فلسطين

العليا تبحث إلغاء انتخاب رابيلو مراقبا للدولة بسبب خرق سرية التصويت

العليا تبحث إلغاء انتخاب رابيلو مراقبا للدولة بسبب خرق سرية التصويت

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر بهيئة موسعة من خمسة قضاة، في التماسات تطالب بإلغاء انتخاب ميخائيل رابيلو مراقبا للدولة، بعد توثيق أعضاء كنيست تصويتهم خلف الستار، فيما تركز الجلسة على شبهة خرق سرية التصويت فقط.

بدأت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأحد، النظر في الالتماسات المطالبة بإلغاء انتخاب المحامي ميخائيل رابيلو مراقبا للدولة، على خلفية ادعاءات بخرق سرية التصويت في الكنيست، بعدما رفض رئيس الكنيست، أمير أوحانا، مقترح القضاة إجراء تصويت جديد وسري على المنصب.

وتُعقد الجلسة ببث مباشر أمام هيئة موسعة من خمسة قضاة تضم رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت، ونائبه نوعم سولبرغ، والقاضيات دافنا باراك إيرز، وغيلا كنفي شطاينتس، وروت رونين.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت، الأسبوع الماضي، أمرا احترازيا يلزم الكنيست ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والليكود بتقديم أسبابهم لعدم إلغاء انتخاب رابيلو، في أعقاب الشبهات المتعلقة بانتهاك سرية التصويت.

وافتتح رئيس المحكمة العليا، عميت، الجلسة بعرض خلفية الالتماسات، وقال إن “الالتماسات أثارت ادعاءات في مستويين؛ الأول، المس بسرية التصويت، والثاني، ادعاءات بأن رابيلو في تضارب مصالح لأنه مثّل الليكود ورئيس الحكومة”. وأضاف أن المحكمة أصدرت الأمر الاحترازي “فقط بشأن انتهاك سرية التصويت”، ولذلك فإن جلسة اليوم “ستتناول مسألة انتهاك سرية التصويت فقط”.

وانتخبت الكنيست، مطلع الشهر الجاري، رابيلو، الذي مثّل لسنوات نتنياهو والليكود والحكومة، مراقبا للدولة، بأغلبية 61 صوتا في الجولة الثانية من التصويت، بعدما لم يحصل أي من المرشحين في الجولة الأولى على عتبة 61 صوتا المطلوبة للتعيين.

وفي الجولة الأولى، حصل قاضي المحكمة العليا المتقاعد، يوسف إلرون، مرشح حزب “يش عتيد” للمنصب، على 60 صوتا، فيما حصل رابيلو على 57 صوتا.

وفي الجولة الثانية، طُلب من أعضاء كنيست في الليكود توثيق تصويتهم لرابيلو، رغم أن المستشارة القانونية للكنيست حظرت إدخال الهواتف إلى خلف الستار خلال التصويت السري، بحسب ما أوردت الالتماسات. ورغم ذلك، وثّق عدد من أعضاء الكنيست من الائتلاف، ومعظمهم من الليكود، تصويتهم.

وفي جلسة سابقة عقدت منتصف الشهر الجاري، انتقد قضاة المحكمة العليا طريقة إجراء التصويت. وقال نائب رئيس المحكمة، سولبرغ، إن “هناك الآن غيمة غير مرغوبة. بعض الأصوات تبدو إشكالية؛ أعضاء كنيست عملوا خلافا لتوجيهات المستشارة القانونية للكنيست، مع خلق قاعدة جديدة مفادها أنه يسمح بالتصوير”.

وبناء على ذلك، اقترح القضاة إجراء تصويت جديد وسري في الكنيست، غير أن أوحانا رفض المقترح.

وتضم قائمة الملتمسين نقابة المحامين، والحركة من أجل جودة الحكم، وكتلتي “كاحول لافان” و”ييش عتيد”، وعضوة الكنيست نعما لازيمي من “الديمقراطيين”. كما انضم إليهم قاضي المحكمة العليا المتقاعد يوسف إلرون، الذي كان مرشحا للمنصب.

وقال الملتمسون إن تعيين رابيلو باطل بسبب المس بسرية التصويت، التي وصفوها بأنها “قلب الاختيار الحر”. واعتبروا أن السرية منصوص عليها في قانون أساس مراقب الدولة، ولذلك يتعين إجراء انتخابات جديدة للمنصب.

وفي المقابل، قدم المستشار القانوني للكنيست، الخميس، ردا على الالتماسات، ادعى فيه أنه “لم يقع خلل ينزل إلى جذر المسألة” ويستوجب إلغاء التصويت. وبحسب موقف الكنيست، لا توجد مؤشرات حقيقية على ممارسة ضغط على أعضاء الكنيست لتوثيق تصويتهم، باستثناء تغير النتيجة بين جولة التصويت الأولى التي كان فيها التفوق لإلرون، والجولة الثانية التي فاز فيها رابيلو، وحقيقة أن أعضاء كنيست لم يوثقوا تصويتهم في الجولة الأولى.

وقالت الكنيست في ردها إنه “لا تكفي هذه المؤشرات لدعم الادعاء الخطير بأن شخصيات معينة مارست ضغطا على أعضاء الكنيست كي يوثقوا تصويتهم خلف الستار”.

