاسية.
كما أشار إلى أن أحدث تقييمات برنامج الأمم المتحدة للأقمار الصناعية UNOSAT أظهرت أن حجم الدمار في قطاع غزة ازداد بنسبة 9 في المئة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وأن نحو 82 في المئة من مباني القطاع تعرّضت لأضرار، بينما دُمر نحو ثلثي هذه المباني بشكل كامل.
وأشار كذلك إلى أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أفادت بإصابة أكثر من 50 شخصاً خلال العملية العسكرية، مؤكداً أن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على حشد المساعدات الإنسانية للأسر المتضررة.
وفي سؤال آخر طرحه أحد الصحافيين خلال الإحاطة بشأن مستقبل إعادة إعمار قطاع غزة في ظل استمرار الدمار، أكد فرحان حق أن الأمم المتحدة تمتلك خبرة واسعة في إعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاعات، إلا أن نجاح أي عملية إعادة إعمار يتطلب أولاً وقف الأعمال القتالية والسماح بإدخال المعدات والمواد اللازمة للبناء.
وأضاف أن أحدث التقييمات تظهر أن عدد المباني المدمرة في غزة ارتفع حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وهو ما يعكس استمرار تدهور الأوضاع على الأرض ويزيد من صعوبة أي جهود للتعافي وإعادة الإعمار.
“القدس العربي”



