مقالات
المكون الثقافي العربي وطنياً وقومياً بين القوة والضعف وما سمي صراع الهويات
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

المكون الثقافي العربي وطنياً وقومياً بين القوة والضعف وما سمي صراع الهويات
“العروبة هي الوطنية هي وطنية كل مواطن في أي قطر عربي.”
ميشيل-عفلق
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
تضفي الشرعية المنهجية نفسها على القول بالمكون الثقافي العربي والمتمثلة بكثرة المتشابهات في العادات والتقاليد والأعراف والأعياد والشعائر الدينية، والأفراح وقل ذلك في الجانب المادي والعمراني ووسائل العيش والزراعة…إلخ
والمكون الثقافي العربي ينقسم إلى أنساق فرعية المصرية والسودانية والليبية والجزائرية والموريتانية والعراقية وبلاد الشام والجزيرة العربية وخليجها…إلخ. وفي كل قطر عربي ينقسم نسقه الثقافي إلى أنساق
فرعية حسب المد ن والقرى والجهات وثمة خصوصيات لهذه الأنساق الفرعية نجدها في الألبسة ووجبة الطعام .
وإلى جانب ذلك تتكاثر المتشابهات على المستوى المحلي والجهوي والوطني .والمهم في هذه الانساق مستوى العلاقة بينها ضعفاً وتماسكا وانقساما ،وعدم رضى بالولاء والانتماء للتلاقي بين المكون الاجتماعي .
وعن سؤال متى يضعف المكون الثقافي،ومتى تتعادى أنساقه وتتصارع؟
ذلك السؤال الذي يحيلنا للبحث عن وجه العلاقة بين مكونات الأنساق الثقافية في أبعادها وعلاقاتها المحلية والجهوية والوطنية في بعديها المحلي والوطني تتباعد وتتعارض الأنساق في حال تفكك الوحدة الاجتماعية والغلو في شعارات وأطروحات القوى السياسية والمغالبة بين القوى الاجتماعية في مطالبها وخاصة تلك التي تجد ضالتها في نمو الفرقة السياسية وما يصاحبها من ثقافة المغالبة والمشاحنة والكراهية.وهذا كله يجد مرعاه في ربيع النظم السياسية التي تميل في نهجها السياسي وما يتأتى من علاقات متحيزة لهذه الفئة وتلك.
وهذا معناه أنّ مبدأ المواطنة وأسانيدهً الفكرية والروحية جاءه لخلل من داخله وخارجه،وبدا المواطن يفتقد إلى حقوقه وعيشه وأمانه.وفي هذه الحالة الوطنية يبدأ المكون الثقافي يفقد مسوغات وحدته،ويترافق مع ذلك صراع المكونات،ويأخذ الضعف مأخذه في حال الوحدة الوطنية،فكل تناقض في المكون الثقافي يجد نفسه بدهيا في الوحدة الاجتماعية، ومالها من أمون وطنية وثقافية وسياسية واقتصادية.
إما حال المكون الثقافي في بعده القومي العربي فبات من المعروف في الحالة الثقافية العربية،أن مسألة الهموم القومية،من القضية الفلسطينية إلى كل قضايا التحرر الوطني في نزوعه الوحدوي ،يقوي لحمة المكون الثقافي في حالته ونزوعه الوحدوي،ويلعب صراع الأنظمة السياسية العربية،وخاصة تلك النزاعات التي تُجير إقليمياً في إضعاف المكون الثقافي العربي . مالعمل حتى يأخذ المكون الثقافي في بعده المحلي
والوطني،حقه في قوته ووحدة أنساقه،وتنامي سنده الفكري الوحدوي،عندما تلتحف المواطنة بكل حقوقها وشرعيتها الوطنية،المستندة، بتحقق حضور الوحدة العربية نضالياً في المكون الثقافي في بعده الوطني والقومي،فالانتماء الوحدوي يخلق راحة ذهنية ونفسية وفكرية ووجودية،ومشاعر الأمان النفسي لمعركة المصير العربي .ودلت التجارب التي مرت بها أحوال الأمة العربية، أن المكون الثقافي في حالته الوطنية والقومية لايأخذ حقه في وحدة أنساقه إلا بدولة وطنية متماسكة إلأطراف،مستندة إلى نظام سياسي برلماني،بكل أسانيده من حقوق وواجبات،ودولة علمانية ،حاضنة للمواطنة بكل مستحقاتها وأسانيدها الفكرية
وخاصة حقوق الإنسان،من منظور الحقوق والواجبات،التي يتساوى فيها أبناء الوطن مشفوعة بولاء وحدوي واعد بأن الوحدة العربية حق مصيري لعروبة جغرافيا الوطن العربي وللإنسان الذي يسكن هذه الحغرافيا،وحقوقه المشروعة غير منقوصة بانتخابات ينظمها شطار السياسة،وبتسميات مشفوعة بأسماء تفتقر عملياً إلى البرهان عليها في أبسط مسوغاتها مثل ماهو يتعارف عليه شطار السياسة مثل ماسموه “مجالس الشعب”والشعب في براءة ذمة منها إلى يوم القيامة.
المكون الثقافي في حالته الصحيحة،جهوياً ووطنياً وعربياً،لابد أن يستند إلى ثقافة يحتل فيها مبدأ المواطنة
كل شرعياته وفي مقدمتها حقوق الإنسان وحق تقرير مصيره في وازعه الوطني والقومي والاقتراب منها والتوحد مع معطياتها يجد المكون الثقافي قوته في نفسه .وفي كل أبعاده،
د- عزالدين حسن الدياب




