تحقيقات وتقارير

المفاوضات الأمريكية–الإيرانية: واشنطن تضع تقليص نفوذ الصين شرطًا أساسيًا قبل التوصل إلى أي اتفاق

المفاوضات الأمريكية–الإيرانية: واشنطن تضع تقليص نفوذ الصين شرطًا أساسيًا قبل التوصل إلى أي اتفاق

تتجاوز المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران الإطار التقليدي للملف النووي، لتلامس، وفق مصادر دبلوماسية، بنية النظام الإيراني نفسها واتجاهه الاستراتيجي في الإقليم والعالم، في مسار تفاوضي بالغ الحساسية يجري التحضير له وسط تهديدات عسكرية وضغوط إقليمية متصاعدة.

وتتعامل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع هذا المسار بوصفه فرصة لإحداث تغيير سياسي عميق داخل النظام الإيراني، مقابل مقاربة إيرانية حذرة ترى في التفاوض مع أمريكا اختبارًا وجوديًا، لا مجرد صفقة تقنية لرفع العقوبات أو تجنب مواجهة عسكرية.

وفي الخلفية، تبرز حسابات دولية أوسع، على رأسها سعي واشنطن إلى تقليص النفوذ الصيني داخل إيران، وربط أي تسوية بإعادة رسم التحالفات الإقليمية لإيران وتوازنات الطاقة، بما يجعل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران جزءًا من صراع جيوسياسي أشمل.

تفاوض شامل يتجاوز النووي إلى بنية النظام

قالت مصادر دبلوماسية عربية لـ”عربي بوست” إن المسار التفاوضي الجاري التحضير له بين الولايات المتحدة وإيران لا يقتصر على الملف النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية أو شبكة النفوذ الإقليمي لطهران، بل يتجاوز ذلك إلى بحث تغييرات أعمق تمس بنية النظام الإيراني نفسها، وتوازن الصلاحيات داخل مؤسساته، واتجاهه الاستراتيجي في الإقليم والعالم.

وبحسب هذه المصادر، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتعامل مع إيران انطلاقًا من قناعة بأن الإشكالية الأساسية معها ليست تقنية أو عسكرية فحسب، بل سياسية وبنيوية، ما يفسّر انتقال الخطاب الأميركي من سياسة “الاحتواء” إلى مقاربة “التغيير من الداخل”.

هذا التوجه الأميركي عبّر عنه ترامب علنًا حين قال إن “إيران أصبحت بحاجة إلى تغيير قيادتها”، في إشارة إلى تغيير في مسار الحكم وطبيعة القرار داخل النظام، من دون أن يعني ذلك بالضرورة السعي إلى إسقاطه عسكريًا.

في المقابل، تدرك طهران أن واشنطن تسعى إلى فرض معادلة ضاغطة تقوم على مسار تفاوضي واسع يترافق مع تهديد فعلي باستخدام القوة، بما يجعل خيار التنازل أقل كلفة من المواجهة، ولا سيما في ظل حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط لم تشهده المنطقة منذ التحضيرات لغزو العراق عام 2003.

عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب