العدوان سيُغيِّر الشرق الأوسط ..ضابط الاستخبارات الأمريكيّ ريتر: يُمكِن لإيران إرسال حاملة الطائرات لقاع المحيط..

العدوان سيُغيِّر الشرق الأوسط ..ضابط الاستخبارات الأمريكيّ ريتر: يُمكِن لإيران إرسال حاملة الطائرات لقاع المحيط..
وكالات /
في ظلّ التوترات التي تعيشها المنطقة، وإمكانية شنّ واشنطن وتل أبيب عدوانًا ضدّ إيران، يرى الخبراء أنّ صواريخ إيران هي (بوليصة التأمين) الوحيدة التي تجبر القوى الكبرى على الحذر، فتفكيك هذا البرنامج يعني نهاية الردع الإيرانيّ بالكامل، لذا، فإنّ ما يراه البعض تصلبًا في الموقف الإيرانيّ، هو في الحقيقة معركة بقاء، حيث تدرك طهران أنّ سقوط أول صاروخ في (سلة التنازلات) يعني بداية العدّ التنازليّ لسقوط العاصمة.
ترامب يضع إيران أمام خياريْن أحلاهما مرٌّ
ويضع ترامب إيران أمام خيارين أحلاهما مُر، فإمّا التخلي عن “الأنياب الصاروخية” والتحول للقمةٍ سائغةٍ، أوْ مواجهة “حملة الأسابيع” التي حذر منها سكوت ريتر. الحقيقة القاسية هي أنّ الصواريخ التي يطالب ترامب بنزعها هي السبب الوحيد الذي يمنعه حتى الآن من الضغط على الزناد. نحن أمام لعبة (عض أصابع) استراتيجيّة، حيث لا مجال لأنصاف الحلول، فإمّا اتفاق يضمن الردع، أوْ انفجار يُغيِّر خارطة الشرق الأوسط للأبد.
ريتر: حاملة الطائرات الأمريكية النووية (لينكولن) مثل البطة الجالسة
إلى ذلك، حذر ريتر، مفتش الأسلحة السابق للأمم المتحدة، من أنّ حاملة الطائرات الأمريكية النووية (يو إس إس أبراهام لينكولن) مثل “البطة الجالسة” يمكن لإيران إرسالها إلى قاع المحيط.
وجاءت تصريحات ريتر مع تصاعد التوتر إلى مستوياتٍ غيرُ مسبوقةٍ، حيث يرى أنّ عصر التفوق البحريّ الأمريكيّ قد انتهى، وأنّ حاملات الطائرات العملاقة، التي كانت تعتبر في السابق منيعةً، لم تعد الآن سوى (توابيت عائمة) في مواجهة تكنولوجيا الصواريخ الحديثة.
سنخسر سفننا قبل أنْ تصِل للشاطئ
وفي حديثه عن القدرات الإيرانيّة، حذّر من أنّ البحريّة الأمريكيّة ستُواجِه “هزيمة مخزية ومميتة” قبل أنْ تصل حتى إلى مسافة يمكنها منها الضرب. وقال: “سنخسر سفننا قبل أنْ تصل إلى الشاطئ. حاملات الطائرات أيضًا معرضة للخطر. يمكن تدمير (لينكولن) بواسطة إيران”.
وأرجع ريتر ذلك إلى “الكثافة الهائلة للمظلّة الصاروخيّة الإيرانيّة”، بالإضافة إلى تكتيكات أسراب الطائرات المسيرة، التي يعتقد أنّها قادرة على إرباك وإغراق أنظمة (إيجيس) الدفاعية المتطورة التي تحمي المجموعات الضاربة الأمريكيّة.
الرباعيّ القاتل: إيران، روسيا، الصين وكوريا الشماليّة
ولم تقتصر تحذيرات ريتر على إيران وحدها، بل سلّط الضوء على ما وصفه بـ “الرباعي القاتل” من الدول التي باتت تمتلك قدراتٍ باليستيّةٍ أوْ فرط صوتيّةٍ قادرةً على تجاوز الدفاعات الأمريكيّة، وهي إيران، لتكتيكاتها الإشباعية وأسراب الطائرات المسيرة، وروسيا لصواريخها الفرط صوتية (تسيركون) التي لا يمكن إيقافها، والصين، لصواريخها (قاتلة حاملات الطائرات)، وكوريا الشماليّة لتقنياتها المتطورة تحت الماء والباليستية.
وأضاف: “كوريا الشمالية والصين وروسيا وإيران لديها القدرة”، في إشارةٍ إلى تحولٍ جذريٍّ في ميزان القوى العالميّ يهدد دبلوماسيّة الزوارق الحربيّة الغربيّة التقليديّة.
