الكرك وما ادراك ما الكرك
الدكتور غالب الفريجات
مدينة لفحت وجوه أبنائها شمس الجنوب اللهابة ، صعدت من عمق التاريخ ، و صنعت سجلا خاصا بها في سفر الرجولة والكرامة ، حفرت لها مواقع في الشجاعة على مر تاريخ الصراع الانساني ، فكانت لها صولات في المواجهة ، فرضت فيها ارادة الرجال الرجال ، الذين عندما يمتشقون سلاحهم يؤكدون ان ارادة النصر باتت محجوزة لديهم أيا كان العدو الذي يواجهونه .
مدينة عاش على أديمها الخير والعطاء ، مدينة محبة تحمل بين طرفيها سماحة اهلنا من اتياع سيدنا المسيح ، ومن تعاليم سيد الخلق مجمد بن عبدالله ، فامتزجت ثقافة السماحة والخير والعطاء مع تراب الوطن ، فالعربي المسيحي كما هو العربي المسلم كلاهما يرضعان من ثدي العروبة الذي يدر على كل ابنائه ، فهو الجذر الجامع والنبع الصافي والعطاء المتدفق ، فالعروية ام لكل هذه الرسالات السماوية التي فرضت روح الله على الارض ، وامتزجت مع عبقرية الانسان العربي .
الكرك درة الجنوب ، وحادية ركبها ، فلا تذكر الجنوب إلا اذا
ذكرت الكرك ، فهي جامعة لكل ما يريده ويصبو اليه ابناء الجنوب ،لان اهل الجنوب كلهم من نسق واحد ، فاذا ذكرت الكرك فلابد ان تذكر كل ابناء الجنوب ، فآمالهم و احلامهم ليست بعيدة عما يعيش في دواخلهم من مكنونات الحياة التي يطمحون اليها .
من الكرك مدينة الاخاء والمحبة ، مدينة عيسى واتباع محمد ، عيسى الذي غرس المحبة في نفوس اتباعه ، ومحمد الذي صنع طريقا يسير عليه كل البشر الذين يدينون برسالة الاسلام الذي وسم به الله كل الذين يسيرون على نهجه .
هي الكرك عندما تذكر تاريخها لابد ان تذكر ميشع الذي هزم اعداء الله واعداء الانسانية ، وحفر على مسلته تاريخ بطولة بقي منذ مئات السنين الى يومنا هذا شاهدا على البطولات التي سطرها .
هي الكرك عندما تذكرها لابد ان تذكر دورها في وقوف رجالها، وحتى نساؤها عندما اراد الحاكم ان يلوي يديها ، فهب رجالها ونساؤها في المواجهة في هبة الكرك التي كانت علامة الوقوف في وجه طغمة الحاكم .
هي الكرك التي لا تملك سلطة تجاوز دورها في الحياة السياسية ايا كانت هذه السلطة ، فالكرك طود شامخ يصعب ان تبحر للجانب الاخر دون ارادتها .
هي الكرك التي يمتلؤ صدور ابنائها حب العروبة ومسيرة القائد ، وهي الباقية على العهد لا يقف في طريق ايمان لا سطوة سلطة ولا ممارسات سجان ، ولا متخاذل جبان ، لانها قوية الايمان تدحر بايمانها كل الذين يحاولون اعاقة توجهها ، ومسيرتهجا ، وايمانها .
هي الكرك التي ظن اصحاب اللوثة العقلية بفكرهم وسلوكهم اليوم ان ينتقموا من نسيجها الديني و الاجتماعي فخاب ظنهم، لانهم اختاروا الهدف الصعب ، ورموا بانفسهم في طريق المذلة، والردة اسقطتهم امام صلابة الموقف الذي وقفه الناس في مواجهة كل فعل خسيس جبان ، فمن يقدم على قتل الناس، ورمي حقده في وجوه الطيبين لابد
انه قد فقد عقله ، وباع نفسه لشيطان الارهاب ، الذي يتنافى مع الحياة والانسانية
Views: 18
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب