الصحافه

التهمة “عربي”.. هل رأيتم ما فعلته “شرطة المجرمين” بالمحامي صالح نعمة؟

التهمة “عربي”.. هل رأيتم ما فعلته “شرطة المجرمين” بالمحامي صالح نعمة؟

أسرة التحرير

كانت شكوى أحد الجيران من ضوضاء صادرة من شقة في بئر السبع بمثابة الشرارة الأولى لــــــــ”كو كلوكاس كلان”: استدعى شرطي رفاقه إلى مركز شرطة بئر السبع. اقتحم هؤلاء الشقة دون إذن أو تصريح. ثم أحضروا أصدقاءهم، واقتحموا الشقة، وانهالوا ضرباً على صالح نعمة وشوهوا وجهه. اقتيد سكان المنزل الثلاثة إلى مركز الشرطة، وتعرضوا للضرب، ثم أحضروا لتمديد فترة احتجازهم. تجاهل القضاة المشهد المروع الذي رأوه، ومددوا فترة احتجازهم.

سخر ضباط الشرطة من نعمة، قائلين: “طوبى للوجه الجميل”. لم يُجدِ نفعًا كونه محاميًا في مكتب المدعي العام الجنائي بالمنطقة الجنوبية، الذي يُمثل الدولة والشرطة يوميًا في قضايا المجرمين. زعمت الشرطة أن الثلاثة اعتدوا على ضباطها، ودخلوا في عراك، وأن الضباط كانوا في الواقع يدافعون عن أنفسهم فقط. حتى إن أحدهم كُسرت يده، وأُصيب آخر بارتجاج في المخ.

في الأيام الماضية، انكشفت الحقيقة: لا شجار، ولا اعتداء على ضباط الشرطة، بل مجرد أفراد متهورين يرتدون الزي الرسمي، رأوا في نعمة ضحية سهلة. وقد شوهد ضابط الشرطة الذي ادعى كسر يده وهو يضرب نعمة، مما قد يشير إلى ملابسات كسر يده، إن صحّ ذلك. لكن في الواقع، تبيّن أن الأمر مشكوك فيه، وإن صحّ، فما هي الأسباب؟ كل ما تبقى من صدمة إصابة ضابط الشرطة بارتجاج في المخ هو ما سُرّب من كاميراتهم الشخصية.

منذ لحظة إحالة القضية إلى مكتب المدعي العام المركزي، وبدء التحقيق فيها، انكشفت حقيقة الشرطة: عنيفة، متسترة وكاذبة، لا ترحم. أُطلق سراح نعمة وعائلته، لكن الضرر كان قد وقع. الآن، لا يسعنا إلا أن نأمل أن يكشف تحقيق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الحقيقة. لكن من المشكوك فيه حدوث ذلك.

إن شرطة إسرائيل الحالية هي قوة شرطة سياسية، ذراع لحزب “عوتسما يهوديت”، وقد مارست نفوذها اليهودي على نعمة. ذنبه الوحيد أنه عربي. مع أن نعمة يمثل دولة إسرائيل كمحامٍ، كما ذُكر، لكنه عربي، وهذا يعني – في نظر الشرطة – أنه أدنى مرتبة. كل تصريح يدلي به يُعدّ تهديدًا، وكل منشور يُعد سببًا للاعتقال، وكل ضجة يُصدرها قد تنتهي بالضرب، ودخول المستشفى، والاحتجاز لفترات طويلة. ويعلم ضباط الشرطة المتورطون أنهم سيحصلون على دعم كامل من قادتهم، وتغطية كاملة من أصدقائهم، وربما حتى ترقية من وزير الكهانية القومية.

بالأمس، قُتل أحد سكان رهط برصاص جنود حرس الحدود. زعموا أنه قاوم الاعتقال أيضًا. من وجهة نظر الشرطة، إذا كان الشخص عربيًا، فلديهم مبرر لإطلاق النار. شرطة إسرائيل منظمة فاسدة تعمل أحيانًا كمنظمة إجرامية. يسيطر عليها مجرم مدان، وضباطها خاضعون له. من أعلى رتب الشرطة إلى الرتب الميدانية في بئر السبع، وجه الشرطة يشبه وجه صالح نعمة المتورم.

 هآرتس 10/5/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب