مقالات

الجنرال رشيد بن يلس كما قرأت له .. الحلقة الأولى – معمر حبار

الجنرال رشيد بن يلس كما قرأت له .. الحلقة الأولى – معمر حبار

Rachid Benyelles, “DANS LES ARCANES DU POUVOIR, MÉMOIRES DU POUVOIR 1962-1999”, Édition barzakh, Alger, ALGÉRIE, Premier semestre, 2017, Contient 415 Pages.

مقدمة القارئ المتتبّع:

هذه الأسطر التي بين يديك. هي خلاصة ما وصل إليه القارئ المتتبّع. وهو يقرأ، ويترجم، ويرتّب، وينظّم، ويختصر، ويؤكّد ما جاء في الكتاب. ولغاية صفحة 176. وفي انتظار إتمام قراءة الكتاب.

العسكري والمدني:

قمت بتقسيم الكتاب إلى قسمين. وهو ما لم يقم به الكاتب.

القسم الأوّل: يضمّ الحياة العسكرية للكاتب، ولغاية صفحة 176.

والقسم الثّاني: يضمّ الحياة المدنية، وابتداء من صفحة 177، وإلى آخر صفحة من الكتاب.

اللّغة الفرنسية العالية:

اللّغة الفرنسية للجنرال-الكاتب: عالية جدّا، وبالغة الدّقّة، ومختارة بعناية. وتعيش معه الأديب وليس العسكري.

ليس من صناع القرار:

لا يبدو لي أنّه من صنّاع القرار، ولا من أصحاب النفوذ. وأنا الذي لا أعرفه، ولم أره ولم أقرأ له من قبل. ولأوّل مرّة في حياتي أقرأ له. و لا يبدو أنّه رجل معارك. أي معارك سياسية مع من يخالفونه الرأي. ويبدو أنّه إلى السلم أقرب.

الهادئ:

واضح جدّا أنّه كتب مذكراته وهو في حالة من الهدوء، والثّقة، والمسؤولية. ولا يبدو أنّه كان في حالة غضب، ولا في حالة يردّ فيها التهم عن نفسه.

ليس بالحاقد:

لم ألمس أنّه الحاقد المبغض. وإن كان ينتقد بقوّة حين يستوجب المقام ذلك.

المجاهد الجزائري: لا يتعمّد الكذب:

عقيدتي التي ألقى الله بها، هي: المجاهد الجزائري لا يتعمّد الكذب. ويعتريه ما يعتري أيّ كاتب. وقل عن المجاهد الجزائري ما شئت. إلاّ أنّه يتعمّد الكذب.

المدرسة الفرنسية، ومدرسة المشرق العربي:

ركّز على نقطة في غاية الأهمية، وهي: الصراع القائم بين الضباط الذين درسوا في المشرق العربي، كسورية، ومصر، والعراق. والضباط الذين تخرّجوا من المدرسة الفرنسية أيّام الاحتلال، والذين درسوا بعد استرجاع السّيادة الوطنية في المدرسة الفرنسية العسكرية.

يريد أن يقول من خلال هذا العرض مفتخرا: أنا درست في المشرق العربي. وإذا تعرّضت لظلم، أو إقصاء. فبسبب كوني تلقيت تكويني في المدارس العربية العسكرية؛ وليس في المدارس الفرنسية العسكرية.

إعجابه بالرّئيس هواري بومدين:

واضح جدّا أنّه معجب وبشكل كبير، وعلني، ومستمر بالرّئيس هواري بومدين. وإن كان ينتقد وبقوّة بعض مشاريعه، كالسّدّ الأخضر، والطريق العابر للصحراء، وأزمة سنة 1975.

نقده الشّديد للرّئيس الشاذلي بن جديد:

في المقابل، لا يبدو أنّه معجب بالرّئيس الشاذلي بن جديد. بنفس درجة إعجابه بالرّئيس هواري بومدين. وينتقده بقوّة. ونادرا ما يثني عليه. وإذا أثنى عليه، أتبعها مباشرة بنقد يمحو ما ذكره من فضائل الرّئيس.

أزعم أنّ مردّ غضبه من الشاذلي بن جديد، يعود إلى كون الشاذلي بن جديد. لم يأخذ بنصائحه، ومطالبه، وملاحظاته. بشأن العتاد، والأسلحة التي اتّفق بشأنها مع دول متعدّدة لشرائها. لصالح الجيش الوطني الشعبي. وكان الشاذلي في كلّ مرّة يذكر له سبب الرّفض. والذي لم يعجب الجنرال رشيد بن يلس.

وممّا وقفت عنده، أنّ الشاذلي بن جديد يأخذ بنصائح المقرّبين. وعلى رأسهم العربي بلخير. لكنّه لا يأخذ بنصائح، ومطالب رشيد بن يلس. وهو أمين عام وزارة الدفاع.

ويبقى السؤال: لماذا؟

البحرية الجزائرية:

لم تكن البحرية الجزائرية في بداياتها قويّة مهابة. ولا يمكن بحال مقارنتها بالقطاع البري العسكري من حيث القوّة، والعدد. ومن الطبيعي أن قطاع البحرية، وقائد البحرية. لا يكون له نفس قوّة، ونفوذ القطاع البري وقائد القطاع البري. وتضاف هذه النقطة للأسباب التي جعلت رشيد بن يلس. لا يمكن اعتباره من صنّاع القرار.

غير متشبّث بالكرسي:

لا يبدو أنّه من المتشبّثين بالكرسي، ومردّ ذلك إلى نقطتين: تربيته الدينية التي تلقاها في البيت. ومن أسرة عريقة أصيلة. وكون أسرته كانت غنية. ويبدو أنّها كانت غنية جدّا. بمفهوم الغنى أيّام الاستدمار الفرنسي، والثّورة الجزائرية.. وقد كان كثيرا يومها. مقارنة بالوضع المادي الجزائري المتدهور. سواء أيّام الثّورة الجزائرية، أو عقب استرجاع السّيادة الوطنية. ولا ينافس أحدا في سلطانه. سواء عسكري أم مدني.

سؤال:

سؤال أطرحه: هل النقد الذي قدّمه الجنرال للرئيسين هواري بومدين، والشاذلي بن جديد. قدّمه في حياتهما، وهو يعمل تحت رئاستهما؟ أم انتقاد جاء بعد وفاة الرئيسين؟ الصور القليلة:

الصور التي عرضها قليلة، وقليلة جدّا مقارنة بالسّنوات الطوال التي قضاها في الحكم بجانبيه العسكري، والسّياسي. وقد يكون لصاحب المذكّرة ما يؤيّد ما ذهب إليه القارئ المتتبّع، أو يردّه.

الجنرال الذي لم ينتقد نفسه:

انتقد الجميع، وذكر الأسباب، والأشخاص، والظروف، والتواريخ، والأسباب. وظلّ ينتقدهم، ويذكر عيوبهم، والأخطاء التي وقعوا فيها، وسواء ضدّه أو مع غيره. لكن لم يذكر أخطاءه، ولم يعدّدها. ولم يقل أنّ القرار الفلاني الذي اتّخذته كان خاطئا، ولم يكن صائبا.

الإثنين 10 ذو القعدة 1447هـ، الموافق لـ 27 أفريل 2026

الشرفة – الشلف – الجزائر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب