العدالة الرياضية تقتضي التحقيق في مباراة مصر والأرجنتين

العدالة الرياضية تقتضي التحقيق في مباراة مصر والأرجنتين
صحيفة صوت العروبه
لم تكن خسارة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني في الدور ثمن النهائي من كأس العالم مجرد نهاية لمشوار كروي استثنائي، بل تحولت إلى قضية رأي عام عربي، بعدما أثارت أحداث المباراة والقرارات التحكيمية المصاحبة لها جدلاً واسعاً بين الجماهير والمحللين والخبراء، في ظل شعور عام بأن المنتخب المصري تعرض لظروف تستوجب المراجعة القانونية والرياضية حفاظاً على مبدأ العدالة الرياضية.
لقد أثبت المنتخب المصري، بقيادة جهازه الفني ولاعبيه، أنه أحد أبرز منتخبات البطولة، ونجح في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية، بعد أن بلغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى وقدم عروضاً نالت احترام العالم. وما يزيد من قيمة هذا الإنجاز أن المنتخب كان قريباً من إقصاء حامل اللقب قبل أن تنقلب مجريات اللقاء في الدقائق الأخيرة وسط حالة من الجدل حول بعض القرارات التحكيمية.
إن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على تقدير الحكم داخل الملعب، بل أصبحت منظومة قانونية متكاملة تستند إلى بروتوكولات واضحة، وفي مقدمتها تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي تهدف إلى تصحيح الأخطاء الواضحة والمؤثرة في نتيجة المباريات. وعندما يثار جدل واسع حول مدى تطبيق هذه البروتوكولات أو سلامة بعض القرارات، فإن من مقتضيات النزاهة والشفافية إخضاعها للمراجعة من الجهات المختصة.
وتؤكد لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن نزاهة المنافسات تمثل أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها اللعبة، كما تتيح الأطر التنظيمية للاتحادات الوطنية التقدم باحتجاجات أو طلبات مراجعة وفق الشروط والإجراءات المحددة، إذا رأت أن وقائع استثنائية أو مخالفات إجرائية قد أثرت بصورة جوهرية في سير المباراة أو نتيجتها. كما تختص اللجان القضائية والانضباطية وهيئات التحكيم الرياضي بالنظر في النزاعات التي تستند إلى أدلة قانونية وفنية معتبرة.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بعقد جلسة استماع أمام الجهة المختصة لمراجعة جميع التسجيلات والاتصالات المتعلقة بالتحكيم وتقنية الفيديو، والاستماع إلى تقارير الحكام والمراقبين، تمثل مطلباً مشروعاً ينسجم مع مبادئ الشفافية وحسن الإدارة الرياضية، ولا ينبغي تفسيرها على أنها تشكيك مسبق في نزاهة البطولة، بل هي وسيلة قانونية للوصول إلى الحقيقة وترسيخ الثقة في منظومة التحكيم.
أما إذا أسفر أي تحقيق رسمي عن ثبوت وقوع أخطاء إجرائية جسيمة أو مخالفات أثرت بصورة مباشرة في نتيجة المباراة، فإن التعامل مع تلك النتائج يجب أن يكون وفق اللوائح والأنظمة المعمول بها، ومن خلال الجهات القضائية والرياضية المختصة، دون استباق للنتائج أو إطلاق اتهامات غير مثبتة.
ورغم مرارة الخروج، فإن المنتخب المصري خرج مرفوع الرأس، بعدما نجح في إعادة الاعتبار للكرة المصرية، وأثبت أن الإرادة والانضباط قادران على منافسة أكبر المنتخبات. وقد امتد هذا الشعور بالفخر إلى مختلف أنحاء الوطن العربي، ولا سيما في فلسطين، حيث تابع ملايين الفلسطينيين مباريات المنتخب المصري باعتباره ممثلاً للعروبة وقيمها، ووجدوا في مواقفه الإنسانية ورسائله الداعمة للشعب الفلسطيني تعبيراً عن عمق الروابط التاريخية بين الشعبين.
إن العدالة الرياضية ليست شعاراً، وإنما ركن أساسي في مصداقية المنافسات الدولية. ولذلك، فإن أفضل سبيل لحماية سمعة البطولة وثقة الجماهير هو إخضاع كل الوقائع المثيرة للجدل لتحقيق مهني مستقل، وعقد جلسات الاستماع اللازمة إذا اقتضت الإجراءات ذلك، ونشر النتائج بشفافية كاملة. فالحقيقة وحدها هي التي تحمي اللعبة، والعدالة وحدها هي التي تمنح الانتصار قيمته، سواء انتهى الأمر بتأكيد سلامة الإجراءات أو بإثبات وجود مخالفات تستوجب المعالجة وفق أحكام ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم والجهات القضائية الرياضية المختصة.


