الثورة الجزائرية .. تصحيح أخطاء – معمر حبار

الثورة الجزائرية .. تصحيح أخطاء – معمر حبار
مقدّمة:
نظّمت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الشلف. بتاريخ: 9 جويلية 2026. ندوة علمية حول الثّورة الجزائرية، واسترجاع السّيادة الوطنية. وتحت إشراف أساتذة جامعيين كرام. ويقرّ صاحب المقال أنّه استفاد من المعلومات التي قدّموها. ومعلومات تحتاج للتوضيح والإضافة. ولأساتذتنا الكرام بالغ التّقدير، والاحترام.
الاشتراكية لم تكن ضرورة:
قال الأستاذ الجامعي: “الاشتراكية كانت ضرورة!”.
أقول: كانت الاشتراكية عقب استرجاع السّيادة الوطنية 1962. خيار من الخيارات بغضّ النّظر عن نتائجه، وأهدافه. وللسّياسي أن يقول: “الاشتراكية كانت ضرورة!”. فالسياسي من طبعه يبرّر لأقواله، وأفعاله، ومواقفه. مع وجوب احترام السّياق الوطني، والدولي يومها، والظروف التي مرّت بها الجزائر.
سبق للجزائريين أن انتقدوا الاشتراكية أيّام الرّئيس هواري بومدين رحمة الله عليه. وقد جاء ذلك في مذكرات الجنرال رشيد بن يلس[1]. ونقلها صاحب الأسطر عبر مقال له[2].
إعادة الكفاءات الجزائرية:
قال الأستاذ: كانت من أهداف الرّئيس هواري بومدين هو استرجاع الإطارات الجزائرية في الخارج. لمساعدة الجزائر عقب استرجاع السّيادة الوطنية.
أقول: لم يكن من أهداف الرّئيس هواري بومدين رحمة الله عليه. استرجاع الكفاءات الجزائرية. لسبب بسيط أنّه لم تكن يومها للجزائر كفاءات تعتمد عليها الجزائر. وقد احتكر الاحتلال العلم، وغرس الجهل، ونشر الأمية، وفرض الجوع. وفي مثل هذه الحالة لا تنجب مبدعا، ولا متميّزا. وإن كان واحد هناك، أو اثنان هناك. فإنّه لا يمكنه أن يترك أوروبا يومها ويعود للجزائر الجريحة، والمحطّمة، والمصابة في كلّ شيء.
بقيت الإشارة إلى أنّ عظمة الرّئيس هواري بومدين. تكمن في اعتماده على ما أنجبته الجزائر يومها. وممن درسوا في المدارس الفرنسية المحتلّة وعلى قلّتهم. واكتسبوا مهارات فيما يحسنونه من قراءة، وكتابة، وتدريب في بعض التّخصصات. واستطاعوا أن يمنحوا الجزائر القليل الذي يملكون، والكثير من وقتهم وعرقهم وسهرهم. وهم الذين ساهموا في الدفع بالجزائر نحو الأفضل. وبفضلهم خرج جيل ساهم في تدريب إخواننا العرب في مختلف التّخصصات المعقّدة يومها.
الوساطة الدولية:
قال الأستاذ: كانت الجزائر تسعى لإقامة الوساطة بين الدول.
أقول: لم تكن الجزائر تسعى للوساطة بين الدول. لأنّ الوساطة تطلبها الدول. كما حدث مع إيران حين طلبت من الجزائر أن تتوسّط بينها، وبين العراق. عرفانا بموقفها، وردّا للجميل الذي قامت به الجزائر أثناء الإفراج عن رهائن الولايات المتحدة الأمريكية بإيران، وبنجاح. وظلّت إيران من يومها تحفظ للجزائر موقفها الخالد. ولذلك طلبتها للوساطة.
ليس كلّ الجزائريين:
قال الأستاذ: “كلّ الجزائريين قاوموا الاحتلال”.
أقول: قاوم الجزائريون الاحتلال الفرنسي منذ اللّحظة الأولى. وخان بعض الجزائريين الجزائر في اليوم الأوّل من الاحتلال.
ليس كلّ الجزائريين قاوموا الاحتلال. وليس كلّ الجزائريين خانوا الجزائر. كما أنّه ليس كلّ الجزائريين وقفوا مع الثّورة الجزائرية. وليس كلّ الجزائريين خانوا الثّورة الجزائرية.
ليس كلّ الطلبة:
قال الأستاذ: ترك الطلبة مقاعد الدراسة، والتحق كلّهم بالثّورة الجزائرية.
أقول: التحق بعض الطلبة بالثّورة الجزائرية، ولم يلتحق كلّ الطلبة بالثّورة الجزائرية.
