مقالات

الكرد في سوريا العربية إلى أين بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

الكرد في سوريا العربية إلى أين
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
لم تغادرني القضية الكردية في الوطن العربي منذ أن كنت طالباً في الجامعة،وزاد الوعي بإشكالاتها عندما أبعدت سياسياً من جامعة القاهرة،وأصبحت طالباً في جامعة بغداد ،كلية الآداب -قسم علم الاجتماع،السنة الرابعة،للعام الدراسي 1963-1964 .
وخلال هذه السنة،كان معي في هذه السنة،وهي سنة التخرج
أحد الزملاء من آل الطالباني،وهذا الطالب الكرد العراقي،وقف
إلى جانبي وساعدني من تلقاء نفسه،وبطبيعته الكرديةالعراقية،
فطلب،وأنا معتقل في الأمن العام،من أستاذ مادة الأنكليزي،وهو بريطاني،أن يصحح لي مادته قبل أن يسافر إلى بلده بإجازة، خوفاً علي من التسفير القسري.
أكتب هذا الكلام،لأقول إنّ مشاعري تجاه الكرد،مشاعر المحبة
والتضامن،وتأييد مطالبهم،وكنت مؤيداً بحماسة لاتفاق آذار،وكيف لا وأنا الذي تجمعني علاقات ود وصداقة مع أبناء من آل البرازي الذي كان منهم من له ملكية في بلدتي بسيرين،مثل فوزي البرازي وشقيقه منذر البرازي،رحم الله كل من عرفته منهم،رحمة واسعة ومغفرة.وخاصة المرحوم فاروق البرازي الذي كان ينتسب إلى حركة القوميين العرب،وعائلة البرازي عائلة قوية بعروبتها،فقد كان المرحوم محسن البرازي من اسّسّ حركة قومية عربية في سوريا.
وخلال تدريسي في كليه الآداب قسم علم الاجتماع-جامعة
دمشق،لاحظت ظاهرة تواجد مجموعة من الطلاب الأكراد من
شمال سوريا،من أصحاب النزعة الكردية المعادية لعروبة سوريا،،ألخّصها بقول أحد طلابي الكرد:يادكتور أنت محبوب من قبل الطلاب،ولكنك قومي كتير. قلت له أعرفك أنك صادق في كلامك وهذا يعود لتدينك،نقول قامشلي أن قامشلو ؟فاجاب:قامشلو-فبعض الأكراد يعتبرونها أراض كردية.حوادث مشابهة لذلك قررت أن أُقيم رحلة إلى شمال سوريا
بحثا عن تواجد الأكراد هناك،فوافقت لي العمادة بذلك بدعم من الدكتور إحمد درغام،وذهبنا إلى هناك بصحبة عد من الطلاب،وبرفقة الدكتور أحمد درغام والدكتور نايف بلوز.
هناك في مدينة الثورة وجوارها رحت أبحث ميدانيا عن الظاهرة الكردية،فتقدم مني أحد الشباب قائلاً يادكتور:تعال لأقول لك:إنظر إلى هؤلاء العمال الشباب الذين يعملون في هذا الحقل كلهم من أكراد تركيا ولايجيدون العربية،دخلو تهريب،ومنهم من دفع مئة دولار100$ حتى صار هنا،ومنهم من تأويهم عائلات كردية في القامشلي ويتعلمون قليل من  العربية ومنهم من يذهب إلى المدن السورية،وبالذات الشام.
بقيت كلمات دوريس تشغل تفكيري،حتى أني صارحت بها الصديق منذر موصلي الذي كان يعد كتاباً عنّ الأكراد،وصرت أبحث عن التسرب الكردي إلى سورياً منطلقاً من مقهى الكمال والروضة وجرمانا،وخلصت إلى قناعة إن هناك جهة أو منظمة كردية مرتبطة باوجلان الذي كان لها
حضور ها القوي في دمشق،وخاصة في أعقاب التقارب بين أوجلان والأسد،وهنا أقول للتاريخ إن الأسد كان في خلده أن يوظف هذا الحضور في أمن نظامه.
وبعد أن عرفني منذر موصلي علّى شخصية كردية ممولة من قبل أوجلان،وكان قد دعاه إلى مؤتمر عن القضية الكردية في مصر،وعرض علي الذهاب إلى هذا المؤتمر فرفضت.
وعرضت على هذا المسؤول الكردي مقالاً عنوانه(الوطنية الكردية مرّة عربية ومرّة إسلامية) فرفض نشره الذي سلمته إياه في مبنى مجاور لمبنى جامعة دمشق القديم.والذي نشرته لي بعد حين صحيفة صوت العروبة منذ فترة قصيرة،وسأنزله على صفحتي .
ماقصد ماقلناه من البداية،حتى هذه اللحظة،قصده بدقة أن يقول الآتي:
– هل القامشلي وتوابعها إزاض سورية أم كردية،الرجوع في هذه الحالة للجغرافية العربية لسوريا وإلى حقائقها فعلم الحغرافيا والمنظمات صاحبة القول الفصل.
لماذا كان نظام الأسد يغض النظر عن الخط الأخضر الذي صيغ في زمن صلاح جديد بعد مؤامرة شباط لماذا تبنى بشار الأسد حركة قسد في الباطن وتعامل معها في السر كرديف له؟
لماذا لاتقوم الجهات السورية بدراسة الحضور الكردي في الشمال السوري،بحثا عن أصول قسد من أكراد تركيا والتوظيف الأوجلاني الأمريكي الأوربي الصهيوني لمفهوم الأقليات في سوريا،وتأريخ سوريا،حتى نظام الأسد لم يعرف هذا المفهوم،وانما عرفت بمبدأ المواطنة،وإلاّ كيف صار على رأس الدولة حسني الزعيم وأديب الشيشكلي ومحسن البرازي،هؤلاء من غلب فيهم وعليهم الولاء القومي،بناء على إطروحتنا التي قالتها الحياة السورية فقلناها ” الوطنية الكردية مرّة عربية،ومرّة إسلامية،وهذا شأن التنوع الثقافي في جميع
الأمم.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب