ثقافة وفنون

العرب يواصلون ترجمة تشيخوف: قرن من الاهتمام المستمر

العرب يواصلون ترجمة تشيخوف: قرن من الاهتمام المستمر

فالح الحمراني

أنطون تشيخوف ليس غريبا على الفضاء العربي الثقافي، بل ربما تعرف القارئ العربي عليه واستلهم عالمه أكثر من أي أديب روسي آخر. واعتمد غالبية المترجمين في بداية القرن العشرين على ترجمة أعماله من اللغة الروسية واللغات الأجنبية الأخرى، وشارك فيها نقاد وروائيون وهواة، وتجلى تلقي المثقف العربي لأعمال الأديب المجيد في العديد من الدراسات، التي ربما لم يحظ بها كبار أدباء روسيا الآخرين، ووضعت مسرحياته بمختلف الأشكال على خشبات المسرح العربي، وترجمت دراسات عديدة عن أعماله..
وتعرف العرب على اسم تشيخوف لأول مرة عام 1905 وظهر أول عمل له باللغة العربية عام 1905عندما نشر السوري إبراهيم جابر الأستاذ في معهد معلمي الناصرة، مجموعة قصصية لكتاب روس بعنوان «درر نادرة في قصص ثمينة»، تضمنت قصة «الرهان» لتشيخوف. وتبعتها «رسومات الدبلوماسي» و»العريس والأب» و»الجذع الذكي» و»الضيف» و»في ضرر التبغ»، التي نشرها أنطون بلان، أستاذ آخر في معهد معلمي الناصرة، عام 1913 في مجموعته «تأملات». وتُرجمت هذه القصص من اللغة الأصلية، وهذا أمر مهم، لأنه في كثير من الأحيان وصلت أعمال الأدب الروسي إلى القارئ العربي بترجمات إنكليزية وفرنسية. وقد انجذب المترجمون حصريا إلى قصص تشيخوف الفكاهية المبكرة، وهو أمر لم يكن مصادفة، نظرا لولع تشيخوف بالحكايات، وهو شكل فني شائع بين العرب. ونظر العرب في مطلع القرن الماضي، إليه على أنه راوي قصص جذاب، و»كاتب هزلي».
يربط المستعرب الروسي بوريس تشوكوف «اكتشاف تشيخوف» بوصفه فناناً كبيراً بالكاتب شاكر خصباك، الذي تعرّف إلى أعمال الأديب الروسي عام 1948 في القاهرة، حين كان يدرس الجغرافيا في الجامعة، وكانت تلك نقطة انعطاف مهمة في مسيرته. وبعد ذلك بوقت قصير، وتحديداً عام 1954، نشر دراسة أدبية عنه.
ويضيف تشوكوف أن «اكتشاف تشيخوف» أصبح حدثاً مهماً للكتّاب العرب، الذين انجذبوا إلى الموضوع الرئيس في أعماله: استحالة الاستمرار في العيش على النحو القديم، وأن التغيير الاجتماعي الجذري غدا ضرورة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه، عند دراسة الروابط الإبداعية، ينبغي النظر إلى ما هو أبعد من المجال الأدبي وحده. فعلى الرغم من الصلة الداخلية التي تربط شاكر خصباك بتشيخوف، فإن خصباك يظل كاتباً ينتمي إلى بلد آخر وإلى سياق تاريخي مختلف، ولذلك تناول التحديات الجمالية بما ينسجم مع متطلبات الثقافة العراقية والآفاق المتاحة له. وبعد موباسان، أصبح تشيخوف الشغف الثاني لخصباك.

