المستشارة القضائية تحذّر: تفكيك المنصب “يضرب أسس النظام” ويحوّله إلى “محامي السلطة”

المستشارة القضائية تحذّر: تفكيك المنصب “يضرب أسس النظام” ويحوّله إلى “محامي السلطة”
المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية تحذر من أن مشروع القانون الذي يدفع به الائتلاف لتفكيك منصبها سيحوّله إلى أداة بيد السلطة وينسف منظومة الضوابط والتوازنات. وأكدت أن التشريع سيضرّ بسيادة القانون ويضعف مكافحة الفساد، وسط مسار حكومي متواصل لإضعاف الجهاز القضائي.
حذّرت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، في موقف رسمي مكتوب صدر عنها مساء الإثنين، من مشروع القانون الذي يدفع به الائتلاف لتفكيك منصب المستشار القضائي للحكومة إلى جهات مستقلة.
وشددت المستشارة على أن المقترحات “تحوّل المستشار القضائي والمدعي العام من جهة مهنية ملتزمة بالمصلحة العامة إلى محامٍ للسلطة”، وأن إقرارها “سيؤدي إلى المسّ بأسس النظام، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وحقوق الإنسان”.
وقالت المستشارة إن المقترحات المطروحة “تمسّ جوهر المنصب” وتشكل تغييرا بنيويا يضرب الدور المهني المستقل للمنظومة القانونية، مشددة على أن تبنّيها “ينقل مركز ثقل المنصب من حارس العتبة إلى منفّذ مصالح الحكومة”.
وأكدت بهاراف ميارا أن مشروع القانون المعروض “يقلب المنطق الدستوري رأسًا على عقب”، وأن تفكيك المنصب وتوزيع صلاحياته “يفتح الباب أمام تدخل سياسي مباشر في إجراءات جنائية ومدنية”.
وحذّرت من أن التشريع “يمسّ التوازن الدستوري القائم ويقوّض قدرة المنظومة القانونية على حماية الصالح العام”. وأضافت أن نموذج المنصب الواحد هو “حجر أساس في ضمان استقلالية اتخاذ القرار القانوني”.
واعتبرت أن تفكيكه “ينشئ تناقض مصالح خطيرًا بين جهات تنفيذية وسياسية وقضائية”. وقالت إن المقترحات التشريعية “تحوّل المستشار القضائي والمدعي العام من جهة رسمية ملتزمة بالمصلحة العامة إلى محامي السلطة”.
وأضافت، في الوثيقة التي استعرضت من خلالها موقفها في هذا الشأن، أن إقرار التشريعات “سيؤدي إلى المسّ بأسس النظام، وبسيادة القانون، وبمكافحة الفساد السلطوي، وبحقوق الإنسان”.
وأكدت المستشارة أن الحفاظ على المنصب بصيغته الحالية “شرطٌ لمنع تسييس جهاز إنفاذ القانون” ولضمان أن تكون القرارات “مبنية على اعتبارات مهنية لا سياسية”.
وختمت الوثيقة بالتشديد على أن الإصلاح المطروح “لا يستند إلى أساس مهني أو احتياجات بنيوية حقيقية، بل إلى اعتبارات سلطوية آنية تهدد منظومة الضوابط والتوازنات”.
وتعود المبادرة الحالية إلى سلسلة خطوات بدأها الائتلاف منذ آب/ أغسطس الماضي. ففي ذلك الوقت، دفع رئيس لجنة الدستور في الكنيست، سيمحا روتمان، مشروعًا يقضي بتفكيك المنصب إلى ثلاثة مواقع منفصلة: مستشار قانوني، ومدعٍ عام، وممثل الدولة أمام المحاكم. واعتبر روتمان حينها أن “تفكيك المنصب هو الحل الجذري الوحيد”.
وكانت المستشارة قد رفضت هذا التوجه بشكل قاطع، وجاء في مذكرة رسمية لنائبها، غيل ليمون، أن هذه الخطوات هي “جزء من خطة أوسع لإضعاف الضمانات على سيادة القانون”، وأنها تُدفع “عبر مسار متسرّع يفتقر إلى أساس مهني ويتعارض مع توصيات لجنة شمغار”.
وأضاف ليمون أن التوقيت “حسّاس” في ظل إدارة الملف الجنائي لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وإجراءات قضائية ضد مسؤولين آخرين، محذّرًا من “مصلحة مباشرة” لبعض الوزراء وأعضاء الكنيست في تشريع القانون.
وفي 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية على أحد مشاريع القوانين، ما عزّز مخاوف المعارضة والقانونيين من أن هدف الائتلاف هو “إضعاف المنصب” وتعيين مدعٍ عام قادر على التأثير في ملفات نتنياهو.
وخلال مناقشات القانون، هاجم وزير القضاء، ياريف ليفين، المستشارة القضائية، معتبرًا أنها “تمثّل بشكل منهجي مواقف مناهضة للحكومة”، فيما وصف أعضاء كنيست عن المعارضة المشروع بأنه “استئناف كامل للانقلاب القضائي” و”محاولة لطمس الملفات الجنائية وإلغاء قيود الرقابة على السلطة”.



