مقالات
اللقاء ولو بعد حين….حديث الانتماء العربي بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

اللقاء ولو بعد حين….حديث الانتماء العربي
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
تلقيت مساء اليوم الاثنين من مؤسسة براء من النجف إتصالاً من سماحة آية الله أحمد الحسني البغدادي،والذي تعرفت عليه بعد وصوله إلى سوريا في أعقاب العدوان الأطلسي،2003 على العراق ،المدفوع من الصهيونية العالمية،مع الصديق المرحوم المناضل الفلسطيني حمدان حمدان،وصاحب كتاب(صدام مر من هنا)،وتناولنا معه الأحاديث عن العراق،وألدور الإيراني الفارسي في العراق.
وماشدني إلىه وازعه ونزعته العربية،وانفتاحه النقدي على الفكر في مدارسه القومية والماركسية في الوطن العربي ،وقفته تجاه القضية الفلسطينية،وقفة المنتمي إلى أن فلسطين قضية
الأمة العربية المركزية.
وتبادلنا الزيارات وأهداني ماحمله من مؤلفاته،التي زينت بها مكتبتي،واستمر اللقاء بيننا وفي عام2012 وقبل عودته إلى العراق،جاءني إلى بيتي ضيفاً معزياً بوفاة زوجتي أم أولادي،وكان ابنه علي طالباً في كلية الآداب،جامعة دمشق.وخلال هذا الاتصال حدثني الصديق آية الله البغدادي عن مولفاته ومقالاته الجديدة،وكان لحافه الفكري خلال هذه المحادثة الهاتفية انتماءه العربي،وصولاته وجولاته ،وهو يتغطى بهذا اللحاف حال الأمة العربية الراهن،وما يتعرض له من ضغوط تزيده انتماءً لعروبته،ووعدني،وهوكثير الوفاء بعهوده أن يهديني مؤلفاته الجديدة.
وأنبأتني أحاديثه في الهاتف،ما يتعرض له من ضغوط في مدينته النحف بسب مواقفه العربية،ونقده للسياسة الإيرانيةالفارسية.
ولكن ماكان يترك ثغرات في الحديث الهاتفي بيني وبينه صعوبة سماع صوته،فسألته عن ابنه علي فقال لي بأنه حتى هذه اللحظة لم يعين بعمل حكومي.
وحدثني عن مقال له عن المثقف و.الفقيه ويرى من وجهة نظره، أن المثقف العربي أكثر انفتاحاً وجدية في المواقف،وصدق ولاء المثقف لقضايا أمته،وانفتاحه بذهنيته للتحديات التي تواجه الوطن العربي،في حين أنّ الفقيهة، يتعصب بعقل مغلق لفكره وأطروحاته،وحتى مواقفه السياسية تجد التعصب يقيّدُها.
وفي نهاية هذه المحادثة المكالمة الهاتفيه،تمنى لسوريا كل خير،ودعاني لزيارته في العراق،على حسابه،أي مدفوعة النفقات من قبله،
شكرته من أعماقي على الوداد الذي يتحلى به،وعلى إيمانه بأمته العربية،الذي قال فيها “أوربا توحدت في أمة واحدة فقويت بهذه الوحدة،وفرضت نفسها،على الساحة الدولية،وأمتنا العربية،تزداد فرقة وانقساماً “
واختتمنا حديثنا الهاتفي بتمنياتي له بالصحة والتوفيق وأن يعود العراق لنفسه،قوي البنيان ،بعيداً عن ذهنية وعقلية المحاصصة،وأن يكون بمنأى عن الضغوط الدولية،وعن تدخل الجوار بشأنه وشؤونه الحياتية.
وحملني السلام لسوريا الشعب والأرض والتاريخ،سوريا قلب العروبة النابض،التي أخذت تستعيد دورها،بعودة الذهنيّة النقدية إلى مايسمى رأيها العام .في النقد تستعيد القوى الاجتماعية حضورها ودورها،وحوارها الاجتماعي المصادر .
ثم أتى أبا إسراء إلى التنوع الثقافي السوري بالدعاء لوحدته وقوته، فسوريا تستحق كل خير .
تعددت موضوعات الحديث الهاتفي بيني وبين سماحةًآية الله الحسني البغدادي،ولا أستطيع الخوض فيها،فالحديث له عندي حرمته كما أني أخاف أن يقال عني إنني حملتها ماعندي من آراء وهموم،وإن كانت هذه الأخيرة مشتركة بيننا.
تحيتي لشخص آية الله البغدادي،وإلى العراق الذي أحب واحترم،العراق الذّي راهنت على دوره القومي في نهضة الأمة العربية.هذا الدور الذي مثّل كلمة السر في العدوان عليه، من القريب مكاناً والبعيد.في الدور والرسالة والاختيارات الحضارية.
وما احلى وأصدق من قال: جبل لجبل ما بيلتقي،وبني آدم لبني آدم بيلتقي………….ونلتقي
د-عزالدين حسن الدياب