وتتمركز حاملة الطائرات (لينكولن) حاليًا في منطقة الشرق الأوسط، بعد أنْ نشرها البنتاغون كورقة ردعٍ ضدّ أيّ تصعيدٍ إيرانيٍّ محتملٍ. وتحمل الحاملة، وهي من فئة (نيميتز)، أكثر من 5000 بحار وما يصل إلى 90 طائرة، وتُعتبر قطعة من الأراضي الأمريكية السيادية المتحركة.
ورغم تأكيدات البنتاغون بأنّ (لينكولن) محمية بستارٍ كثيفٍ من المدمرات والطرادات، فإنّ تحذيرات ريتر تلامس مخاوف متزايدةٍ في الأوساط العسكريّة من أنّ التكنولوجيا الحديثة “الرخيصة”، مثل الطائرات المسيرة لا يتجاوز ثمنها 20 ألف دولار، يمكنها هزيمة معداتٍ عسكريّةٍ قيمتها مليارات الدولارات.
ترامب ونتنياهو متفقان وما يظهر حاليًا مسرحيّة يُمارسها كلاهما
وفي لقاءٍ آخر مع القاضي الأمريكيّ المتقاعد، أندرو نابوليتانو، أكّد ريتر أنّه لا توجد فجوة حقيقية بين الطرفين، أيْ بين ترامب ونتنياهو، موضحًا أنّ ما يظهر حاليًا هو مجرد “مسرحية” يمارسها كلاهما.
وأكّد أنّ إرسال حاملة طائراتٍ أمريكيّةٍ للمنطقة ليس عبثًا، بل يتم لمهامٍ محددةٍ وتنسيقٍ عسكريٍّ واستخباراتيٍّ عميقٍ بين واشنطن وإسرائيل، موضحًا أنّ الدولتيْن، متفقتان على هدفٍ واحدٍ وهو تغيير النظام في إيران، وأنّ التعاون بين (سي آي إيه) والموساد يصب في هذا الاتجاه.
ورأى أنّ المفاوضات والدبلوماسيّة الحاليّة ليست للوصول إلى تسويةٍ، بل هي محاولة لشراء الوقت لفتح ثغراتٍ داخل النظام الإيرانيّ تمهيدًا للإطاحة به.
إسرائيل غيرُ قادرةٍ على تحمل آلاف الصواريخ الإيرانيّة لذا تعمل على قتل الخامنئي
وأكّد أنّ إسرائيل ترى أنّ أيّ هجومٍ قادمٍ على إيران يجب أنْ يكون “الهجوم الأخير”، لأنّها غيرُ مستعدةٍ لاستقبال آلاف الصواريخ الإيرانية، لذا فإنّ استراتيجيتهم تعتمد على “قتل الملك” (تقويض رأس النظام) منذ البداية، وتابع: “غياب الفرصة المتاحة حاليًا لتنفيذ ضربةٍ قاضيةٍ هو ما يدفعهم للاستمرار في التفاوض بانتظار الوقت المناسب للضربة القاضية”.
كما حذر ريتر من أن إدارة ترامب لا تهدف للوصول إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ حقيقيٍّ مع طهران، بل تستخدم طاولة المفاوضات للمماطلة وتجهيز المسرح الدوليّ. مراهنًا على أنّ المنطقة على أعتاب “حملة قصف” قد تستمر لأسابيع، ليس لتدمير المفاعلات فحسب، بل لإسقاط النظام وإحلال نخبةٍ جديدةٍ يختارها صهر الرئيس جاريد كوشنر.
إيران تعتبر سحب صواريخها الباليستيّة بمثابة انتحارٍ سياسيّةٍ
وأوضح أنّ العقدة الحقيقيّة تكمن في أنّ واشنطن تجاوزت ملف النوويّ لتطالب إيران بالتخلص الكامل من برنامج صواريخها بعيدة المدى التي تهدد إسرائيل. هذا المطلب تعتبره طهران بمثابة “انتحارٍ” عسكريٍّ، فلولا هذه الصواريخ لما اضطر ترامب للجلوس معهم دبلوماسيًا من الأساس، وتحولت إيران إلى ساحةٍ لتساقط القنابل منذ سنوات. بالنسبة لإيران، التنازل عن الصواريخ يعني نزع مخالبها أمام خصوم مدججين بأحدث التكنولوجيا.
مطالب ترامب تعجيزيّة للحصول على ذريعةٍ أخلاقيّةٍ وسياسيّةٍ للعدوان
ووفقًا للمحللين فإنّ مطالب ترامب “التعجيزية” تهدف لإيصال المفاوضات إلى حائطٍ مسدودٍ، مما يمنحه الذريعة الأخلاقيّة والسياسيّة أمام شعبه والعالم للبدء في العمل العسكريّ. إذا وافقت إيران على نزع صواريخها، ستصبح لقمةً سائغةً، وإذا رفضت، ستكون قد منحت ترامب المبرر الذي ينتظره لشنّ حملته الكبرى.




