عربي دولي

السودان: اشتباكات بين حركة الحلو وقبيلة الأطورو… واتهامات بحرق 8 قرى

السودان: اشتباكات بين حركة الحلو وقبيلة الأطورو… واتهامات بحرق 8 قرى

ميعاد مبارك

الخرطوم ـ  اندلعت اشتباكات عنيفة في ولاية جنوب كردفان في السودان، بين مقاتلي الحركة الشعبية – شمال، جناح عبد العزيز الحلو، ضد مجموعة مسلحة من أبناء قبيلة الأطورو، التي تحدثت عن حرق ثماني قرى وتهجير سكانها.
حسب مصادر محلية، بدأت حركة الحلو عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على «كاودا» مطلع الأسبوع، وتمكنت قوات الحركة من استعادة المدينة والمرافق التي كانت المجموعة المقاتلة من الأطورو قد سيطرت عليها في يونيو/ حزيران الماضي. وقالت إن قوات الحركة عززت انتشارها حول المدينة وبدأت التحرك في اتجاه مناطق أخرى في محيط هيبان.
وفي المقابل، قالت اللجنة الإعلامية لقبيلة الأطورو إن قوات الحركة دفعت بتعزيزات تقدر بنحو خمسة آلاف مقاتل، مدعومة بعربات قتالية ومدفعية وأسلحة ثقيلة، وبدأت الخميس، هجمات متزامنة على مناطق مأهولة تابعة للقبيلة في محيط كاودا.
وأضافت أن الهجمات طالت ثماني قرى هي شيري وكوربلا والقماير وشاوري ودوولي وكارقا وناملي، وقالت إن عمليات النهب والحرق والتدمير أدت إلى نزوح سكانها، بينما لا يزال مصير آلاف المدنيين مجهولا، بينهم نساء وأطفال غادروا مناطق القتال.
ودعت اللجنة المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى الوصول إلى المنطقة والتحقق من أوضاع السكان ورصد الانتهاكات وتأمين المساعدات للنازحين.
وتصف حركة الحلو المجموعة المسلحة التي تقاتلها بأنها مجموعة متمردة على قيادة الحركة، وتقول إن القتال لا يستهدف قبيلة الأطورو باعتبارها مكونا اجتماعيا.
وبدأت الأزمة في مارس/ آذار الماضي بخلافات حول ترسيم الحدود بين الأطورو والشواية في منطقة هيبان وتطورت إلى اشتباكات عسكرية.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، تمكن «مقاتلو الأطورو» من السيطرة على نطاق واسع من «كاودا» معقل قيادة الحركة، وطردت الإدارة التابعة للحلو.
وتمثل كاودا مقر القيادة السياسية والعسكرية للحركة الشعبية ـ شمال، ومنها أدارت قواتها ومؤسساتها، منذ سنوات الحرب الأولى في جبال النوبة. وعادت المعارك إلى المدينة ومحيطها خلال أواخر يوليو/ تموز الماضي ومطلع أغسطس/ آب الحالي، وتسببت في موجات نزوح واسعة. وأفادت مصادر محلية عن نهب منازل ومقار مؤسسات ومنظمات، فيما اقتحمت مجموعة مسلحة سجنا في المنطقة وأطلقت سراح عدد من المحتجزين.

في ولاية جنوب كردفان… وشكاوى من التدخل في ملكية الأراضي والحدود

وامتدت المواجهات إلى العاملين في المجال الإنسانين حيث احتُجز موظفون تابعون لمنظمات إغاثية في المنطقة، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبة متزايدة في الوصول إلى السكان المتضررين.
وفي مايو/ أيار الماضي، أعلنت شبكة «أطباء السودان» مقتل أكثر من 60 شخصا خلال أسابيع من القتال في كاودا ومحيطها، بينهم أطفال ونساء. واتهمت جهات محلية، قوات الحركة، بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، بينما نفت الحركة استهداف المدنيين.
ويتهم «مقاتلو الأطورو» قيادة الحركة بفرض ترتيبات جديدة على مناطق الأطورو، وبالتدخل في قضايا ملكية الأراضي والحدود. فيما تقول الحركة إن هذه المطالب استخدمت غطاء لتمرد مسلح على القيادة.
وخلال السنوات الماضية، كانت الحركة الشعبية تخوض صراعا مع الحكومات السودانية. فمنذ يونيو/ حزيران 2011، عندما اندلع القتال بين قواتها والجيش السوداني بعد انفصال جنوب السودان، حافظ الحلو على سيطرته على أجزاء من جنوب كردفان والنيل الأزرق، وجعل من كاودا مركزا لسلطته. وطالب خلال جولات التفاوض المتعاقبة بدولة علمانية وبحق الأقاليم في إدارة مواردها، وهي مطالب حالت دون التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
وخلال الفترة الانتقالية، حاول رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك دفع الحلو إلى مسار تفاوضي جديد، وزار كاودا لهذا الغرض. لكن الحركة رفضت في ذلك الوقت الدخول في ترتيبات تفاوضية تجمعها بقيادة الدعم السريع، قبل أن يتغير المشهد بعد اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023.
وفي مارس/ آذار 2024، وقع الحلو اتفاقا سياسيا في نيروبي مع قوات «الدعم السريع» وقوى سياسية ومسلحة أخرى. وأصبح الحلو لاحقا جزءا من الاصطفاف الذي تشكل حول «الدعم السريع»، وهو موقف أثار اعتراضات داخل أوساط سياسية وعسكرية مرتبطة بالحركة، خاصة مع تصاعد الاتهامات الموجهة إلى الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
وفي سياق منفصل، أفادت حكومة محافظة قيسان جنوب شرق البلاد، باندلاع اشتباكات داخل مدينة قيسان في إقليم النيل الأزرق بين قوات «الدعم السريع» ومقاتلين تابعين للحركة الشعبية، وسط اتهامات متبادلة بشأن السيطرة على ممتلكات المواطنين والأسواق والمؤسسات العامة.
وقالت إن الاشتباكات وقعت على خلفية خلافات حول السيطرة على ممتلكات المدنيين والسلع الموجودة في الأسواق، بالإضافة إلى المواشي وممتلكات المؤسسات الحكومية. وأفادت بسقوط قتلى ومصابين من الطرفين.
وتأتي المواجهات بعد أيام قليلة من سيطرة قوات «الدعم السريع»، بمساندة قوات الحركة الشعبية – شمال، على أجزاء من محافظة قيسان، عقب تراجع القوات المسلحة من مواقعها في المنطقة.
وتتمركز قوات الحركة الشعبية – شمال، في مناطق جبلية على الحدود مع إثيوبيا.
وفي منتصف أغسطس/ اب الحالي، تمكنت قوات «الدعم السريع» وحلفاؤها من التقدم في أجزاء من محافظة قيسان، بعد معارك مع القوات المسلحة. وأدى التقدم إلى تغيير خريطة السيطرة في المنطقة ودفع القوات الحكومية إلى مواقع مجاورة، فيما بدأ الجيش في إعادة تجميع قواته استعدادا لمحاولة استعادة المناطق التي فقدها. وفي منطقة بكوري المتاخمة لقيسان، حشد الجيش قوات جديدة، وقال قائد اللواء 13 إن القوات المسلحة تستعد لمواجهة «الدعم السريع» ومنع تقدمه في المنطقة.

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب