الصحافه

العالم كله مع الحق الفلسطيني… ولا مكان لـ”ائتلاف المذابح” وقتلة الأبرياء: سندفع الثمن باهظاً

العالم كله مع الحق الفلسطيني… ولا مكان لـ”ائتلاف المذابح” وقتلة الأبرياء: سندفع الثمن باهظاً

جدعون ليفي

قبل بدء الاقتراع بيومين، علينا النظر إلى المستقبل بشكل مباشر: أربع سنوات أخرى مع حكومة كهذه حدث مخيف. بادرة الخطر الأولى قدمها ترامب بالفعل. فقد وعد بأن فوز نتنياهو سيؤدي على الفور إلى حرب أخرى مع إيران. كان هذا كافياً لإثارة الخوف لدى كل إسرائيلي عاقل. يصعب تخيل كارثة أكبر من جولة أخرى عبثية ضد إيران، لكن سلسلة الكوارث أطول وأكثر رعباً. يعتقد الرئيس الأمريكي أن الوعد بجولة أخرى ضد إيران سيزيد الدعم لنتنياهو، وهذا أمر محبط جداً. في السنوات الأخيرة لحكم نتنياهو، أصبحت الحرب هي الوعد الوحيد، دون استثناء. هذا أول ضرر لا يمكن إصلاحه، زرعه اليمين من خلال وسائل إعلام تيار الوسط: الحرب كوعد.

أربع سنوات أخرى ستشوه صورة إسرائيل. في نهاية المطاف، من الطبيعي الخشية من ألا تنشر هذه السطور، وربما لن ترى “هآرتس” النور أيضاً. يطرح حالياً تشريع يحظر انتقاد جنود الجيش الإسرائيلي. يجب إرسال “نازا” و”هآرتس” إلى السجن. أيضاً التشكيك في مشروعية الصهيونية سيعتبر جريمة خطيرة. نحن قريبون من الوصول إلى هذه المرحلة كدليل على نهاية المطاف. فقط أعطوهم إياها وسترون. سيمضي الانقلاب قدماً، وهذه المرة بنجاح أكبر: ستؤدي خسارة معسكر التغيير في الانتخابات إلى تراجع موجة الاحتجاجات. سيعود عديمو القيمة والفاسدون والعنصريون إلى السلطة، هذه المرة مع أهداف أكثر طموحاً.

إذا لم تنجح كارثة 7 أكتوبر وما أعقبها من حروب انتقامية على جبهات متعددة، التي كانت كلها ميؤوساً منها، في إسقاط نتنياهو وحكومته اليمينية، فلن ينجح شيء

ستزداد الشهية مع النصر. إذا لم تنجح كارثة 7 أكتوبر وما أعقبها من حروب انتقامية على جبهات متعددة، التي كانت كلها ميؤوساً منها، في إسقاط نتنياهو وحكومته اليمينية، فلن ينجح شيء. إذا لم تعمل كل الإخفاقات الفادحة في أداء الحكومة – المواصلات والتعليم والشرطة – على الإطاحة بها، فسنعرف كلنا أن الإسرائيليين يستحقون هذه الحكومة وبالعكس. يعجز العقل عن استيعاب كيف تتجاوز أحزاب الائتلاف بشكل عام نسبة الحسم، وكيف يكون لها حتى لو فرصة صغيرة للفوز من جديد؟

لكن التغيير الجذري والحقيقي سيأتي من العالم. فقد يئس ومل، والآن وصل السيل الزبى لدى المجتمع المدني في كل مكان تقريباً. فترة أخرى كهذه وستنضم الحكومات إلى هذا الانهيار وستنقض علينا، وستجبر إسرائيل على الاستسلام، وسيصدم كل الذين يزعمون ويقولون “من الذي يحتاج العالم؟”. ثمة أمل كبير هنا بالطبع، لكن الثمن سيكون باهظاً جداً. خطط العمل جاهزة وتنتظر التنفيذ. جربوا أوروبا والولايات المتحدة أيضاً مع أربع سنوات أخرى من حكم نتنياهو، جربوها مع أربع سنوات أخرى من الغطرسة والاستخفاف بكل العالم، والطلب الذي يوحد العالم اليوم أكثر من أي شيء آخر، وهو طلب إعطاء الفلسطينيين حقوقهم.

ستكون الحياة تحت وطأة العقوبات أصعب بكثير مما تبدو عليه. ستؤثر على مصير كل إسرائيلي وثروته وكرامته وحريته. ستكون قاسية بشكل خاص لأنها تأتي بعد عقود من ضبط النفس، الذي لم تحصل عليه أي دورة متمردة في العالم. ستنفجر مثل شلال كان محبوساً. بعد سنوات من العيش تحت وطأة الكارثة ومشاعر الذنب المبررة واستغلال إسرائيل الساخر لها وكذبة الديمقراطية الوحيدة وكذبة الباحثين عن السلام، بعد هذا كله ستأتي الصدمة الكبيرة، التي ستكون مؤلمة. لن يكون الأمر بعد الآن صراعاً بين داود وجالوت، أو الشعب المختار، أو الضحية الوحيدة في التاريخ، بل دولة شريرة وعنصرية تسيء معاملة آلاف المعتقلين دون محاكمة، وترتكب مذابح ضد الأبرياء، وارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، ورئيس حكومتها مطلوب لـ “لاهاي”. سيبشر انتصار اليمين بانتهاء حصانة إسرائيل. وهذا أيضاً يستحق الفرح، لكن ليس بالثمن الباهظ الذي سيتم دفعه.

في صناديق الاقتراع وأمام كل أوراق الاقتراع، حتى مع وجود أكثر المشاعر اليمينية والقومية تطرفاً للانتقام من العرب، والشعور السائد بالتفوق المطلق، فمن الضروري تذكر الثمن الباهظ هذه المرة أيضاً. الذي سندفعه هذه المرة.

هآرتس 25/10/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب