كتب
الجمهورية السورية الثالثة -شرطها التلاقي بين تيارها الوطني والقومي والإسلامي- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق -
الجمهورية السورية الثالثة -شرطها التلاقي بين تيارها الوطني والقومي والإسلامي-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب-استاذ جامعي -دمشق –
عندما نقول بتلاقي التيارات الثلاثة القومي والإسلامي والوطني نعني أولاً وأخيراً حضور المكون الثقافي السوري بكل أنساقه ووحداته الثقافية الذي يشكل سنداً للقوى الاجتماعية السورية، في قراها وصحاريها وجهاتها ومدنها بل قل لعروبة جغرافيا سورية .ونعني بالشرط في هذه المقاربة ما لا يتمّ الشيء إلاّ به وحضور هذه التيارات قولا وفعلاً في الحياة السورية وتموضعها على شكل كيانات وأحزاب تتجلى في ممارسات
وانتخابات برلمانية ورئاسية وحق التظاهر والقول النقدي في ممارسات النظام السياسي وما يحدث ويجري على الأرض السورية من واقعات وظواهر بنائية تخص البناء الاجتماعي في كل أنساقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وباقي أنساق الضبط الاجتماعي وفي مقدمتها الدين، وماله من محددات ومؤشرات تفرزها الممارسات الدينية التي تخص أصحابها بكل تنوعاتهم .ولماذا الكتابة والمقاربات في هذه اللحظة من حياتنا السورية وقد كثرت وتعاظمت التحديات التي تواجهنا في عيشنا وأمننا الوطني والقومي وماله من أمور ثقافية واقتصادية واجتماعية ووجودية وفي ما يقع حولنا من صراعات مرسلة لنا بمؤشرات ومحددات تدق ناقوس الخطر.
ليس من الأهمية بمكان الدخول في تفاصيل هذه التحديات، رغم خطورتها فمكانها دراسات سياسية مستقبلية
تستشرف المستقبل وتعد له من الفروض المستحقة ومنهجا الذي يأخذه منهجه التنظيري الذي يجمع ما بين النظرية والممارسة في فلك الجغرافية السورية وكونها قلب جغرافية الوطن العربي. ومع ذلك لابد أن نشير إلى تحد نابع من حقيقة الوضع الاجتماعي السياسي السوري الراهن، وما ورثه من تحديات
يوم دخلت الحياة السورية في وحدة مع مصر العربية متنازلة عن أهم شروط هذه الوحدة وشروط استمرارها فاتحة الأبواب لتنضاف إليها أقطار عربية*،مؤهلة آنذاك لتصبح جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة. والمتمثل بنهوض الًوازع الجهوي والشعوبي ،وتيارات انفصالية فاقدة الشرعية الوطنية بحكم كونها مجموعة من المهاجرين إصلاً هوية وانتماءً. ذلك الوازع الشعوبي وذراعه الانفصالي يريد لسوريا الشعب والأرض والتاريخ هوية غير هويتها العربية ويطرح في جوانيته المعايشة التي تشمل تهديدا وجوديا وبنا على ما يطرح من
مؤشرات ومحددات للجمهورية السورية الثالثة على هواه ونوازعه ووازعه الشعوبي-الانفصالي.
انطلاقا مما تقدم، تبني شرعيتها المنهجية في الدعوة إلى جمهورية عربية ثالثة بناء على حقائق الحياة السورية التاريخية والجغرافيّة والثقافية وهو موقع الجغرافيا السورية مكاناً ومكانة في قلب الوطن العربي بعروبة جغرافيته ،ومالها من تاريخ له عمقه الزمني والحضاري والثقافي والبشري ودور سوريا الوطن والجغرافيا والرسالة الحضارية التي كانت واحدة من عناوينها الأندلس، وبواتييه تلك المعركة التي تركت محرابها علي أراضي مونبلييه في جنوب فرنسا بالإضافة إلى دور سوريا العربي ممثلاً بالفتوحات التي انقادت من الدولة الأموية وتحول الحلم إلى حقيقة وأساسه إنّه لم يكن حلماً بل واقعاً متعيناً في الجمهورية العربية السورية التي عاشت التنوع والتعدد في الأحزاب والأفكار والنظام البرلماني ورئيس جمهورية منتخب في دورتين لا ثالث لهما وحق التظاهر والنقد . إذا: شرط الجمهورية العربية السورية الثالثة وشرط
استمرارها والحفاظ على سيرورة تاريخها بما ملك من استحقاقات أتت عليها المقاربة يتمثل في تواصلها وارتباطها المصيري بالجمهورية العربية السورية الأولى إذا كان ذلك مقبولاً ومسوغاً بحقائق ملكتها سوريا في تكونها التاريخي والجغرافي والفكري والعقيدي والثقافي.
د-عزالدين حسن الدياب

