الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة المحتلة… ودعوات لمسيرات للمستوطنين

الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة المحتلة… ودعوات لمسيرات للمستوطنين
صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، إجراءاتها العسكرية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، فأغلقت مداخل ومخارج مدينة رام الله، وشددت القيود على الحواجز العسكرية ومداخل المدن والبلدات، بالتزامن مع دعوات لمسيرات للمستوطنين، وذلك غداة يوم دامٍ شهد هجمات واسعة نفذها مستوطنون في بلدة تل جنوب غربي نابلس.
وجاءت الإجراءات بعد إعلان المنظومة الأمنية الإسرائيلية الاستعداد لتوسيع عملياتها في الضفة الغربية وفرض مزيد من الإجراءات الميدانية، فيما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن توجيهات باتخاذ خطوات أمنية مشددة عقب أحداث أمس.
كما أُعلن عن الاستعداد لتنفيذ عملية واسعة في الضفة، بالتوازي مع قرارات إسرائيلية تتضمن الدفع نحو إقامة بؤر استيطانية جديدة، في إطار الرد على التطورات الأخيرة.
وفي السياق، يحاصر جيش الاحتلال مدينة نابلس بالكامل منذ ساعات الصباح، وسط هجمات على المنازل بمشاركة مستوطنين، فيما تواصل قوات الاحتلال فرض قيود على حركة الفلسطينيين في عدد من المناطق، مع استمرار الاقتحامات والانتشار العسكري المكثف، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد خلال الساعات المقبلة.
اعتقالات ومداهمات واسعة
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته، بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود، نفذت منذ الليلة الماضية وحتى صباح اليوم حملة أمنية في أنحاء الضفة الغربية أسفرت عن اعتقال أكثر من 70 فلسطينياً واستجواب عشرات آخرين.
وأوضح الجيش أن قواته استكملت عملية عسكرية في قرية تل جنوب غربي نابلس، حيث اعتقلت 11 مطلوباً، واستجوبت نحو 80 شخصاً، على خلفية عملية إطلاق النار التي وقعت في المنطقة أمس.
وأضاف أن القوات نفذت في منطقة جنين عمليات تفتيش شملت أكثر من 300 موقع، واعتقلت عدداً من المطلوبين، قال إن بعضهم مرتبط بحركة «حماس».
وفي منطقة بنيامين، اعتقلت القوات نحو 20 مطلوباً، بينهم أشخاص قال الجيش إنهم عملوا على التخطيط لهجمات وإلقاء زجاجات حارقة والاتجار بوسائل قتالية، إلى جانب استجواب نحو 50 شخصاً ميدانياً.
كما أعلن اعتقال 15 مطلوباً في منطقة إفرايم، بينهم أشخاص قال إنهم مرتبطون بحركة «حماس» أو متورطون في التحريض أو في أنشطة تصفها إسرائيل بـ«الإرهابية».
وأعلنت وحدة «دوفدفان» اعتقال شخصين في منطقة طولكرم، أحدهما قالت إنه كان يخطط لتنفيذ هجوم، فيما أعلن الجيش اعتقال 16 مطلوباً في منطقتي بيت لحم والخليل، ومصادرة أسلحة صيد.
وأكد الجيش أنه سيواصل العمل ضد ما وصفه بـ«البنى التحتية المسلحة» ومنع تنفيذ الهجمات، مضيفاً أن المنطقة تشهد «هدوءاً نسبياً» خلال الفترة الأخيرة، وأن الهدف هو الحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع تدهور الأوضاع.
المستوطنون يصعدون اعتداءاتهم
وأفادت وكالة «معا» بأن مجموعة من المستوطنين تجمعت مساء اليوم على أحد التلال المشرفة على قرية تل غرب نابلس، وقامت باستفزاز المواطنين والتلويح باتجاه منازلهم، ما أثار حالة من القلق بين الأهالي في ظل التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة.
وأكدت الوكالة أن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على قرى وبلدات محافظة نابلس، وما يرافقها من اقتحامات واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو 20 مستوطناً دخلوا إلى قرية تل من دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، ولم تُسجل في حينه مواجهات أو أحداث استثنائية، قبل أن تتوجه قوات من الجيش إلى القرية لإخلائهم.
كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش نشر 26 كتيبة في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من المنظومة الأمنية من اتساع نطاق أعمال العنف، ووصفت الخطوة بأنها تأتي لتعزيز حماية المستوطنات والطرق.
وجاءت الاعتقالات الواسعة بعد استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين في إطلاق نار اندلع عندما اقترب مستوطنون إسرائيليون مسلحون من قرية تل.
وقالت السلطات الفلسطينية إن إطلاق النار جاء نتيجة استفزاز المستوطنين الذين سعوا إلى مهاجمة سكان القرية، بينما ذكر الجيش الإسرائيلي أنه وصف المشاركين الإسرائيليين في البداية بأنهم «متنزهون»، قبل أن يقر لاحقاً بأن بعضهم كان مسلحاً، مشيراً إلى أن الطرفين تبادلا إطلاق النار قبل تدخل الجيش.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ «إجراءات قوية» رداً على الحادث، تشمل هدم منزل عائلة أحد الفلسطينيين المشاركين فيه، إضافة إلى تسريع الموافقة على بناء مزيد من المستوطنات في المنطقة.
ونقلت «رويترز» عن رئيس بلدية تل وليد زيدان أن نحو 70 من سكان القرية احتجزوا وخضعوا للتحقيق داخل أحد المنازل، وأُفرج عن ما بين 10 و12 منهم، فيما لا يزال الآخرون قيد الاحتجاز.
وقال زيدان إن قوات الاحتلال نفذت مداهمات للمنازل وانتشرت دورياتها في شوارع القرية، ما أدى إلى شلل شبه كامل للحركة، مؤكداً أن سكان القرية خرجوا للدفاع عن منازلهم بعد توجه المستوطنين نحوها، نافياً أن يكون الأهالي سعوا إلى افتعال مواجهة.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مواجهة بين سكان القرية ومجموعة من الإسرائيليين، ظهر بعضهم يحمل أسلحة، فيما بدا في أحد المشاهد إسرائيليان يعتديان بالضرب ببندقيتيهما على فلسطينيين، قبل أن ينتزع أحد الفلسطينيين سلاحاً، ثم يُقتل لاحقاً بإطلاق النار.
من جانبه، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن العملية الأمنية التي أُطلقت عقب إطلاق النار تهدف إلى «إحباط الإرهاب وضمان أمن المدنيين الإسرائيليين ومنع مزيد من التصعيد».
دعوات فلسطينية للاستنفار
في المقابل، دعت لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس جماهير الشعب الفلسطيني في القرى والبلدات إلى «الاستنفار الواسع» للدفاع عن الأراضي والممتلكات وأبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة اعتداءات المستوطنين.
وقالت اللجنة إن الدعوات المتواصلة التي تحرض على تنفيذ مزيد من الاعتداءات وإغلاق الطرق واستهداف الفلسطينيين تستوجب رفع مستوى الجاهزية واليقظة، وتفعيل لجان الحراسة والطوارئ في جميع المواقع، وتعزيز الوحدة الميدانية دفاعاً عن المواطنين وممتلكاتهم وحقهم في أرضهم، مؤكدة أن وحدة الموقف والتكاتف المجتمعي يشكلان الركيزة الأساسية لتعزيز الصمود في مواجهة التصعيد.
الاخبار اللبنانية