ويرجع اهتمام العرب بتشيخوف والشغف بترجمة أعماله وفق رؤية المستشرق الروسي الشهير إغناطيوس كراتشكوفسكي (1883 – 1951) « كان شكل قصص تشيخوف المبكرة ملائما للغاية لهؤلاء المترجمين: فهي قصيرة، ويمكن بسهولة إدراجها في عدد واحد من صحيفة أو مجلة. وكانت حبكات قصصه الجذابة في متناول حتى القارئ العادي، وكانت حبكتها، التي عرّفتهم مباشرة على الحياة في روسيا المعاصرة، جذابة بشكل خاص للسوريين العرب في تلك الحقبة، الذين غالبا ما اتجه تعاطفهم نحو بلادنا أكثر من أوروبا الغربية، وتعزو المستعربة الميرا زاده ذلك الاهتمام الى «متطلبات التطور الاجتماعي والتاريخي للمجتمع العربي. فقد استوعبت النخبة العربية من الثقافة العالمية ما مكّنها من فهم أعمق لمشاكلها.. وأثبت الأدب الكلاسيكي الروسي قربه من الواقع العربي، متماشيا إلى حد كبير مع تطور الفكر الاجتماعي في العالم العربي في تلك المرحلة». وبدأ النقاد العرب (زكي طليمات ونجاة صدقي وشاكر خصباك وصبري حافظ) بالتركيز على إبداع الكاتب الذي تجذبهم دقة تحليله النفسي، وتصويره الطبيعة البشرية المتناقضة ووصفها، والسمات الخاصة لأعمال تشيخوف النثرية والدرامية، كما وجدت أعمال تشيخوف المترجمة أصداءها في أعمال عدد من الروائيين العرب، لاسيما محمود تيمور ومحمد يونس لاشين وشاكر خصباك وأدمون صبري وغيرهم.
لقد شهد القرن العشرون تطورا ملموسا ليس في تلقي أدب تشيخوف وإنما في تقنيات ترجمة أعماله، وإذا اعتمدت المرحلة الأولى على ترجمته من اللغات الأجنبية وتعريبها بصورة حرة وتكييف مضامينها مع مستوى القارئ وتغيير عناوينها، دخلت منذ النصف الثاني من القرن العشرين إلى مرحلة جديدة، إذ ظهرت إلى النور ترجمات رصينة، بما في ذلك من الروسية تقوم على أساس الولوج بعمق في منهج تشيخوف الفكري والجمالي والفني والأخلاقي. إن نشر الاعمال الكاملة في عشرة أجزاء سعت للتجاوب مع أفضل مناهج الترجمة الحديثة.
كما اهتم المستعربون الروس بموضوعة أدب تشيخوف في العالم العربي، الترجمة والتلقي وكتب عنها المستشرق الروسي كراتشكوفسكي، وكرست المستعربة الميرا زادة فصلا مطولا عن ترجمات أعمال تشيخوف بالعربية وتلقي إبداعه في كتابها «الأدب الروسي والعالم العربي»، كما تناول المستعربون أولغا فرلوفا وآنا دولينا وبوريس تشوكوف ترجمات تشيخوف للعربية.
وبدأ النقاد العرب، زكي طليمات، ونجاة صدقي وشاكر خصباك وصبري حافظ، بالتركيز على إبداع الكاتب الذي تجذبه دقة التحليل النفسي، وتصوير الطبيعة البشرية المتناقضة ووصفها، والسمات الخاصة لأعمال تشيخوف النثرية والدرامية، كما وجدت أعمال تشيخوف المترجمة أصداءها في أعمال عدد من الروائيين العرب لاسيما محمود تيمور ومحمد يونس لاشين وشاكر خصباك وأدمون صبري وغيرهم.
ويمكّننا من الاستنتاج ما ذكر بأنه وعلى مدى المئة عام الماضية، وبفضل جهود المترجمين والكتاب والنقاد، حظيت أعمال تشيخوف في العالم العربي باهتمام متواصل، وتتزايد شعبيته بين القراء العرب باستمرار.
كما اهتم المستعربون الروس بموضوعة أدب تشيخوف في العالم العربي، الترجمة والتلقي وكتب عنها المستشرق الروسي كراتشكوفسكي، وكرست المستعربة الميرا زادة فصلا مطولا عن ترجمات أعمال تشيخوف إلى العربية وتلقي إبداعاته في كتابها «الأدب الروسي والعالم العربي»، كما تناول المستعربون أولغا فرلوفا وآنا دولينا وبوريس تشوكوف، ترجمات تشيخوف للعربية.

كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب