الباحثة التونسية سلوى الشرفي تثير جدلا بسبب “تدوينة مسيئة” للسيدة عائشة

الباحثة التونسية سلوى الشرفي تثير جدلا بسبب “تدوينة مسيئة” للسيدة عائشة
تونس- : أثارت الباحثة التونسية سلوى الشرفي موجة استنكار واسعة في تونس بسبب “تدوينة مسيئة” لأم المؤمنين السيدة عائشة.
وأصدرت الجمعية التونسية للأئمة بيانا دعت فيه النيابة العمومية بـ”التدخل الفوري من تلقاء نفسها لمقاضاة هذه الدعية حفظا للسلم الاجتماعي من كل فتنة قد تحصل”.
كما اعتبرت أن “التعرض بالسخرية والتطاول على مقدسات الإسلام ورموزه تكرر من قبل هذه الدعية ولم يطلها أي عقاب ولم تقع مساءلتها”.
واستدركت بالقول إن “إبداء الرأي في التاريخ الإسلامي ورموزه وخاصة أمهات المسلمين لا يعني التطاول عليهن ولو بتزوير التاريخ”.
وتوجه الشيخ بدري المداني برسالة إلى الشرفي، قال فيها: “لست أدري ما يدور في رأس امرأة تصدر فكرا عقيما لا يلد إلا حقدا على موروثنا الديني، في سعي يكاد يكون يوميا لتشويهه وإشاعة الفاحشة والمسّ بمقدساتنا”.
وأضاف: “في آخر تدويناتها تصب سلوى الشرفي نقمتها على سيدتنا وأمنا المصونة عائشة رضوان الله عليها، مدعية فهما للتاريخ تنفرد به عبر نشر المغالطات والإيذاء والعداء. وسأصب دفاعي عن أمي وانتصارا لها عسى هذه الدعية التي تنسب نفسها لمصاف النخبة النكبة أن تكفّ عن تخريفها وتعود إلى رشدها”.
واتهم النائب السابق زياد الهاشمي، الشرفي بـ”بث سمومها والتهكم على رسول الله والإساءة لأمهات المؤمنين”، داعيا القضاء إلى التحقيق معها بتهمة الإساءة لمقدسات المسلمين.
وأكد حزب العمل والإنجاز “تمسكه بحرية التعبير باعتبارها حقًا دستوريًا وأحد أسس الدولة الديمقراطية المنشودة”، لكنه اعتبر أن “هذه الحرية لا يجوز أن تتحول إلى مبرر للإساءة إلى معتقدات المواطنين أو ازدراء رموزهم الدينية أو تعميق الانقسام داخل المجتمع”.
واعتبر أن “ما صدر مؤخرًا من إساءة إلى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بأسلوب استفزازي وساخر، لا يمت بصلة إلى حرية التعبير المسؤولة ولا إلى البحث الأكاديمي الرصين”.
وعبر الحزب عن إدانته لهذا السلوك الذي اعتبره “خروجًا عن مقتضيات الحوار الفكري الجاد وعن أخلاقيات العمل الثقافي والفكري، التي تقتضي احترام مشاعر المواطنين ورموزهم ومكونات هويتهم الحضارية، حتى في حالات الاختلاف الفكري أو النقد التاريخي”.
وأشار إلى أن “هذا الأسلوب ليس جديدًا على الساحة الوطنية، بل تكرر في مناسبات عديدة ومن الأطراف نفسها تقريبًا، وغالبًا ما برز في فترات حساسة تمر بها البلاد. وقد ساهمت مثل هذه الممارسات في السابق في تغذية الاستقطاب وإرباك مسار الانتقال الديمقراطي، بدل الإسهام في معالجة القضايا الحقيقية التي تشغل التونسيين”.
ودعا الحزب جميع الفاعلين في الحياة العامة إلى “تغليب الحكمة والتعقل وروح المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، واعتماد خطاب يرسخ ثقافة الحوار ويحترم مشاعر التونسيين ومعتقداتهم، بما يحفظ السلم الأهلي ويجنب البلاد أسباب التوتر والاستقطاب، بعيدًا عن السجالات التي تصرف الاهتمام عن الأولويات الحقيقية للوطن والمواطن”.
فيما اتهم الناشط السياسي المعز الحاج منصور، الشرفي، بالبحث عن الإثارة الإعلامية ومحاولة العودة للأضواء.
وتساءل: “ما الهدف من السخرية من النبي محمد (ص)، أو من زوجته عائشة أو من الإمام علي بن أبي طالب؟ وهل هذه السخرية تحقق بحثا علميا تاريخيا، يمكّن من فهم وتحليل الظواهر التاريخية والرمزيات الدينية تحليلا علميا. كالذي أنجزه هشام جعيط أو محمد اركون مثلا؟ طبعا لا”.
واعتبر أن ما نشرته الشرفي بلهجة عامية ساخرة “يثبت أنها امراة تفتقد للمنهج العلمي وللتكوين المعرفي في علوم التاريخ والاجتماع وعلم الأديان المقارن”.
وأضاف: “لقد سقطت الشرفي أخلاقيا لأنها لم تحترم مقدسات ومعتقدات الآخر من عموم الشعب التونسي، وسائر الجماعات المؤمنة”.
وخاطب الشرفي بقوله: “انتهى زمنك وزمن أمثالك. وعرف الناس ما تخمسون وما تسدسون في إلهاء الناس وإشغالهم بما لا يدر عليهم برا ولا خيرا”.
وشهدت تونس خلال السنوات الأخيرة جدلا مشابها حول استهداف المقدسات والمعتقدات الدينية، حيث أثار المفكر الراحل محمد الطالبي جدلا كبيرا بعد تأكيده “عدم” وجود نص قرآني يحرم شرب الخمر، إضافة إلى نسبه حديثا للنبي محمد (اعتبره البعض مُحرفا) حول هذا الأمر.
كما أثار المفكر يوسف الصدّيق جدلا واسعا بعدما اعتبر أن بإمكان أي شخص أن يصبح نبياً، كما دعا إلى منع تسلل الأساطير والأكاذيب للإسلام، ودلل على عدم صلاحية بعض آيات القرآن لجميع الأزمة بموضوع ضرب المرأة الذي قال إنه القرآن أقره لكن القانون والدستور يجرمه في الوقت الحالي. وهو دفع بعض رجال لمهاجمته وتحذيره من افتعال فتنة في البلاد.
“القدس العربي”