وقرأت مؤخّرا أنّ بعض الطلبة استعملوا الدراسة في الخارج. حتّى لا يلتحقوا بالثّورة الجزائرية. ومنهم من وجّهت لهم الدعوة لتوقيف الدراسة قصد الالتحاق بالثّورة. فرفض ذلك مدّعيا أنّ مساره الدراسي مقدّم على كلّ شيء.
نقل صاحب المقال شهادات لقادة الثّورة الجزائرية رحمة الله عليهم. فيما يخصّ موقفهم من الطلبة الجزائريين والثّورة الجزائرية. معتمدا على عدد من المراجع ولأصحابها. لمن أراد الزيادة[3].
المرأة الجزائرية عين بالنسبة للمحتلّ الفرنسي:
قال الأستاذ: عمل الاحتلال الفرنسي على خروج المرأة الجزائرية للعمل.
أقول: لم يعمل الاحتلال الفرنسي -بداية- على إخراج المرأة الجزائرية للعمل. وهو يعلم أنّ ذلك وفي تلك الفترة من المستحيل، وصعب المنال. نظرا لثقافة المجتمع الجزائري، والتي يدركها جيّدا. وقد أفنى حياته لمعرفة حقيقة المرأة الجزائرية.
ما يجب ذكره في هذا المقام -وحسب قراءاتي-: سعت فرنسا المحتلّة لاستعمال المرأة كعين لها لتثبيت الاحتلال، ونقل ما يحدث داخل الأسرة الجزائرية، وكلّ صغيرة وكبيرة عن الرجال المقاومين للاحتلال، وما يجري بينهم من تدبير، وإعداد. حتّى يكون الاحتلال الفرنسي على استعداد لقبر كلّ مقاومة في حينها، وسجن كلّ مقاوم.
ومن الأساليب التي استعملها الاحتلال في سبيل تحقيق غاياته: إقحام المرأة الجزائرية في عالم الطب. لأنّ من خلاله تستطيع الممرضة الجزائرية دخول الأسرة الجزائرية لتقديم الدواء، والفحص الطبي للمرأة الجزائرية. ومن هنا كانت بدايات السّيطرة على المجتمع الجزائري.
وتمّ شرح ذلك بالتّفصيل عبر كتاب[4]. ونقل صاحب المقال شهادات المحتلّ الفرنسي. لمن أراد الزّيادة[5].
ولفهم خطر استعمال المرأة الجزائرية كعين للاحتلال عبر الطب، والفحص الطبي، وتقديم الدواء. لا بدّ من معرفة أنّ الجزائري يومها كان يفتقر لكلّ شيء. وتحيط به الأمراض من كلّ جهة. وجهل كبير بأبجديات الطب “العصري”. وقلّة يد جعلته يحتاج لكلّ شيء. وبالتّالي جرعة دواء عادي، وزيارة طبيب. يعتبر يومها من الإنجازات العظمى التي يحلم بها الجميع. ومن هنا كان خطر استعمال الاحتلال الفرنسي الطب كأداة من أدوات الاحتلال، ويزداد خطورة حين يكون بمعية المرأة الجزائرية الممرّضة.
استعمل الاحتلال الفرنسي كلّ الأشخاص، والطرق لتثبيت نهبه، وإطالة احتلاله، وجعل الجزائري يرضى به وبجرائمه.
الأربعاء 30 محرم 1448، الموافق لـ 15 جويلية 2026
[1] Rachid Benyelles, “DANS LES ARCANES DU POUVOIR, MÉMOIRES DU POUVOIR 1962-1999”, Édition barzakh, Alger, ALGÉRIE, Premier semestre, 2017, Contient 415 Pages. [2] مقالنا: الرّئيس هواري بومدين كما يراه الجنرال رشيد بن يلس – معمر حبارالجمعة 4 محرم 1448، الموافق لـ 19 جوان 2026
[3] مقالنا: إضراب الطلبة الجزائريين 19 ماي 1956 كما يراه قادة الثّورة الجزائرية – معمر حبارالإثنين 12 ذو القعدة 1445هـ، الموافق لـ 20 ماي 2024
[4] YVONNE TURIN « affrontement culturels dans l’algérie coloniale. Ecoles, médecines, religion, 1830-1880 », ENAL , Alger, Algérie, 2 edition, 1983, contient 437 Pages. [5] مقالنا: الاحتلال الفرنسي للجزائر عبر الاحتلال الثّقافي – معمر حبارالأحد 17 رجب 1445هـ، الموافق لـ 28 جانفي 2024
—
الشلف – الجزائر
معمر حبار



