مقالات

الجيش الفصائلي ومخاطره على الأمن الوطني -السودان أنموذجاً- بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب استاذ جامعي -دمشق-

الجيش الفصائلي ومخاطره على الأمن الوطني –السودان أنموذجاً-
بقلم الأستاذ الدكتور عزالدين الدياب استاذ جامعي -دمشق-
لاتزال الدراسات المعمقة التحليلية لبنية الجيش الفصائلي ومخاطره على الأمن الوطني في الوطن العربي ضعيفة من منظور التحليل الأنثروبولوجي الذي يأخذ بالاعتبار تاريخ هذا الجيش والظروف الموضوعية والذاتية ،التي تشكل قدره فتكونه تكوينا انقساميا قائماً على صراع العصبيات المحسوب ،على المكون الثقافي الأهلي ،التي تشكل النزعة العشائرية ووازعها قربى العقيدة والجهة والولاءات الشللية والشخصية وما في حكمها من ولاءات محركه.
لماذا هذا الكلام وعين صاحبه تنظر من بعد إلى جيش السودان ليكون موضوعها في دراسة بنيته وقد دلته مراقبته لبنية الجيش السوداني وانخراطه في السياسة ونزوعه لتغيير الأنظمة السياسية بعملية انقلابية ،مسوغة لنفسها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بالسودان ،حال وقوع الانقلاب.
الدراسة الأنثروبولوجية عن بعد مالكة شرعيتها المنهجية اعتمادا على مراقبة ومتابعة وتفحص غير متوقف للواقعة وللظاهرة التي تشكل موضوعاً للدراسة.
هذ حالنا مع الجيش السوداني للقول في بنيته خلال حكم البشير ،وما قيل من أوصاف وتسميات بحق هذا الحدث السوداني.
ولماذا الجيش السوداني غداة انقلاب البشير؟
تستند الإجابة إلى متابعة في الكيفية التي اتبعها في حفظ نظامه السياسي وعينه مفتوحة باتجاه قادة الجيش وولاءاتهم المحكومة إلى خلفياتهم العقائدية والقبلية الجهوية وما تحكم هذه الولاءات من عصبيات لها تنوعها في الوازع،،المصحوب بًولاءات وانتماءات متحدة مرة ومتصارعة مرة أخرى. وما تبع ذلك من تصفية للمعارضة العسكرية وللأجنحة التي تخرج على حكم الشير وسياساته الداخلية والخارجية ونزوعه في الهيمنة والتفرد في القرارات. وكان الحدث الملفت لسياساته في تشكيل وتكوين الجيش على أساس فصائلي تكوينه فصيل عسكري يسند إليه مهمة لجم المعارضة المدنية والعسكرية وهذه الأخيرة إشعارها بإنّ هذا الفصيل يحسب لها في التوازنات والغلبة في صراع العصبيات الفصائلية التي شكلت عنوان لبنية الجيش السوداني.
وما دليلنا المنهجي على أن هذا الفصيل سيكون على الصورة التكوينية التي أتينا عليها نأخذه دليلاً عن الشخصية التي أوكل إليها البشير قيادة هذا الفصيل وزيادة عدده حتى يصبح قوة ضاربة، جنباً إلى جنب مع الفصائل العسكرية الأخرى وفي جوانيتها، قوة تهديد لهذه الفصائل من جهة وشريكة في قراراته،
شخصية حميدتي وعقليته الفصائلية نأتيها من خلال نشأته وتكوينه كرجل عصابات ودليلا لعصابات التهريب
وممارساته في استحواذ الذهب حيث ترك له البشير الباب مفتوحاً على قتل المعارضة وبناء قوة رديفة تزاحم الفصائل العسكرية في إدارة شؤون السودان السياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية.
وغداة الانقلاب على البشير شريكا للبرهان ومعه قادة الفصائل المحسوبة على الاتجاه الإسلامي أخذ يؤسس لنفسه دوره في ضرب أي تحرك شعبي بالقوة المفرطة ومزاحمة البرهان على السلطة والنفوذ حتى حصل بينهما الفرقة في الاقتتال على حساب وحدة السودان،ومالاقاه الشعب السوداني من قتل وتهجير واغتصاب وتدمير للبنية التحتية، وتدخلات خارجية في شأن السودان ومستقبله وما سيستجر من ويلات يدفع ثمنها الشعب السوداني.
ترى هل يتوقف تشكيل الجيش الفصائلي على السودان وحده أم يجد ضالته في أقطار عربية أخرى .الواقع العربي الراهن ونوعية أنظمته القبلية الطائفية الجهوية يشي بذلك؟
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب