مقالات

الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي الصهيوني: قراءة في أطروحة حسن خليل غريب

قراءة في أطروحة حسن خليل غريب

حوارات مع الذكاء الاصطناعي حول مشروع حسن خليل غريب الفكري

May 13 at 12:57 PM 
الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي الصهيوني:
قراءة في أطروحة حسن خليل غريب
في 13/ 05/ 2026 بمساعدة الذكاء الاصطناعي
مقدمة
شكّل المشروع الصهيوني منذ نشأته نقطة التقاء بين الأسطورة الدينية التوراتية والدعم السياسي الغربي. وقد تناول العديد من الباحثين هذا المشروع من زاوية علاقته بالاستعمار الغربي أو بالصراع العربي–الإسرائيلي. غير أن أطروحة حسن خليل غريب تميّزت بطرح مختلف، إذ نقل النقاش إلى داخل الغرب نفسه، واعتبر أن التناقض بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي الصهيوني ليس مجرد مأزق أخلاقي أو تناقض سياسي، بل هو تناقض وجودي سيقود إلى صراع مستقبلي حتمي.
أولاً: المشروع القومي الغربي: يقوم المشروع القومي الغربي على أسس الدولة–الأمة الحديثة، التي نشأت مع عصر التنوير وصاغت العقلانية السياسية والقانونية كمرتكز للشرعية. هذا المشروع مثّل الإطار الذي بنى الغرب من خلاله هويته وحداثته، واعتبره معيارًا للتقدم والتنظيم الاجتماعي.
ثانياً: المشروع التوراتي الصهيوني: على النقيض، يقوم المشروع الصهيوني على أسطورة دينية توسعية تستند إلى نصوص توراتية تُوظَّف لتبرير مشروع “إسرائيل الكبرى”. هذا المشروع يتعارض مع منطق الدولة–الأمة الحديثة، لأنه يفرض رؤية دينية–أسطورية على السياسة والجغرافيا، ويحوّل النصوص المقدسة إلى أدوات لتوسيع النفوذ والسيطرة.
ثالثاً: السيناريوهات المطروحة:
1-الاستمرار في التعايش: يرى كثير من الباحثين أن الغرب سيواصل دعم المشروع الصهيوني رغم تناقضه مع قيمه، عبر تبريرات أخلاقية وسياسية. هذا السيناريو يفترض إمكانية إدارة التناقض دون انفجار.
2-إعادة صياغة المشروع الغربي: هناك من يلمّح إلى أن الغرب يحاول دمج المشروع الصهيوني في بنيته عبر خطاب “قيم مشتركة”، ما يعني تآكل العقلانية الحديثة لصالح خطاب ديني–أسطوري.
3-انفجار الصراع: وهو السيناريو الذي يطرحه حسن خليل غريب بوضوح، إذ يرى أن التناقض بين المشروعين لا يمكن أن يُدار أو يُدمج، بل سيقود إلى صراع داخلي حتمي في الغرب نفسه، لأن المشروع التوراتي الصهيوني يفرض على الغرب إعادة تعريف ذاته بما يتناقض مع أسسه العقلانية.
رابعاً: تمايز موقف غريب: بينما اكتفى معظم الباحثين بالحديث عن مأزق أخلاقي أو استمرار الدعم الغربي لإسرائيل، فإن غريب وحده صاغ أطروحة الصراع المستقبلي بين المشروعين داخل الغرب ذاته. هذا التمايز يجعل من قراءته أكثر جذرية، لأنها لا تكتفي بوصف العلاقة أو التناقض، بل تتنبأ بمآل صراعي يهدد البنية الغربية من الداخل، ويضع الغرب أمام مواجهة وجودية بين مشروعه القومي العقلاني ومشروع توراتي دخيل عليه.
خاتمة
إن أطروحة حسن خليل غريب تفتح أفقًا جديدًا في دراسة المشروع الصهيوني، لأنها لا تحصر التناقض في الساحة العربية–الإسرائيلية، ولا تكتفي بوصف مأزق الغرب الأخلاقي، بل تضع الغرب أمام مواجهة داخلية بين مشروعين متناقضين في جوهرهما. وإذا صحّت هذه القراءة، فإن المستقبل لا يحمل فقط استمرار الصراع العربي–الصهيوني، بل أيضًا صراعًا داخليًا في الغرب نفسه، قد يكون أكثر خطورة على النظام الدولي بأسره.
المراجع:
1-غريب، حسن خليل. “بين المشروع التوراتي والدور الوظيفي: التناقض البنيوي في نشأة إسرائيل.” الحوار المتمدن، العدد 8702، 9 أيار/مايو 2026.
2-غريب، حسن خليل. “محنة الغرب مع الرأسمالية الصهيونية: من التأسيس إلى المواجهة.” الحوار المتمدن، العدد 8490، 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
3-غريب، حسن خليل. “الولايات المتحدة الأميركية على مفترق طرق بين الوطنية والتوراتية.” حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، 26 آذار/مارس 2024.
4-غريب، حسن خليل. تهافت الأصوليات الإمبراطورية، أو شروق العصر القومي العربي. بيروت: دار الطليعة، 2009.
5-غريب، حسن خليل. في سبيل علاقة سليمة بين العروبة والإسلام. بيروت: دار الطليعة، 2000

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب