مقالات

المواطنة العربية ومستحقاتها الحياة السورية أنموذجاً بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

المواطنة العربية ومستحقاتها الحياة السورية أنموذجاً
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
ابن خلدون :”الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها”
لن ندخل في حوار ومساءلة مع مفهوم ومصطلح المواطنة فقد شبعت درساً وتحليلاً ،من منظور الثقافة والفكر الأكاديمي وإنما نريد أن نأتيها وتحاكيها من واقع مستوى معايشة المواطن العربي لمحدداتها وشروطها ومستحقاتها وشرعيتنا المنهجية المعرفية من خلال مشتركات هذا المواطن بتلك المستحقات والشروط فأينما بحثت عنها في الوطن العربي ومعاناة المواطن العربي ،تجد دواعيها وأسبابها واحدة، من حكم الاستبداد والمستبد ،إذا استثنينا، هذا القطر وذاك ،وفي هذه الفترة وتلك من الحكم العثماني الذي أخلّ بمحدداتها وأسانيدها الثقافية بدافع سياسة التّتريك التي مارسها في الأقطار العربية*.وحتى فترة الاستعمار الفرنسي البريطاني الإيطالي وصولا للمرحلة الراهنة.
وباطمئنان منهجي نعتقد أن هذه المقدمة التوطئة تشفع بنا منهجياً لنحاكي المواطنة في الحياة السورية بوصفها أنموذجاً للوطن العربي الذي تحكمه عروبة جغرافيته وثقافته المالكة لكثرة المتشابهات في مكونها الثقافي الجهوي والوطني والعربي.
سورية الوطن بحدودها السياسية الراهنة هي المعروفة تاريخياً وجغرافيا ببلاد الشام،دون الدخول في تفاصيلها، باعتبارها جزء من عروبة جغرافية الوطن العربي وما ينطق تاريخها بذلك.
وسورية هذه في أعقاب تحررها من الاستعمار الفرنسي سادها النظام السياسي البرلماني الذي وفر قدراً من مستحقات المواطنة الذي كان له شأنه في استنهاض روح المواطنة التي وجدت في حضن الوحدة الروحة البيت الآمن الذي تسكنه المواطنة ،في رعاية الأمن والسلم الاجتماعي والذي وجد أحد عناوينه في الحياة البرلمانية وفي مكون ثقافي عرف أنذاك بقوته، وتماسك أنساقه المحلية والجهوية ومالها من وعناصر ثقافية إذا فتشت في جنباتها وجدت الوحدة الروحية تغطي بلحافها المكون الثقافي, وشاهد عصر على نهوض المواطنة حضور المكون الاجتماعي في البرلمان السوري واعتلاء فارس الخوري وزارة الأوقاف ومن قبل
صعوده على المنبر في الجامع الأموي ومخاطبته الاستعمار الفرنسي وادعائه بأنه جاء سوريا لحماية المسيحيين.
إذا الوطن السوري شكّل الموطن لكل مكونات البناء الاجتماعي السوري ومكونه الثقافي الذي شكل البرهان على الوحدة الروحية. لكن الحياة السورية في أعقاب الثامن من آذار 1963،والتي استلهمت العفوية الشعبية السورية اسمها وهويتها الثقافية في مركب ثقافي كانت الحباة السورية تجاوزته في مكون ثقافي تمثله الوحدة الروحية كما أسلفنا في مصطلح (عدس)،هذا المصطلح الذي لعب دوراً رئيساً في تفكيك المكون الثقافي السوري وإضعافه ،وإغراقه في ثقافة الخوف والكراهية والانحسار التدريجي للتنوع الثقافي الغني بإيجابياته ودلالاته على الوحدة الاجتماعية وتصاعد ذلك في أعقاب حركة شباط عام 1966 الذي فككت المكون الثقافي وعصبياته تفكيكاً مذهبياً طائفيا التي قضت على التنوع الديمغرافي في بنية الجيش العربي السوري وفي أجهزة الأمن والمخابرات وإذا كان المواطن السوري في عقد الخمسينات من الألفية الثانية يعرف قرينه في المدرسة والشارع والمقهى و…إلخ من خلال حزبه وناديه وجريدته وعلمه في صدره وانتسابه إلى حزبه،
فأصبح يسأل من خلال منطقته وقريته لتحدد طائفته ومذهبه،،وخاصة غداة انقلاب حافظ الأسد على شركائه
في حركة شباط 1966.وظل تدهور المكون الثقافي وضعفه في الحياة السورية يمشي بخطى متسارعة حتى حكم الوريث بشار الأسد الذي شهد الحروب الأهلية والاقتتال الدامي ،وتوحش السلطة الأسدية حتى استعمال الكيماوي في محاربة المعارضة. ومضت المعارضة السورية في هباتها وانتفاضاتها الشعبية حتى جاءت نهايته في أواخر عام 2024،حاملة هذا التغيير فصائل تنتمي إلى الاتجاه الإسلامي على اختلاف وتنوع مرجعياتها الثقافية الدينية وولاءاتها وانتماءاتها وما تستند إليه من عصبيات فصائلية.
والسؤال الذي تطرحه هذه التغيرات بما حملت من وعود،وما شكلته من مؤسسات حملت عناوين ترمز وتؤشر
على ثقافة التغيير ،ترى ما نصيب المكون الثقافي في نزوعه لاستعادة قوته وتجاوز ضعفه بحيث ترى المواطنة السورية نفسها بمعية المكون الثقافي الذي يعكس الوحدة الاجتماعية لما حملت مواطنة يجد فيها المواطن السوري كل حقوقه غير منقوصة؟
ذلك السؤال يحيلنا إلى سؤال آخر،ترى هل تخبرنا حوادث الساحل وجبل العرب وجرمانا ومحولات التفجير
والاغتيال وتركيب الوزارة و” مجلس الشعب ” والتوظيف في مؤسسات الدولة وخاصة الخارجية والأمن…إلخ.نقول هل تخبرنا في مواطنة سورية محمية بقوة المكون الثقافي ووحدة اجتماعية محروسة بحقوق المواطنة ومحدداتها الثقافية ومالها من أمون ثقافيّة و اجتماعية واقتصادية وسياسية وما تستحق من حياة برلمانية غير منقوصة بنوازع استبداديّة وحكم الزعيم الملهم إم أن الحياة السورية بقيت حاملة عناوين ثقافية وسياسية من العهد البائد وكأن هذه الحياة لاراحت ولا إجت،. تلك الأسئلة تطرحها الحياة السورية الراهنة
على لسان وهموم البناء الاجتماعي بكل مكوناته وفئاته وجُبُلّته السكانية وما يلاقي من تحديات غير مسبوقة بغلاء المعيشة التي حولت ما تبقى من الطبقة المتوسطة حاملة الأمن الاجتماعي والسلم الثقافي إلى طبقة فقيرة معدومة .
ونختتمها بسؤال. مصيري بطرحه السلم الاجتماعي الهش هل جاء الوقت ورجاله لنتعلم من التاريخ
ودروسه قبل فوات الأوان وعين المواطنة السورية مفتوحة على حقوقها غير منقوصة وغير مسكونة بممارسات شطار  السياسة ؟
كلّ ذلك ،حتى لا يتحول النصر إلى غنيمة
د-عزالدين حسن الدياب
*القفز من فوق عيد الشهداء لا ينسينا مشانق الإعدام التي طالت رؤوس الشهداء في السادس من أيار،كما لا ينسينا لواء إسكندرونة،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب