مقالات
العراق بين دعاء العاجز ونداء النفير لاسترداد الوطن بقلم د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي
بقلم د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

العراق بين دعاء العاجز ونداء النفير لاسترداد الوطن
د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي
يعيش العراق الحبيب اليوم مأساة مركّبة تجمع بين بطش الميليشيات الإرهابية المرتبطة بإيران، وفساد المنظومة الحاكمة، وغصّة السجون بمئات آلاف المعتقلين ظلماً.
لكن الأزمة الأعمق ليست في قوّة الظالم، بل في “فقه الاستسلام” الذي تسرّب إلى نفوس الكثيرين، حين اكتفوا بالدعاء السلبي والإنتظار دون عمل أو تغيير، غافلين عن السنّة القرآنية الحاسمة: {إنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
لقد بلغ السيل الزُّبى ووصل الطغيان إلى قوت المعيشة اليومي، إذ جاء قرار الحكومة المحكومة والبنك المركزي المأمور بتخفيض قيمة الدينار ورفع سعر صرف الدولار الرسمي إلى 1520 ديناراً، بينما قفز في السوق السوداء إلى 185 الف دينار وصار كيلو اللحم ب 26 ألف دينار ( مو مشكلة، اللحم يرفع الكوليسترول!!) ، ليكون هذا القرار بمثابة طعنة كارثية في صميم الأمن المعيشي والمجتمعي لشعب جائع مظلوم، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع( كمل الغرگان غطّة) ، وتجفيف ما تبقى من عرق الفقراء، وشلّ حركة المواطنين والأسواق، كل ذلك لتغطية عجز منظومة فاسدة نهبت ثروات البلاد وسخّرتها لخدمة المشاريع الخارجية.
إن هذا الواقع المرير يضع الجميع أمام فريضة شرعية ووطنية لا تقبل التأجيل، وهنا نوجهها للمرّة الألف صرخة ونداءً وطنياً وشعبيّاً مدوّياً إلى:
_ اهل الشرف من الوطنيين، والحكماء، وأصحاب الأقلام الحرة، وكل قائد شريف لا تأخذه في الحق لومة لائم، ممن لا يطمعون في مال ولا جاه ولا منصب، إلى توحيد صفوفهم فوراً وتأسيس جبهة وطنية متماسكة، فتفرّق الشرفاء هو الذي مكّن الأشرار.
إن الشرائع السماوية والوضعية توجب عليكم قيادة المشهد لإعادة رسم وعي الأمة والدفاع عن حقوقها، واستثمار حالة النقمة والغليان الشعبي التي يعيشها الشعب العراقي، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}.
_ يا أبناء الرافدين، إن كسر قيد الجوع والتبعية يبدأ من رفض الاستسلام.
لا تركنوا للفاسدين ولا تقبلوا بسياسة التجويع الممنهج.
التغيير يبدأ بـ التضامن المجتمعي الكامل، والعصيان الفكري والمدني لكل إملاءات مَن باعوا الوطن.
إن هذه المسؤولية الشرعية تتطلب محاربة وفضح كبار دهاقنة الشر من الخونة، والعملاء، والجواسيس والفاسدين، خصوصاً أولئك الذين وقعوا في أتون ((خيانة عظمى)) وصاروا يجاهرون برفع علم المحتل الإيراني والدفاع عن المشروع التوسعي الخميني على حساب دماء وكرامة وخبز العراقيين.
إن الدفاع عن المعتقلين ظلماً، وإنقاذ أهلنا الجياع، واسترداد سيادة البلاد وكرامة العباد، لن يتحقق بالبكاء والدعاء من فوق السجاجيد والمنابر والبيانات، بل حين يتحول هذا الدعاء إلى إرادة صلبة، وتلاحم وطني حقيقي، وحراك رادع يكسر قيود الخوف ويستأصل شأفة الفساد ليعود العراق عزيزاً كريماً لأهله الصادقين.
ومن أراد الاكتفاء بالابتهال والدعاء دون ذرة عمل أو مواجهة أو تضحية، فليغادر تراب الوطن وليذهب للجلوس في مكة بين العاجزين المتواكلين، فساحات التحرير للأحرار المقاومين، أما بطون الحرم فليست ملاذاً لمن ينتظر نصر الله وهو خاضع للخونة والعملاء والفاسدين والمجرمين والذيول والظالمين .
وليخسأ الخاسئون