وأضافت أن الجهات والشخصيات التي قيل إنها مارست ضغطا غير مشروع، أي الليكود ونتنياهو، نفت ذلك، وأنه يمكن اقتراح تفسيرات عديدة أخرى لتغير نتيجة التصويت بين الجولتين.

كما قدم نتنياهو والليكود ردا على الالتماسات طلبا فيه رفضها. وادعى الطرفان، بواسطة المحامي إيلان بومباخ، أنه كانت هناك موافقة بين كتل الكنيست على السماح لأعضاء الكنيست بتصوير تصويتهم، وأنه في كل الأحوال “لم يقع في إجراء التصويت أي خلل يبرر تدخلا متطرفا مثل إلغاء التصويت”.

وخلال الجلسة، قال المحامي الذي مثل الكنيست، إنه “لم يُقرر أبدا في الماضي حظر على التصوير الذاتي لعضو كنيست خلف الستار”، مضيفا أن ذلك ينطبق، بحسب ادعائه، على الانتخابات العامة وانتخابات السلطات المحلية أيضا.

وردت القاضية باراك إيرز متسائلة: “إذن ما معنى التصوير؟ ربما يجب أن نقرر ما هي القاعدة. ربما أمور جرت في الماضي لم تعد صحيحة اليوم. إضافة إلى ذلك، هل شملت هذه القاعدة أيضا تصوير فيديو كامل للتصويت؟”. فأجاب ممثل الكنيست بأن “واقعيا، لم يكن هناك حظر صريح، لا على الفيديو ولا على الصور الثابتة”.

وتساءلت القاضية رونين عما إذا كان يمكن أن تكون التعليمات لتوثيق التصويت “ضمنية”، وقالت إن السؤال حول “ما هي هذه التعليمات، أو ما الذي دفع هؤلاء الأشخاص إلى تصوير أنفسهم، له معنى”.

وأضافت أنه “قد تكون هناك أجواء ممرات داخل مجموعة معينة تقول: عندنا يجب التوثيق. هذه ليست تعليمات من الأعلى، لكنها قد تؤثر على تغيير سلوك أعضاء كنيست آخرين، ربما لم يرغبوا أساسا في توثيق أنفسهم، لكنهم يفهمون أن من لا يوثق نفسه سيصبح بالضرورة موضع شبهة”.

ورد ممثل الكنيست بالقول: “لا توجد تعليمات من دون موجِّه. إذا لم يكن هناك شخص أعطى تعليمات، فهذه ليست تعليمات”.

وتوجه رئيس المحكمة عميت إلى ممثل الكنيست قائلا: “قلت إنه لا توجد قاعدة معيارية تحظر التصوير. لكن في الانتخابات العامة، كل علامة على ورقة التصويت قد تؤدي إلى تحديد هوية المصوّت تبطل التصويت. والسؤال هو هل، من حيث الغاية والجوهر، هناك فرق إذا كتبت على ورقة التصويت: هذه ورقتي، أو إذا صورت نفسي”.

وسألت القاضية باراك إيرز ممثل الكنيست: “هل يسمح بالتلصص عندما يصوت شخص في صندوق الاقتراع؟”، وبعد أن أجاب بالنفي، قالت: “هذا أيضا غير مكتوب صراحة في القانون”.

من جهتها، قالت القاضية كنفي شطاينتس إن “لا خلاف على أن الأساس لسرية التصويت هو الستار. إذا أزحنا الستار، فهل لا يصبح التصويت علنيا؟ أنا خلف الستار، لكن مع تصوير كامل للتصويت؛ أزحت الستار وأنا أصبحت في تصويت علني أمام الجمهور”.

وقال عميت إن “هناك ثلاث عمليات تصويت سرية فقط؛ لرئيس الدولة، ولمراقب الدولة، ولممثلي الكنيست في لجنة اختيار القضاة والقضاة الشرعيين. لهذا معنى”.

وخلال الجلسة، قاطعَت عضو الكنيست تالي غوتليب المداولات عدة مرات، فأمر عميت بإخراجها من القاعة. وقالت غوتليب، صارخة: “أين مزاجكم القضائي؟ تشغلون ضدي ميليشياكم الخاصة”. ورد عميت قائلا: “هذا ما يسمى: والشعب يرى الأصوات”.

كما قال نائب رئيس المحكمة، سولبرغ، إن “عضو كنيست واحدا أو اثنين أو ثلاثة يعلنون للجمهور فعليا كيف صوّتوا، يمسون أيضا بأعضاء الكنيست الآخرين الذين يخشون”. وأضافت القاضية رونين أنه “إذا دخل شخص واحد إلى صندوق الاقتراع وصوّر نفسه، ربما يكون ذلك حرية تعبير. لكن عندما تكون هناك حالة يُعرف فيها أن أعضاء كنيست يصورون أنفسهم، فإن عضو الكنيست الثالث والرابع يفعلان ذلك، وهناك خشية أن الأمر لا يكون قرارا ذاتيا، بل بسبب تعليمات ما، ولأنه لا يريد أن يُنظر إليه كمن لم يفعل ذلك”.

وتتركز الجلسة الحالية في مسألة سرية التصويت فقط، من دون بحث ادعاءات تضارب المصالح المرتبطة بتمثيل رابيلو السابق لنتنياهو والليكود والحكومة، وذلك بعد أن حصر الأمر الاحترازي الذي أصدرته المحكمة القضية في شبهة خرق سرية التصويت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب