التهليل في «دولة التلاوة»… لجنة تطوير الإعلام عندما جاءها المخاض… والسادات الذي مات بحادث موتوسيكل!

التهليل في «دولة التلاوة»… لجنة تطوير الإعلام عندما جاءها المخاض… والسادات الذي مات بحادث موتوسيكل!
سليم عزوز
لا أعرف ما إذا كانت قناة إيرانية، أم عراقية، تلك التي تنظم مسابقة قرآنية، فلا أشاهد منها سوى مقاطع من البرنامج عبر الـ»سوشيال ميديا»، ومعظم الفتية المتسابقون يقلدون القارئ المصري الشيخ عنتر مسلم، ولدى الإيرانيين غرام قديم بالشيخ، منذ تقليد القارئ الإيراني جواد فروغي له طفلًا، فشابًا، ولا نعرف أين أراضي القارئ الشاب الآن؟!
والشيخ عنتر مسلم مات منذ سنوات طويلة، وكنا في صبانا نقرأ في الصحف أخبارًا عنه بقرار وقفه من الأزهر، لأنه يخطئ في التلاوة – هكذا كانت تنشر الصحف – ثم يعود بعد توبته – هكذا تقول الصحف – ثم يعود مرة أخرى للطريقة ذاتها فيتم وقفه، وهكذا، ولعله لهذا لم يعتمد قارئًا في الإذاعة. وعندما كبرنا، علمنا أنه يقرأ بقراءات أخرى معتمدة، ولم يكن يرتكب أخطاء، وكان يفعلها الشيخ محمد صديق المنشاوي، ربما لأنه لم يكن يقرأ بأكثر من قراءة في وقت واحد، على العكس من الشيخ عنتر مسلم!
وقد قرأ الشيخ عنتر مرة «يا إبراهيم» بأكثر من قراءة، حتى قال له أحد «السمعية»: قل «يا أبو خليل»، وخلصنا. وليس هذا موضوعنا!
فأسوأ ما في مسابقة القناة الإيرانية أو العراقية، هو التهليل المبالغ فيه من مذيع البرنامج ولجنة التحكيم، على نحو يخرج بالمسابقة إلى أن تكون «فرح العمدة»، وأحيانًا تحدث قراءة جماعية بين اللجنة والمتسابق بادعاء الاندماج. وأيضًا ليس هذا موضوعنا!
فقد أسفت لهذا التقليد الأعمى من جانب برنامج «دولة التلاوة» في نسخته المصرية، واثنان من لجنة التحكيم أحدهما بالزي الأزهري هبّا واقفين وهما يهتفان على طريقة البرنامج سابق الذكر. فهل يعقل أن التأثر وصل بهما إلى حد أنهما لم يتمكنا من ضبط إيقاعهما، باعتبارهما لجنة تحكيم وليسا معزيين في مأتم؟ أين هما من قوله تعالى: «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا»؟ وهما يقلدان سلوك العامة الذين يتطرفون في التعبير عن التأثر، ويقال إنهم يُدفع لهم من قراء القرى والأرياف وبعض القراء المشهورين، للقيام بذلك! إنه التقليد الأعمى.
الجلاد والإخوان والسادات وأميرة
لا أعرف من أميرة، التي تقدم «بودكاست» يحمل اسمها، فقد صار هذا الاختراع هو التعويض لكل من حلم بأن يكون مذيعًا تلفزيونيًا فحالت الظروف دون ذلك. فحتى قصواء الخلالي، التي فتحت لها المرحلة الاستوديوهات على مصارعها، سمحوا لها بهذا البديل «بودكاست»، ويبدو أن جهات تتبناها، وجهات ترفضها، فكان هذا الاتجاه هو الحل الوسط!
المهم في هذه التجربة الجديدة أنها لا تحتاج إلى جهات تمويل، ولكن لا يمنع من وجود ممولين هنا وهناك لأسباب تخص جهات التمويل. وبعد الانقلاب العسكري شهدت مصر إطلاق عدد هائل من المواقع الإلكترونية، منحت لأشخاص غير مهنيين، ليس لهم موضوع إلا الهجوم على الإخوان، وقد توقف كثير منها لأن التمويل كان دفعة واحدة أو دفعتين، ولا تزال بعض هذه المواقع قائمة، لكن ليس بالكثافة التي كان عليها الحال من قبل!
«البودكاست»، هو جهد فردي، لعل أسوأ ما فيه هو أن يسعى البعض للتعامل معه على أنه بديل عن البرنامج التلفزيوني، مع عدم توافر الإمكانيات التقنية، فيكون الحوار عن بعد، فتتمنى أن يكونوا قد اتفقوا على أن يكون صوتًا فقط، بدلًا من رداءة الصورة!
وأميرة لها «بودكاست»، وقد حاورت مجدي الجلاد، ومجدي له «بودكاست» مملوك للشركة التي تملك موقع «مصراوي»، وحاور توفيق عكاشة، وعمرو أديب استضاف في برنامجه الجلاد، والذي يبدو أنه كان عليه «إكس» في الفترة السابقة، وقد رُفع عنه لتغيير جرى في أشخاص القائمين على منظومة الإعلام في السابق!
وقد وجد الجلاد عزفًا فرقص على إيقاعه، ومولدًا فصار من دراويشه، وذلك للعَبّ في المنطقة الآمنة، فأعلن أن الإخوان من قتلوا الرئيس السادات. وبعيدًا عنه، فيبدو أن هناك اتجاهًا حديثًا يعيد إنتاج قضية اغتيال السادات، لإعادة تعليقها في رقبة الإخوان، ومجدي الجلاد ليس هو الوحيد الذي قال ذلك!
