الصراع الإيراني الأمريكي وسياسة حافة الهاوية (Brinkmanship) بقلم عبد الخالق الشاهر -العراق-
بقلم عبد الخالق الشاهر -العراق-

الصراع الإيراني الأمريكي وسياسة حافة الهاوية (Brinkmanship)
بقلم عبد الخالق الشاهر -العراق-
تحديد المفهوم
تعني هذه السياسة لمبدعها الأمريكي جون فوستر دالاس منتصف القرن الماضي ان تقنع خصمك بأنك ماض في تصعيد الأزمة وصولا الى الحرب حتى لو كان الخصم يعرف ان الحرب ستكون كارثية عليك لتجبره على الاستسلام او تقديم التنازلات التي تريدها انت وتكون قد حققت هدفك مجانا ،ولعل النصر في الحرب يعني اول ما يعنيه (كسر إرادة العدو على القتال) ولعل الردع بالشك هو الطريقة الأكثر ملائمة لتحقيق الهدف خصوصا عندما يلحظ خصمك مصداقية الردع لديك لأسباب عدة ولعل ابرزها ان يكون قائد دولة الخصم متحلل من قواعد الاشتباك الدولية وأسس العلاقات الدولية ويكون قد اختطف رئيس دولة وزوجته مؤخرا بعملية نوعية.
التطبيق الأحدث
هذا هو ما يحصل بين إيران والولايات المتحدة، والتي كانت بسبب عشق الرئيس ترمب لشعب إيران الحر والذي يشبه الى حد كبير عشق صديقه المطلوب للقضاء نتنياهو للعرب المسلمين الدروز في سوريا فقط وليس الساكنين خارجها، فضلا عن استئناف التحشد بجوانبه الأخرى خصوصا وأن الحشد الأمريكي اكتمل ويمكن ان يكون سريا وسريعا كون الأمر لا يتطلب الاقتراب من المياه الإقليمية لإيران كثيرا
أسس الصراع
الشرق الأوسط الذي وهب الله له النفط وابتلى نفسه بالضعف وابتلته بريطانيا العظمى حينها بقول وزير خارجيتها ردا على حركات محمد علي التوحيدية (( لا بد من إيجاد كيان يفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه)) وصار الوطن القومي لليهود الذين يريدون الشرق الأوسط من الفرات الى النيل ، وصار النظام احادي القطبية ليصبح هذا الشرق قبلة مقدسة للساسة الامريكان ، وتم تدمير العراق بحجج هي الاسخف في التأريخ المعاصر ، وقبله سقط نظام الشاه (شرطي الخليج) وجاءت الجمهورية الإسلامية لتضع في دستورها (( مهمة الجمهورية الإسلامية توحيد الامة الإسلامية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا)).. فهمت الولايات المتحدة الرسالة ..لكن متى؟؟بعد خروج العراق من المعادلة عام 2003 حين بدأ المشروع الإيراني يزاحم المشروع الأمريكي/ الإسرائيلي بشكل جدي حيث بدأ مد النفوذ الإيراني يستفحل في لبنان واليمن والعراق وحيث باتت الجمهورية الإسلامية تمتلك فصائل مسلحة مقتدرة من شعوب تلك الدول وصارت اقوى من جيوش تلك الدول ودخلت سياستها مما جعلها صانعة قرار فيها بل مهيمنة على تلك الدول ، ووصل ذروة وضوحه خلال طوفان الأقصى المبارك ، وقد سبق ان قلت على شاشة الفضائية السورية قبل عقد ونصف تقريبا (( ان بوش الاب كان اقل غباء من ابنه حين اكتشف خلال غزوه للعراق ان الأمر سيكون لصالح المشروع الإيراني آنف الذكر فأوقف اطلاق النار من جانب واحد وسمح للمروحيات العراقية بالطيران )) .
المستقبل
لاحظنا من خلال الأسس أعلاه ان الصراع لا يمكن انهائه بتقاسم الشرق الأوسط فهو اما أن يكون لإيران او ل (الولايات المتحدة وابنتها المدللة وفتات منه الى الى أوربا) ولعل القدرات الإستراتيجية الشاملة (اقتصاد- سياسة- اجتماع- عسكر-تطور علمي) كلها تشير الى تفوق حاسم لا يمكن للصين وروسيا ترقيعه، ويمكن حله بأن تتنازل ايران عن مشروعها المرفوض عالميا في المرحلة الراهنة على الأقل.. وهنا لا اريد ان اكرر ما جاء في أكثر من ثلاثين مقالا منها ستة بعنوان (السادة زعماء ايران بعد التحية)، بل اريد ذكر ما قلته للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في دراسة قدمتها في لقاء مع المواطنين قبل الغزو الأمريكي بسنة (( يبدو ان علينا الترجل عن ظهور الخيل سيدي فالمعارك اليوم لا تجري في الميادين بل في مراكز البحوث ومصانع الأسلحة)) و(( يخيل الينا أحيانا اننا يمكن ان نستند على الشارع العربي وروسيا والصين وهذه كلها اما ان يكون لها دور هامشي او مكمل وعندما يتكلم المدفع الأمريكي ستخرس كل الأصوات وسنجد اننا وحدنا في الساحة بكل ما نملكه من ضعف نتيجة الحصار ودمار الحروب السابقة مقابل أمريكا بكل ما تملكه من قوة وعنجهية وسيضيع البلد))
خاتمة
حافة الهاوية لا أحد يتمكن من إدراك متى يسقط هو فيها او عدوه ولا يمكن استشراف رغبات الرئيس ترمب وحيله لكن المؤكد انه لن يتنازل عن الشرق الأوسط وأمن الكيان لا هو ولا الذي سيأتي بعده.. اختتم بالقول بأن السقوط في الهاوية يعني حصول الحرب، وبكل تواضع ودون (معلومة) كما يدعي بعض السادة المحللين أقول ان مسرح العمليات اكتمل بعد وصول لينكولن، خصوصا وأن الكيان المحتل أكد انه مستعد لتحمل 700 صاروخ تسقط على ارضه وبالتالي لا احد يضمن عدم دخول حشود أمريكية إضافية ، وتبقى (السياسة لا تعدم وسائلها) وأن امام الجمهورية الإسلامية خيارات للتملص من المواجهة ليس من بينها المراهنة على الوقت..
27/1/2026




