مقالات
العبودية الجديدة المستحدثة في الوطن العربي بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

العبودية الجديدة المستحدثة في الوطن العربي
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
تحليل في المضامين
أن تكون باحثاً ومحللاً في القضايا العربية المعاصرة،ومركزاً على التحديات والتحديات المستجدة.فهذا يملي عليك منهحياً الانطلاق من حقائق ومحددات الوطن العربي،الذي تراه من خلال قوانين حكمت وقادت سيرورة الأمة العربية . هذّه الحقائق التي استخلصها الفكر القومي العربي،في مدرسته البعثية.وأولى هذه الحقائق،أن الأمة العربية عاشت وحدتها القومية وتتوجت ،من يوم بعث الرسول العربي تبياً لكل العرب،وحملهاالإسلام رسالة خالدة.
وثانية هذه الحقائق،يوم انطلقت الفتوحات العربية نحو العالم لتوصل هذه الرسالة لشعوب وأمم العالم.
وثالثها أن الأمة العربية مكلفة بدور حضاري ،من أجل بلوغ الحضارة العربية الإسلامية،التي تمثلت في أحد براهينها الموضوعية في الأندلس العربي الإسلامي.
ورابعها أن حدود القطر العربي الواحد،هي حدود الوطن العربي كله،وحدود اليوم السياسية،ماهي إلاّ صنعة التخلف ووازع القبلية ومفردات من عصبية قبلية عشائرية،وحب الوجاهة والزعامة،وما للقبلية من ولاءات وانتماءات،تتعين عل حسباب الوحدة المجتمعية العربية.
وخامسها أنّ وحدة الأقطار العربية،تمثّل وتشكل المحدد المًصوع للحضارة،فإذا غاب هذا المحدد،غابت معه الحضارة والمحدد يظهر ويتجلى بالثروة البشرية،والثروة المادية،بكل مكوناتها وأنواعها ومصادرها.والأرض وترابها ومساحتها، وإطلالاتها،والمواقع وأمكنتها الاستراتيجية.بدليل أنّ القطر الواحد لايستطيع إنجاز المهمة الحضارية
وسادسها وحدة اللغة العربية،التي وضعت في عهدة القرآن الكريم ،حافظا لها،وما أعطته، من تراث يشكل للأمة العربية شخصيتها
الاجتماعية الحضارية السياسية والفكرية والثقافية والاقتصادية.،ويكلم المجتمعات بذخائره الغنية.
وأمام هذه الحقائق لابد أن نستلّ من مناهج الأنثروبولوجيا منهجاً يملك القدرة المنهجية التحليلة التفسيرية،الذي يضع النقاط على الحروف،وهو يقدم المؤشرات والدلائل،على ظاهرة وواقعات العبودية الجديدة المستحدثة في حياتنا العربية،بعدأن عصفت الفرقة ونزعات الانقسام الحهوية والعشائرية والطائفية،ونزعات الانفصال والانقسام التي رسّخها الاستعمار،فقضى على الوحدة،،ووفر لها الشروط الموضعية والذاتية لترسُخها وتموضعها في الحياة العربية،مادياً وثقافياً وروحياً،بل قل بنيوياً.
والمنهج الأنثروبولوجي التحليلي لواقعة العبودية المستحدثة،الذي ألزمتنا به معطيات هذه الدراسة،لواقع عربي فقد إكثر معطيات حقائق الأمة العربية،ودخلت في تكوينات قطرية انفصالية،وفي نظم سياسة وجدت بطبيعتها متناقضة ومتصارعة مع تلك الحقائق ،ومأخوذة بتدخلات
خارجية اقتصادية وسياسية وثقافية،تصل إلى مستوى بلوغها
شخصية،تكونها ثقافة ترى في تنوعها ملامح شخصية عربية
عبودية،تريدها وتقرر عناصرها ومفرداتها ومعانيهاالثقافة
الصهيونية،وما يتحلى عنها من أخلاق تتضارب وتتصارع مع
سمات ومواصفات وخصائص ومعالم الشخصية العربية،التي
قدمتها الفتوحات العربية،وما بنته من حضارة،والتي يلخّصها
قول من أحدث في الفكر القومي،نقلة نوعية في المفاهيم
والأطروحات والنظرة التحليلية التفسيرية لخصائص الأمة
العربية،في تكونها أرضاً وعروبة جغرافية وثقافية وتاريخا
ينطق بالشخصية العربية المالكة لشروط ومحددات الرسالة
الخالدة والدور الحضاري. ذلك القول الذي قاله مؤسس حزب
الأمة العربية،حزب البعث العربي الاشتراكي،أستاذنا ميشيل
عفلق،وهو يلقي محاضرته التاريخية” ذكرى الرسول العربي)-
” كان محمداًّ كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمداً”-في سبيل البعث-ج1-ص144ط-بغداد “.
ومنهج التحليل للمضامين،الذي يتعايش مع منهج التفسير الأنثروبولوجي يريد من مهمته أن ناتي بالأسس التي توضّح لنابالدلائل والمؤشرات أنّ المجتمع العربي دخل مرحلة استحداث مرحلة العبودية الجديدة.
