عربي دولي

الشرع يستعدّ لزيارة تركيا والإمارات | واشنطن – دمشق: «الانفتاح» السياسي أبعد

الشرع يستعدّ لزيارة تركيا والإمارات | واشنطن – دمشق: «الانفتاح» السياسي أبعد

في خطوة سياسية من شأنها مضاعفة الضغوط المفروضة على الإدارة السورية وأنشطتها في أروقة الأمم المتحدة، عدّلت واشنطن، التي ما زالت سياستها متردّدة حيال دمشق، من فئة التأشيرة الممنوحة لأعضاء الوفد السوري من «G1» التي تُمنح للممثلين الدبلوماسيين الرسميين لبعثات الدول ذات السيادة المُعترف بها، إلى «G3» والتي تُمنح لأعضاء أو كيانات لا تعترف بها الولايات المتحدة. ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه دمشق عن جولة سياسية للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، تشمل تركيا والإمارات.

وبعدما تمّ تسريب خبر تعديل التأشيرة في البداية عبر وسائل إعلام، أكّدت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أن واشنطن قامت به، ونقلت عن مصدر مسؤول في الخارجية السورية، لم تسمّه، وصفه إياه بأنه «إجراء تقني وإداري بحت، يرتبط بالبعثة التابعة السابقة، ولا يعكس أي تغيير في الموقف من الحكومة السورية الجديدة». إلا أن قراءة سريعة لآثار القرار تكشف أنه يرتبط بشكل مباشر بالحكومة الحالية وموقف الولايات المتحدة منها، ولا يتعلق بالبعثات السابقة، خلال فترة نظام بشار الأسد، والتي لم تتعرّض لموقف مماثل.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أروقة الولايات المتحدة مجموعة من النقاشات حول السياسة التي يجب اتّباعها حيال سوريا الجديدة، خصوصاً مع النظر إلى الخلفية المتشدّدة التي جاءت منها الحكومة، إلى جانب الأصداء السلبية الواسعة للمجازر التي تعرّضت لها مدن الساحل السوري وبلداته، على خلفية طائفية، والتي من المنتظر أن تكشف لجنة تمّ تشكيلها للتحقيق فيها عن نتائح عملها خلال اليومين المقبلين.

وفي وقت قلّلت فيه الخارجية السورية من أهمية هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تقني»، مشيرة إلى أنها بصدد إجراء «مراجعة شاملة لوضع البعثات في الخارج»، ترسم الخطوة الأميركية معالم ضغوط قد تشهد تصاعداً لاحقاً، خصوصاً أن واشنطن لم تتخذ مثل هذه الخطوة حيال أفغانستان بعد أن حكمتها حركة «طالبان». والجدير ذكره، هنا، أن القرار الأخير من شأنه أن يحدّ من قدرة الوفد السوري على دخول عدد من مقرات الأمم المتحدة ذات الطابع الأمني، إلى جانب إمكانية فقدانه الحصانة، ما يعني احتمال إخضاع أعضاء البعثة للمحاكمة في المحاكم الأميركية.

في غضون ذلك، أعلنت دمشق عن زيارة يجريها الشرع إلى تركيا، الجمعة المقبل، تتبعها أخرى إلى الإمارات، في إطار مساعي الرجل الذي قام قبل فترة وجيزة بتشكيل حكومة موسّعة حظيت بأصداء غربية إيجابية، لتعزيز العلاقات مع هذه الدول. وتأتي زيارة الشرع إلى تركيا، بعد أيام من سلسلة اعتداءات إسرائيلية طاولت مطارات ومقرّات عسكرية في البادية، كانت تستعد أنقرة لتحويلها إلى قواعد عسكرية لها، الأمر الذي أشعل فتيل صراع سياسي بين تركيا الراغبة في التوسع أكثر في سوريا، وإسرائيل التي أعلنت رفضها تحويل هذا البلد إلى «محمية تركية».

