الأنظمة العربية وضرب الحواضن الاجتماعية للمقاومة

الأنظمة العربية وضرب الحواضن الاجتماعية للمقاومة
د. كاظم ناصر
مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين حق مشروع تقره القوانين الدولية والقيم الأخلاقية الإنسانية، وتدعمه الشعوب العربية والشعوب المحبة للعدل والسلام التي ترفض حرب الإبادة الجماعية والتدمير المنهجي الذي تقوم به دولة الاحتلال في غزة والضفة الغربية والذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وإفراع الأرض من سكانها الأصليين، واستبدالهم بمستوطنين صهاينة.
فما الذي تفعله دولة الاحتلال لتحقيق أهدافها التوسعية؟ وما الذي فعلته الأنظمة العربية لوقف الزحف التوسعي الصهيوني؟ ولماذا تبذل إسرائيل وبعض الأنظمة العربية كل جهد ممكن لضرب الحواضن الشعبية للمقاومة؟
إسرائيل بنت أحدث وأقوى جيش في المنطقة، وفرضت التجنيد الإجباري على الرجال والنساء منذ إقامتها، ودربتهم تدريبا حديثا، وزودتهم بالتقنية العسكرية المتطورة، ونفذت سياسة ردع وحشية ضد كل من يقاوم احتلالها وتوسعها؛ ومنذ احتلالها لما تبقى من فلسطين التاريخية عام 1967 انِشأت مئات المستوطنات في الضفة الغربية، وشجعت المستوطنين ودعمتهم بالسلاح والمال والتقنية، وحمتهم هم والمستوطنات والبؤر الاستيطانية التي أقاموها في جميع أنحاء الضفة، وتمكنت من إضعاف المقاومة الفلسطينية والعربية، وتعمل بلا كلل لضرب حواضنها الاجتماعية في فلسطين ولبنان واليمن وأقطار عربية أخرى، مما يعني أن المخطط الصهيوني لابتلاع فلسطين واحتلال دول عربية أخرى قد ينجح في ظل هذا التقاعس والانهزام العربي غير المسبوق ويمثل تهديدا خطيرا لوجود أمتنا!
وفي المقابل فإن الأنظمة العربية التي تزداد ضعفا وتفككا يوما بعد يوم لم تفعل شيئا لوقف الزحف التوسعي الصهيوني، وقامت تلك التي كانت تطبق نظام الخدمة العسكرية الإجبارية على الشباب بإلغائها، وطبعت ست دول منها مع دولة الاحتلال، وتتعاون وتخطط وتنسق وتتاجر معها، ومعظمها انقض على الحواضن الشعبية المؤيدة للمقاومة، فقامت باتهام كل من يحمل السلاح، أو يطلق رصاصة على دولة للاحتلال، أو يدعم المقاومة بالإرهاب والتآمر على أمن وسلامة البلاد، ومنعت التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، وجندت مرتزقتها من سياسيين وإعلاميين ورجال دين للتضليل وبث الأكاذيب لتشويه سمعة المقاومة وضرب حواضنها الشعبية.
إضعاف المقاومة وضرب حواضنها الشعبية تماشيا مع الضغوط الأمريكية والإملاءات الإسرائيلية لن ينهي عداء الشعوب العربية لدولة الاحتلال، ولن يحقق الأمن والسلام لدولة الاحتلال ولدول التطبيع وغيرها من الدول العربية المتخاذلة، ولن ينقذ الأنظمة العربية من مصيرها الكارثي المحتوم، وسيورطها بمشاكل داخلية ستكون نتائجها كارثية ليس فقط على الفلسطينيين، بل على تلك الأنظمة التي راهنت وما زالت تراهن على أمريكا ودولة الاحتلال لحمايتها وبقاء حكامها الأشاوس في السلطة! والدليل الواضح على عمق المأساة وحالة الذل والهوان التي أوصلتنا إليها هذه الأنظمة هو أننا كنا ندعوا لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر قبل عقود قليلة مضت، والآن نستجدي دولة الاحتلال ونطلب من دول العالم ان تضغط عليها لإقناعها بالتخلي عن استراتيجيتها بتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، ومن المتوقع اننا سنستجديها في المستقبل ونطلب منها عدم تهجير ملايين العرب الأخرين من دولهم إلى دول عربية وأجنبية أخرى!



