مقالات
العدالة الانتقالية وحاملتها المواطنة بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

العدالة الانتقالية وحاملتها المواطنة
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
الحلم بالتغيير:
المواطنة ضالة أكثرية الشعب العربي السوري،وهذا الحلم الوطني يشكل مدخلاً لعودة سوريا إلى دورها القومي،الذي شغلته طوال تاريخها.
كما يشكل خطوة نحو الخلاص من مخلفات مرحلة قاسية واستثنائية بدأت،بوادرها منذ يوم الثامن من آذار عام1963.هذا العام الذي أخذ يشكل قطيعة مع ما عرفت به الحياة السورية،من وحدة وطنية،وإسورتها ثقافة يتعايش بداخلها وجوانيتها التنوع الثقافي الذي يمثل كافة أطراف ومكونات البناء الإجتماعي،تعايشاً يعكس الوحدة الوطنية،ودلالتها المواطنة،بما عرفت به من محدداتها،التي تتمثل بحقوق الإنسان كاملة
لاتنقصها الاعتبارات الجهوية والوطنية،وظاهرة الشخص المدعوم،التي استحدثها النظام الذي تكون غداة حركة 23شباط التآمرية،التي فككت ماتبقى من التنوع الثقافي،وماكان له من قوة في التأثير المتبادل،بين مكوناته،ومصاحباته من حوار اجتماعي،كانت تغنيه حضور الأحزاب،وحرية التعبير والقول المسؤول،وثقافة المحبة الاجتماعية،التي دفنت في إعقاب الحركة،التي أطلق عليها”التصحيحية”،وما كانت يتصحيحية
وإنما حملت معها مستوى من الاستبداد غير المسبوق في
سوريا قلب العروبة النابض،ومن مستويات من الفساد،طالت البناء الاجتماعي بكل مكوناته،حتى صار للفساد أخلاقه،التي تنشر ثقافة الكراهية والانتقام والثأر،وثقافة التبعية،التي فتحت الأبواب للعمالة للخارج، والهجرة و…..!هذا المشهد الذي مثل مرحلة مظلمة وقاسية من الحياة السورية،كانت كلفتها المادية والمعنوية كبيرة وكبيرة جداً
سيدفع ثمنها المواطن السوري،جيلاً بعد جيل إذا لم تتدارك
القوى الاجتماعي مخاطرها أولاً وأخيراً على الوحدة الوطنية.
كيف لنا كشعب،نطل على مرحلة كانت سوريا المحرك الفعال للحراك الشعبي،على مستوى الوطن العربي،وكانت البوصلة التي تشير بدقة ومسؤولية وطنية قومية للتحديات التي تواجه الوطن العربي مصيرياً،يوم كانت سوريا بجد وحقيقة قومية قلب العروبة النابض.كيف لنا أن يأخذ التغيير دروبه،ويسير عليها بنجاح ودراية عاليه؟
إنّه بحقائقه التي أتينا عليها،سؤال العصر المصيري،يخص كل مواطن سوري يريد استعادة دوره الوطني القومي،ودوره السياسي بأحزاب وطنية المنشأ،عروبة الاتحاه والانتماء،عروبة ثقافية إسلامية التراث والتاريخ.ويخص ولاءاته وانتماءاته التي تكون مسكونة دائماً وأبداً بالمواطنة أوّلاً.
والمواطنة ليست كلمة تقال في الهواء،وإنما باستنباتها في
الحياة السورية،استنباتاً مكفولاً بحقوق المواطنة،وحقوق المواطنة،وجذرها الإنسان السوري أوّلاً،مشروطة بمحدداتها التي يعرفها الصغير والكبير،والقاصي والداني،هي حقوق هذا الإنسان كاملة غير منقوصة،التي نصّت عليها الشرائع السماوية والدساتير،والمنظمات المدنية،والمحلاّة بقول خليفة الأمة العربية عمر بن الخطاب:” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.”
ونعود لسؤالنا،كيف لنا الظفر بحياة سورية يكون المواطن سيد نفسه،بما له من حقوق وواجبات،ومن حلال وحرام ؟
المواطنة السورية أولاً،وإذا ظفر بها الشعب السوري،ظفر بعدالة انتقالية،مالكة لإجراءاتها التي تتسلح بحقوق المواطنة غير منقوصة أبداً،ولكن هذه المواطنة حتى تبلغ العدالة الانتقالية مآربها،لابد أن تعيد قوى التغيير إجراءاتها التي أسقطت التغيير في اخطاء وازمات نالت مصداقيتها.ولابد أن تبدأ من حرية مسؤولة يكون عنوانها حياة ديمقراطية
تضع للعقلية الانتقائية حداً،وتشرعن لحياة برلمانية،عنوانها حرية تشكيل الأحزاب،وميثاق وطني تشارك في صياغته التنوع الثقافي،وجبلّته الاجتماعية.لا درب للعدالة الانتقالية غير درب المواطنة أوّلاً بحقوقها وواجباتها،وأنّ القوى التي قامت بالتغيير،ليست وحدها صاحبة
الحق به،الحق بالتغيير شراكة بين مكونات المجتمع العربي السوري..
د-عزالدين حسن الدياب.




