السودان: مقتل شخصين وإصابة آخرين إثر هجوم نفذته الدعم السريع على قرى في ولاية الجزيرة

السودان: مقتل شخصين وإصابة آخرين إثر هجوم نفذته الدعم السريع على قرى في ولاية الجزيرة
ميعاد مبارك
حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان «أوتشا» نزح نحو 136 ألف شخص من مواقع متعددة في ولاية الجزيرة بعد موجة من العنف المسلح والهجمات استهدفت الولاية.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: خلال هجوم نفذته الدعم السريع على قرى بمحلية الحصاحيصا بولاية الجزيرة وسط السودان تم قتل شخصين وإصابة آخرين، في وقت تحاصر ذات القوات الأهالي في قرية القطينة الغربية بولاية النيل الأبيض.
وناشد نداء الوسط الجيش التدخل العاجل لإنقاذ المواطنين المحاصرين في قرية القطينة الغربية بولاية النيل الأبيض وسط السودان.
وقال إن قوة مكونة من 8 سيارات قتالية قامت بتوجيه نيران مدافعها ناحية منازل المواطنين في قرية القطينة الغربية التي طوقتها القوة من جميع النواحي.
وأشار إلى أن أهالي القرية المحاصرة منذ أسبوع يواجهون عمليات القصف المدفعي المستمر، وسط أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وبالتزامن مع الحصار على القطينة الغربية، قال مؤتمر الجزيرة إن الدعم السريع استباحت ريف أبو قوتة وقتلت اثنين من المدنيين خلال هجومها على قريتي المخيرف وقوز الشيخ مضوي بمحلية الحصاحيصا.
واتهمت القوة المهاجمة بنهب القرى وترويع الأهالي، ما تسبب في نزوح جماعي لسكان قوز الشيخ.
وتتعرض ولاية الجزيرة لانتهاكات واسعة منذ اجتياح الدعم السريع عاصمتها ود مدني في كانون الأول/ديسمبر من العام قبل الماضي، تصاعدت وتيرتها في تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وفي 21 تشرين الأول/اكتوبر الماضي بدأت قوات الدعم السريع موجة من الهجمات العنيفة استهدفت المحليات شرق ولاية الجزيرة، بعد استسلام قائد ميداني تابع لها في المنطقة للجيش، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى وتهجير قرى بأكملها.
وقالت لجان المقاومة في ولاية الجزيرة إن القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» قتلت الآلاف من المدنيين في الولاية وتقوم بممارسة كافة أنواع الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية في مواجهة المواطنين العُزل في الجزيرة، مشيرة إلى أن عمليات القتل شملت العزل، من رجال مسنين ونساء وأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن جرائم الاغتصاب والنهب المسلح والاختطاف وطلب الفدية.
وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان «أوتشا» نزح نحو 136 ألف شخص من مواقع متعددة في ولاية الجزيرة بعد موجة من العنف المسلح والهجمات استهدفت الولاية.
الحملات الانتقامية
وعزت لجان المقاومة في ولاية الجزيرة الحملات التي وصفتها بـ «الانتقامية» و«الإبادة الجماعية» التي تقودها القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» في الولاية إلى إعلان الجيش إستسلام قائد قوات الدعم السريع أبوعاقلة كيكل و«تقديمه كأنه بطل قومي».
وأعلن الجيش في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، استسلام القيادي البارز في قوات الدعم السريع أبو عاقلة كيكل ومجموعة كبيرة من قواته، وانحيازها إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، فيما أعلن رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش العفو عن كل «متمرد» يبلغ في أقرب نقطة عسكرية في جميع أنحاء البلاد.
وقاد كيكل قوات الدعم السريع التي استحوذت على ولاية الجزيرة وسط السودان في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، الأمر الذي أحدث تغيرات عديدة في مجرى العمليات العسكرية، التي كانت إلى ذلك الوقت محصورة في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور غرب السودان.
وتنحدر أسرة كيكل من ذات الولاية «الجزيرة» بينما يواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة طالت أهالي الولاية خلال اجتياح قوات الدعم السريع نهاية العام قبل الماضي وسيطرتها على عاصمتها ود مدني.
وبالتزامن مع استسلام قوات كيكل شنت قوات الدعم السريع هجمات عنيفة تركزت في المحليات الشرقية كما امتدت إلى بعض المناطق شمال وغرب الجزيرة.
تجار الحروب
وذكرت لجان المقاومة في الولاية أن أهالي الجزيرة تُركوا بعد استسلام كيكل وانسحاب الجيش بين يدي «الدعم السريع» حيث بدأ حملته الانتقامية وأصبحت تتوالى المجازر في كل قرى ومدن شرق الجزيرة وتهجير إنسانها قسرياً من أرضه نحو المجهول.
واعتبرت الحرب المندلعة منذ نيسان/ابريل من العام 2023 حربا ضد المواطنين الذين دفعوا كلفتها من أرواحهم وأموالهم وأرضهم وأعراضهم، متهمة من اسمتهم «تجار الحروب وأصحاب المصلحة» – لم تسمهم- بالدفع من أجل استمرار «الموت المجاني والانتهاكات بمختلف أشكالها» ويستمرون بإشعال فتيل الحرب وتأجيج نيرانها بدون تقديم حلول واقعية وعملية.
وتقع ولاية الجزيرة التي تتوسط السودان، على ضفاف النيل الأزرق الغربية، بارتفاع 409 أمتار فوق سطح البحر وتربط العاصمة الخرطوم عبر شبكة من الطرق بأنحاء البلاد المختلفة.
وتلتقي عندها عدة طرق برية هامة، بداية بالطريق الذي يربطها بالعاصمة الخرطوم، الذي يبلغ طوله حوالي 184 كيلو مترا وصولا إلى الطريق الرئيسي الذي يربطها بشرق السودان، عبر مدينتي القضارف وكسلا وميناء سواكن إلى ميناء بورتسودان المطل على البحر الأحمر بمسافة قدرها حوالي 950 كيلو مترا والذي يعد من أهم وأطول الطرق في السودان.
وكذلك يمتد طريق آخر من عاصمة الجزيرة ود مدني إلى مدينة سنار جنوبا بطول 110 كيلو مترات. فضلا عن شبكة الطرق التي تربط ود مدني بمدن ولاية الجزيرة الأخرى بما يشمل مدن المناقل ورفاعة والحصاحيصا الذي يعود مرة أخرى إلى الخرطوم.
وتضم أراضيها، مشروع الجزيرة الذي يعد أكبر مشروع مروي في أفريقيا وأكبر مزرعة ذات إدارة موحدة في العالم، تتجاوز مساحته مليوني فدان



