القائمة المشتركة تعود.. هل يصبح الصوت العربي بيضة القبان في إسرائيل ؟

القائمة المشتركة تعود.. هل يصبح الصوت العربي بيضة القبان في إسرائيل
؟بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يشكل إعلان أيمن عودة، رئيس الحركة العربية للتغيير، انضمام الحركة رسميًا إلى الجبهة والتجمع، وانطلاق «القائمة المشتركة الوحدوية»، تطورًا سياسيًا يتجاوز حدود التحالف الانتخابي؛ إذ يعيد طرح سؤال جوهري في المشهد الإسرائيلي: هل يستطيع المواطنون العرب تحويل ثقلهم الانتخابي من مجرد تمثيل برلماني إلى قوة سياسية مؤثرة في تحديد شكل الحكومة المقبلة؟
تأتي هذه الخطوة في لحظة إسرائيلية شديدة التعقيد والاستقطاب، في ظل تداعيات الحرب على غزة، وتصاعد نفوذ اليمين المتشدد، واتساع الفجوة بين المجتمع العربي ومؤسسات الدولة، فضلًا عن تفاقم قضايا الجريمة والعنف والتمييز وأزمة الأرض والمسكن في البلدات العربية.
ومن هذه الزاوية، فإن استعادة القائمة المشتركة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها ترتيبًا انتخابيًا عابرًا، بل محاولة لإعادة بناء القوة السياسية للمجتمع العربي داخل إسرائيل، ومنع تشتت أصواته بين قوائم متنافسة. فالنظام الانتخابي الإسرائيلي يجعل من تماسك الأصوات عاملًا حاسمًا في حجم التمثيل البرلماني والقدرة على التأثير.
الوحدة ضرورة سياسية
أثبتت التجارب السابقة أن تشتت الأحزاب العربية يضعف قدرتها على التأثير، بينما تمنح الوحدة فرصة أكبر لرفع التمثيل العربي في الكنيست. غير أن الوحدة الشكلية وحدها لا تكفي؛ فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان القائمة، عندما تنتقل الأحزاب من مرحلة توزيع المقاعد إلى مرحلة العمل السياسي المشترك.
وهنا تبرز ضرورة تجاوز الحسابات الحزبية والشخصية، ووضع برنامج سياسي واضح، وآليات لاتخاذ القرار وإدارة الخلافات، بما يحافظ على تماسك القائمة طوال المرحلة الانتخابية وما بعدها.
إسقاط الحكومة.. وماذا بعد؟
دعوة عودة إلى العمل المشترك من أجل إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية تحمل دلالة انتخابية وسياسية واضحة، لكنها تفتح سؤالًا أكثر أهمية: ماذا بعد إسقاطها؟
فإسقاط حكومة نتنياهو، إذا تحقق، لا يعني تلقائيًا قيام حكومة أكثر عدلًا تجاه المواطنين العرب أو تجاه القضية الفلسطينية. ولذلك ينبغي أن يكون الهدف الاستراتيجي هو تحويل القوة البرلمانية العربية إلى قدرة حقيقية على التأثير في تشكيل الحكومة وجدول أعمالها وسياساتها.
وإذا نجحت القائمة المشتركة في رفع نسبة المشاركة العربية والحصول على كتلة وازنة، فقد تصبح عاملًا مؤثرًا في منع تشكيل حكومة يمينية متطرفة أو في تحديد موازين القوى داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية.
لكن ذلك يتطلب الانتقال من شعار «إسقاط الحكومة» إلى برنامج سياسي لما بعد الانتخابات، يتضمن المساواة في الحقوق، ومكافحة الجريمة، وتطوير البلدات العربية، ومعالجة قضايا الأرض والمسكن، ومواجهة التمييز.
البعد الوطني الفلسطيني
ولا يمكن فصل هذه المعركة عن البعد الوطني الفلسطيني للمواطنين العرب داخل إسرائيل، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه مواطنين داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
وهذه الخصوصية تفرض معادلة دقيقة بين الدفاع عن الحقوق المدنية والمواطنة المتساوية، والحفاظ على الهوية الوطنية والحقوق الفلسطينية. فالقائمة القوية هي التي تستطيع الجمع بين البعدين الوطني والمدني، دون أن تختزل المجتمع العربي في مجرد كتلة انتخابية أو في خطاب سياسي بعيد عن قضايا الناس اليومية.
الاختبار الحقيقي
الخطر الأكبر لا يكمن فقط في فشل القائمة، وإنما في نجاحها انتخابيًا ثم عجزها عن الحفاظ على وحدتها السياسية. ولذلك فإن المطلوب بناء شراكة مؤسسية حقيقية، وليس مجرد اتفاق انتخابي مؤقت.
كما أن الوحدة الحالية، رغم أهميتها، تظل بحاجة إلى توسيع دائرتها لتشمل مختلف القوى العربية، بما يعزز فرص تشكيل جبهة سياسية عربية أكثر تماسكًا وقدرة على التأثير.
وفي المحصلة، فإن السؤال ليس فقط: كم مقعدًا ستحصل عليه القائمة المشتركة؟ بل: ماذا ستفعل بهذه المقاعد؟
فإذا نجحت في تحويل الوحدة الحزبية إلى وحدة جماهيرية، ورفعت نسبة المشاركة، وقدمت برنامجًا سياسيًا واضحًا، فقد يصبح الصوت العربي أحد العوامل الحاسمة في تحديد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
إنها معركة تتجاوز المقاعد؛ إنها معركة على معنى المواطنة، والمساواة، والتمثيل، والهوية، ومستقبل العلاقة بين الدولة الإسرائيلية ومواطنيها العرب، وعلى قدرة هؤلاء المواطنين على الانتقال من موقع المتلقي للقرار إلى موقع الفاعل والمؤثر فيه.