وهذه الأسس نراها في الآتي:
– ونحن نراقب التحولات الاقتصادية الاجتماعية السياسية
في الحياة العربية في إعقاب نكسة التيار القومي العربي، غداة
حركة 23شباط سنه 1966 ،التي مثلت بلورة النظام القطري،المذهبي ،الذي يلتحف الغطاء القومي تسويغا لشرعية حركته،وما تلا هزيمة حزيران،بدأت الأنظمة العربية،تشرعن تمدد سلطاتها القمعية،وتقوم تدريجياً بحسر الشارع العربي،تحت تأويلات لاتقنع إلاّ أصحابها،لتمرير مخططاتها،والانفتاح تحت مسميات الحداثة والتنوير والتقدم على الثقافة الصهيونية التي تقول بالشعب المختار،وهدم القيم التي تقول بالإخاء والعدالة الاجتماعية،والتنوع الثقافي الذي يقدر عالياً التنوع القوميً،وتنوع الحضارات والأديان والمذاهب والأفكار،مجتمع العبودية الصهيونية،وأحد براهينها ما قام به كيانها الصهيوني في غزة العز من وحشية ضاربة في عبوديتها .
-الانكسارات والهزائم التي راحت الأنظمة العربية،تُلبسها للشارع العربي تحت مسميات السلامة الوطنية ومصلحة الشعب،وحماية النظام من الإرهاب،والقوى الملغمة خارجياًوالتقدم إلى الأمام،الأمر الذي روج لتبعية الشارع العربي للأنظمة السياسية على اختلاف أسانيدها التي تجعل الشعب العربي،في قضاياه المصيرية،وراء وخلف الأنظمة،على اختلاف
تبعيتها للصهيونية العالمية.
– مسيرة الأنظمة العربية،في تحالفات تقودها الصهيونية العالمية،من وكرها في واشنطن،نحو سياسة التطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني،وضرب أي تحرك للنظام العربي الذي يخالف،قاعدة التطبيع ،ويحاول أن يعطي القضية الفلسطينية استحقاقاتها ومستحقاتها الوطنية،من قاعدة قومية ترى في فلسطين طريقاً للوحدة العربية،وبلوغ معركة المستقبل العربي،الذي ،وضع مؤشراته وسننه ومشروعه الفكر القومي،ومثل هذا النهج النظام الوطني العراقي،ودليل عمله الفكر القومي العربي،يوم قال عنه استاذنا ميشيل ،هدية الأمة العربية للشعب العربي،هذا النظام الذي قضي عليه من دعاة العبودية الحديدة,يوم راهنت أنظمتها عل الصهيونية العالمية،وساعدها وزراعها ، المتمثل في الحلف الأطلسي،فطلب من هذه الأنظمة تمويل العدوان الأطلسي على العراق،فمولته ،وقضي على العراق جبهة الأمة العربية الشرقية،وحقق المال الخليجي نبوءة شامير يوم أرسل لصدام حسين رسالة يبلغه فيها أن يكون حكم الوطن العربي بأمره،فرفض مردداً قول الرسول
عندما طلب أن يتخلى عن مهمته النبوية،فقال شامير نبوءته؛
انتهى صدام،فانتهى دور العراق القومي،وانتصرت العبودية الجديدة المستحدثة،بزوال القوة القومية التي كانت تمنع التطبيع،والاعتراف بالكيان الصهيوني،وبرهاننا على العبودية الحديدةً،موقف الشعب العربي الضعيف من التطبيع ،بقوة قمع الأنظمة العربية .
-والأساس الأخير في ثقافة العبودية المستحدثة،في الوطن العربي الإبراهيمية،التي ستكون البديل عن ثقافة العروبة والقومية العربية والدور الحضاري العربي والرسالة الخالدة.
الأخير وليس آخرا،عن كل محددات الثقافة العربية،التي تكون
الشخصية العربية،وجيلها الجيل العربي الجديد الشخصية التي تعتبر أحد شرعيتها العربيه الولاء القومي النضاليّ للقضية الفلسطينية،وأخذها قضية عربية مصيرة،تحدد وجهة معركة المسقبل العربي.*
* بدأت دراسة مسيرة الوطن العربي،بناء على خفايا حركة شباط وولاءاتها وأسس انتماءاتها،وانعكاساتها ،ومخاطرها على معركة المصير العربي،ووليدها الشرعي “الحركة التصحيحية “التي صادرت لي في حزيران عام 1969،يوم احتلت المخابرات بيتنا لساعات،مقالاتي،ومخطوط روايتي” قتلة الشمس “وما بينها دراسة عن الولاءات والانتماءات في ثقافة النظام الحاكم،تحت قوة الاغتصاب وهدم الفكر القومي العربي” حزب البعث العربي الاشتراكي “واحدة من آليات الثقافة الصهيونية والعبودية الجديدة في الوطن العربي ومن هذه الدراسات التي استبصرت فيها مسيرة الوطن العربي الذي تقوده أنظمة العبودية الجديدة:الوطن العربي من التخلف للانحطاط،التي نشرها المرحوم الدكتور أنيس الصايغ
في مجلة قضايا عربية-العدد الرابع-آب /اغسطس-1979
والنسر العربي من التحريض ألى التهريج-العدد الثاني عشر
-1980،ودراسة عنوانها :الوطن القومي العربب من الانحطاط إلى سوق النخاسة،التي أرسلتها،إلى محيي الدين صبحي واعتذر عن نشرها في مجلة الثقافة التي كانت ممولة من ليبيا،قائلاً ،على حد تعبيره :”ياعز أنا لست غيفارا العرب،وفقدت هذه الدراسة التي لم يجرأ على نشرهاأحد.
د-عزالدين حسن الدياب.