تزيد واقعة الاعتداء على وفد السويداء من تعقيدات التفاهم الذي تسعى إليه دمشق مع المحافظة

وخلال زيارته التي تُعتبر الثانية من نوعها بعد أخرى أجراها في شباط الماضي، يشارك الشرع في «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي، في إطار ما وصفه «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بجهود الإدارة السورية الجديدة لتوسيع الحضور الدولي والانفتاح على دول المنطقة. وتعقب هذه الخطوة، زيارة أخرى إلى الإمارات التي يحطّ فيها الشرع للمرة الأولى، بعد زيارة أجراها إلى السعودية، التي من المتوقّع أن يسافر إليها أيضاً الشهر المقبل، لإجراء لقاء تعمل الرياض على ترتيبه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بهدف تنظيم شكل العلاقة الضبابية بين دمشق الساعية للانفتاح وواشنطن المتردّدة في ذلك.

إلى ذلك، عقد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، اجتماعاً في دمشق مع الشرع، تناول خلاله تطورات العملية السياسية، وآثار الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. وذكر مكتب المبعوث الأممي، في بيان، أن المحادثات راجعت مجموعة كاملة من التحديات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والدبلوماسية التي تواجه الشعب السوري، وناقشت أهمية تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والإدارة السورية. وبحسب البيان، فقد شدّد بيدرسن على ضرورة وجود إطار شفاف لعملية اختيار وانتخاب مجلس الشعب المؤقت، وكل الخطوات السياسية الانتقالية اللاحقة، مؤكداً أن تنفيذ القرار 2254 «لا يزال ممكناً» إذا اتخذت الأطراف السورية والدولية قرارات صحيحة.

أيضاً، ناقش المبعوث الأممي التقدّم الذي تم إحرازه بعد التفاهمات مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، داعياً إلى معالجة ملف المقاتلين الأجانب، ومطالباً في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا. وفي بيانه، ندّد بيدرسن بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، مشيداً بما اعتبره «التزام الإدارة السورية بالاتفاقات الموقّعة مع إسرائيل»، في إشارة إلى «اتفاقية فض الاشتباك» الموقّعة عام 1974، والتي أعلنت تل أبيب أنها سقطت مع سقوط نظام الأسد.

أما على الصعيد الداخلي، فقد برزت واقعة اعتقال وتعذيب وفد سياسي من حزب «الانتماء الوطني الديمقراطي» كان في طريقه للمشاركة في فعالية سياسية في مدينة الرقة التي تسيطر عليها «قسد». وبعد جدل واسع أعقب اعتقال أعضاء الوفد في حمص ونقلهم إلى سجن حارم في ريف إدلب، ووساطات عديدة، تم إطلاق سراح المعتقلين الذين وصلوا إلى محافظتهم (السويداء) وأجروا لقاء مع مصطفى البكور، المكلّف بمهام محافظ السويداء.

وخلال اللقاء، كشف أعضاء الوفد عن تعرّضهم للتعذيب والشتم بألفاظ طائفية، إلى جانب تهديدهم بالقتل، في حين تحدّثت إحدى الأعضاء عن أوضاع مأساوية يعيشها المعتقلون في «سجن حارم»، مشيرة إلى وجود أطفال ونساء من الطائفة العلوية هناك. ومن جهته، استنكر البكور طريقة الاعتقال والتعذيب، ووعد بمتابعة حيثيات القضية شخصياً ومحاسبة المسيئين، «حتى يعود الحق إلى أصحابه، ولو على حساب منصبه كمحافظ»، وفق تعبيره.

وتزيد واقعة الاعتداء على وفد السويداء من تعقيدات التفاهم الذي تسعى إليه دمشق مع المحافظة ذات الأغلبية الدرزية، والتي تشهد انقسامات داخلية بين قوى ترغب في الاندماج في الحكومة وأخرى ترفض هذا الاندماج في الوقت الحالي، على خلفية مخاوف أمنية ترتبط بسلوك السلطات السورية الجديدة. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تنصيب نفسها «حامية للدروز»، في سياق اعتداءاتها وتدخّلها المستمر في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب