الصحافة الأميركية كمصدر للمعلومات في إسرائيل: هل ترامب لا يعلم لماذا هاجم إيران؟

الصحافة الأميركية كمصدر للمعلومات في إسرائيل: هل ترامب لا يعلم لماذا هاجم إيران؟
“الولايات المتحدة وإسرائيل لا تنشران معلومات مفصلة حول نجاح الهجمات. وهل قرر ترامب أولا (أن يهاجم)، ويحاول الآن أن يفهم لماذا (هاجم)؟ هل من الجائز أنهم نسوا إبلاغه بأنه في منطقتنا يسهل شن حروب ولكن يصعب إنهاءها؟”
ثمة أمر لافت في التحليلات المنشورة في الصحف الإسرائيلية، وهو الاعتماد على التقارير المنشورة في الصحف الأميركية كمصدر للمعلومات حول الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران، ومحاولة استنتاج وضع الحرب وتقدمها وما الذي تحققه، ويبدو أن سبب ذلك هو حجب الحكومة والجيش الإسرائيليين معلومات هامة عن وسائل الإعلام.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، اليوم الإثنين، إلى أن “الولايات المتحدة وإسرائيل لا تنشران معلومات مفصلة حول نجاح الهجمات، بادعاء أنهما لا تريدان تزويد العدو بمعلومات مفيدة أثناء الحرب. لكن المشكلة لا تزال موجودة، وهي الصعوبة في الاستفادة من إنجازات عسكرية لصالح عملية شاملة تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني”.
ونقل هرئيل عن تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن تقريرا قدمته الاستخبارات الأميركية إلى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قدّر أن ثمة احتمالا ضئيلا لإسقاط النظام، وأن الصحيفة الأميركية أفادت في تقرير نشرته في نهاية الأسبوع الماضي، بأن قرابة نصف الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي كانت بحوزة إيران في بداية الحرب لم يدمر.
وتساءل المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع، “هل من الجائز أن ترامب لا يعلم بشكل مؤكد لماذا هاجم إيران؟ وهل قرر أولا (أن يهاجم)، ويحاول الآن أن يفهم لماذا (هاجم)؟ هل من الجائز أنهم نسوا إبلاغه بأنه في منطقتنا يسهل شن حروب ولكن يصعب إنهاءها؟ هل من الجائز أنه اختلطت عليه الأمور بين إيران وفنزويلا، ولم يجرؤ أحد في البيت الأبيض على تصحيحه؟”.

ويبدو أن برنياع لم يجد إجابة شافية على تساؤلاته، ولذلك نقل عن رئيس طاقم “نيويورك تايمز” في البيت الأبيض، بيتر بيكر، الذي قدّر هذا الأسبوع أن “أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى مهاجمة إيران كان سنّه. فقريبا سيبلغ ثمانين عاما، وقد بدأ يفكر في مكانه في التاريخ”.
ووفقا لبرنياع، فإن “الحرب بدأت بعملية عسكرية رائعة، لكن بدون إستراتيجية خروج (من الحرب). ولا توجد لدى ترامب إستراتيجية خروج اليوم أيضا. وهو يتحدث عن استسلام ولكنه يستدرك فورا أنه هو، وليس الإيرانيين، سيقرر كيف سيكون الاستسلام. واستسلام بدون إعلان استسلام أشبه بعفو بدون اعتراف بالتهمة. وربما بالإمكان تسويق ذلك بين المؤمنين، لكنه لا يتجانس مع الواقع”.
وحسب هرئيل، فإنه “تعين على ترامب عندما اتخذ قراره غير المألوف بشن الحرب على إيران أن يتجاوز ثلاث عقبات مركزية: المعارضة الداخلية في الكونغرس الأميركي؛ التأثيرات على سوق الطاقة العالمي، الذي سيؤثر لاحقا مباشرة على المستهلك الأميركي؛ وضرورة أن يثبت أنه تعامل بنجاح مع التهديد النووي الإيراني، وهذا الادعاء المركزي الذي بسببه شن الحرب”.
وأضاف أن ترامب تجاوز العقبة الأولى، ورغم المعارضة الواسعة في الجمهور الأميركي للحرب، لم ينجح الكونغرس في وضع صعوبات جوهرية أمام استمرار الحرب. “وبقيت العقبتان الأخريان اللتان من شأن مواجهتهما أن يؤثر على قراره بشأن المدة التي سيخصصها لاستمرار الحرب. فسوق النفط العالمي متوتر على إثر إعلان إيران عن إغلاق مضيق هرمز، والهجوم الإسرائيلي، السبت، على منشآت نفط قرب طهران”، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.
وتابع أن “الموضوع النووي يضع مشكلة أخرى”، بعد أن تباهى ترامب بعد الحرب السابقة على إيران أنه دمر البرنامج النووي وادعى نتنياهو أنه تمت إزالة “الخطر الوجودي على إسرائيل”، لكن “الحقيقة كانت مختلفة، ورغم مهاجمة المنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، لكن الحرب في حزيران/يونيو الماضي لم تتعامل مع التهديد المركزي، وهو قرابة 440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. والإعلام الأميركي بات ينشر في الأيام الأخيرة تقارير حول عملية عسكرية برية للتعامل مع مخزون اليورانيوم الموجود في أصفهان حسب التقديرات”.
واعتبر هرئيل أنه في هذه الحالة “قد تنشأ مشكلة دراماتيكية بالنسبة لترامب إذا بقي النظام الإيراني على حاله، لأنه في هذه الحالة سيكون لدى القيادة الإيرانية التي ستبقى محفزات لمحاولة تسريع التطوير النووي والتقدم فيه، وصولا إلى بناء منشأة نووية بدائية، من أجل إعادة توازن الردع مقابل الولايات المتحدة وإسرائيل. وعدا التشديد على ضرورة التعامل مع النووي، لم يعلن الرئيس كيف سيعمل”.