والأمر ذكرني بنكتة تقال على صحافي بليد، وجد نفسه وجهًا لوجه أمام الرئيس مبارك، ففكر أن يخرج بسبق، فطلب من الرئيس أن يحكي له عن أسرار اغتيال الرئيس السادات!
وأجاب مبارك أن الموضوع قديم وليس فيه أسرار، فقد كانوا في العرض العسكري عندما نزل خالد الإسلامبولي وأطلق النار على الرئيس فساح في دمه. فعلق الصحافي: أفهم من ذلك أن الرئيس مات في حادث موتوسيكل؟!
ويا هذا ويا هؤلاء، أيعقل القول فعلًا بعد كل هذه السنوات إن المتهم باغتيال السادات هم الإخوان؟! يا مثبت العقل والدين.
«ماسبيرو زمان» مرة أخرى
عزيزي الكائن الذي يتعامل مع شاشة «ماسبيرو زمان»، على أنها واجهة شقته.
مرة أخرى تعيد لوجو «الجمهورية الجديدة» لشاشة القناة، وكنت قد وضعته أكثر من مرة، ورفعته أكثر من مرة، ولا أحد عرف لماذا وضعته أو لماذا رفعته، ولماذا أعدته تارة أخرى؟
«اللوغو» موجود على كل شاشات الجمهورية العربية المتحدة، ولم يُرفع أبدًا، وفي حالة «ماسبيرو زمان» أراك مترددًا، وهو تردد في محله، وتمنيت أن تحسمه بالرفع وعدم العودة، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه!
وأحيط سيادتك علمًا أنني أدرك تمامًا سبب استغلال شاشة «ماسبيرو زمان»، لأنها الوحيدة الناجحة بين عدد القنوات المهول، والعدد في الليمون!
لكن لا يغيب عن ذكائكم الحاد أن مشاهدي القناة هم الهاربون من إعلام الجمهورية الجديدة، عائدون إلى زمان وليالي زمان وإعلام زمان. وإذا كانت مصلحتكم تحتم عليكم العكننة عليهم، حيث ذهبوا، فإن وضع اللوغو الخاص بالجمهورية الجديدة ليس في صالحكم، عندما يكون سببًا في التذكير بالحاضر الأليم، ويعقد المشاهد المقارنة، فيتحسر على الجمهورية القديمة. وقديمًا قالت العرب: القديمة تحلى!
ملحوظة: عندما انتهيت من كتابة هذه السطور وجدت القناة رفعت «اللوغو» للمرة الألف.. هذا عفريت من الجن!
تطوير الإعلام.. انتهت المهمة
وبعد أربعة شهور بالتمام من الحمل جاءها المخاض! فاللجنة المشكلة بقرار من رئيس الحكومة مصطفى مدبولي لتطوير الإعلام بتاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول انتهت من تقريرها، ووضعت توصيات بعد مناقشات طويلة وعريضة ومستفيضة، وهي اللحظة التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر، لكن يا فرحة ما تمت! فقد بدا لي المجلس الأعلى للإعلام، الذي تولى الإشراف على اللجنة وشكل لجانها وتابع أعمالها، يتصرف كما لو كان تنظيمًا سريًا يعمل على قلب نظام الحكم، فرفع التوصيات دون أن يعلنها، ولا ندري ماذا فيها يدعو لسترها على هذا النحو. هل لأنها لا ترتقي لمستوى الإعلان، أم هي لإبراء الذمة؟
فالرئاسة أطلقت المبادرة، والحكومة أخلت مسؤوليتها بتشكيل اللجنة، وقذفت بالكرة في مرمى المجلس الأعلى، الذي انتظر فرصة انشغال رئيس الحكومة بتشكيل الحكومة الجديدة، وألقى ما فيه وتخلى!
لنحتفل في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بالذكرى السنوية الأولى لفقيدة العائلة: المبادرة الرئاسية لتطوير الإعلام، ولا أراكم الله مكروهًا في عزيز لديكم!
كل مبادرة وأنتم طيبون!
عودة وزارة الإعلام من جديد
يقول الراوي إن الدكتور مصطفى مدبولي، وهو يشكل الحكومة، يفكر في عودة وزارة الإعلام، وأنا مع عودتها!
فقد نظرنا إلى وجود الموقع في السابق على أنه ينتمي لدولة التوجيه والتعبئة، وأن الحرية تكون في إلغاء الموقع، فكانت التجربة أليمة فعلًا. فالأنظمة العربية لديها القدرة على تفريغ أي فكرة من مضمونها، وغياب الموقع الذي بدأ في أول تشكيل وزاري بعد الثورة وفي عهد المجلس العسكري، واستمر بعد الانقلاب إلا من فترة وجيزة تولى فيها أسامة هيكل الموقع، انتقل بالمسؤولية عن الإعلام للعمل السري، حيث حضرة الضابط الوزير في الخفاء، الذي أدار القطاع على أنه عزبة خاصة به، وكل من انتقد الأداء الإعلامي تم التنكيل به، وكأنه داس على عرضه الشريف بحذائه. وأمامنا حالة أستاذ الإعلام الدكتور أيمن منصور ندا.
وليس صحيحًا أن عودة الوزير في وجود «الوطنية للصحافة»، و»الأعلى للإعلام»، و»الوطنية للإعلام»، ستجعل منه وزيرًا شرفيًا بلا صلاحيات، فالكسل القانوني هو الذي يدفع للتسليم بهذه النظرية.
القصة تتوقف على شخص الوزير.
صحافي من مصر




